خدوا كليتها بقلم منــال عــلي
"خدوا كليتها.. ابننا لازم يعيش!"
دي كانت "أمي".. وهي بتهمس بالكلمات دي وأنا مرمية في العناية المركزة، متخيطة ولسه طالعة من العمليات، ونَفَسي بيطلع ويتحبس بالعافية.
ما فتحتش عيني..
مثلت إني لسه تحت تأثير البنج، بس جسمي كله كان مكسر. بطني حاسة إنها مفتوحة ومتقفلة بالخيوط بالعافية، وفي خرطوم في مناخيري خانقني، وجهاز جنبي بيعد دقات قلبي بصوت منتظم ومستفز.. بيب.. بيب.. بيب..
كل نَفَس كنت باخده كان بيقطع فيّ، كأن في سكينة بتغرس تحت ضلوعي.
سمعت صوت أبويا، واطي ومتوتر:بقلم منــال عــلي
"هي مش هتفتكر حاجة من الكلام ده.. صح يا دكتور؟"
رد عليه الدكتور بعد لحظة صمت:
"هي لسه تحت تأثير المهدئات.. بس يا حاج لازم موافقة واضحة وصريحة.
عرفت الصوت فوراً.. "الدكتور شريف".بقلم منــال عــلي
هو اللي لحقني وعملي عملية الزايدة لما انفجرت وجالي تسمم في الدم. كنت عايزة أفتح عيني وأصرخ في وشهم، بس في حاجة جوايا شلتني.. قالتلي اسكتي.. خليهم فاكرينك غايبة عن الدنيا عشان تعرفي آخره الغدر إيه.
سمعت كعب جزمة أمي بيقرب من السرير.. حسيت بنَفَسها قريب من وشي، كأنها بتراقبني خايفة أصحى.
همست وقالت بلوعة الأم اللي
"يا دكتور.. كريم ابني بيموت. حضرتك قولت إن تحاليلها مطابقة 100%. هي أصلاً في العمليات وبطنها مفتوحة.. لو استنينا أكتر من كده دوره في الزرع هيضيع والولد هيروح مننا."
الدم جمد في عروقي..بقلم منــال عــلي
كريم.. أخويا الصغير. محور حياتنا من يوم ما عرفنا إن عنده فشل كلوي وهو لسه في أولى ثانوي.
أنا دلوقتي عندي 28 سنة.. ومن يومها وكل فتفتة في البيت بتمشي على مزاج مرضه.
الأعياد كانت بتتلغي لو ميعاد غسيله قرب..
مرتبي وفلوسي كانت بتروح لمصاريف علاجه..
حتى خطوبتي، اتفسخت مرة عشان "حالة كريم النفسية مش مستحملة فرح في البيت".
كنت بحبه.. بس الحب في بيتنا كان "مَشروط".
لو اعترضتي تبقي أنانية..
لو تعبتي تبقي قليلة أصل..
من ست شهور ضغطوا عليا أعمل تحاليل عشان أتبرعله، قالولي "مجرد تحاليل للاطمئنان"، بس أول ما النتيجة طلعت إني أنسب واحدة.. النغمة اتغيرت.
أمي فضلت تعيط بالأيام عشان تكسرني..
أبويا اتهمني إني بقسى على أخويا وبستخسر فيه حتة مني..
وكريم نفسه بقى بيلوي بوزه ويتجنبني لما قولت "سيبوني أفكر".
ومن تلات أيام بس، وقعت في الشغل من ألم يهد جبال. الزايدة انفجرت والتسمم سرح في جسمي.
ودلوقتي.. سامعاهم بيحولوا الوجع اللي أنا فيه لـ "فرصة".
الدكتور شريف قال بحزم:بقلم منــال عــلي
"يا جماعة، حتى لو هي موافقة، حالتها الصحية دلوقتي ما تسمحش نهائي. البنت لسه طالعة من عملية كبيرة وجسمها كان متسمم.. ده خطر حقيقي على حياتها!"
أبويا رد بعصبية مكتومة:
"أكيد في حل قانوني.. أمها أقرب حد ليها وتمضي مكانها وهي غايبة عن الوعي."
الدكتور قال بحدة وهو بينهي الكلام:
"أنا مش هكمل النقاش ده قدام المريضة.. اتفضلوا معايا لمكتبي."
دعيت من قلبي يمشي..
دعيت الجهاز ما يفضحنيش بنبض قلبي اللي كان هيخرم الشاشة من الرعب.
أمي همست بغيظ وهي ماشية:
"هي مدينة للعيلة دي بحياتها.. وكريم مش هيستحمل سنة كمان."
باب الأوضة اتفتح، وخطوات سريعة دخلت.
واحدة ممرضة قالت:
"يا دكتور، المسؤولة بتاعة زرع الأعضاء مستنية بره.. والورق جاهز لو مدام فاطمة عايزة تمضي بصفتها ولي أمر في حالة الطوارئ."
قلبي خبط بعنف لدرجة خفت يسمعوه..
فضلت ساكنة..بقلم منــال عــلي
ولا نَفَس زيادة.. ولا حركة جفن.
سمعت أمي بتاخد نَفَس طويل.. نَفَس حد أخد
وساعتها فهمت الحقيقة المرة..
أنا مش بفوق عشان أتعافى وأرجع بيتنا..
أنا بفوق عشان أكتشف إن أهلي بيتفاوضوا على "جسمي" وكأني مجرد "قطع غيار" لابنهم المدلل.
يتبع....
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ
تمام، خلينا نكمل القصة:
أمي قالت بصوت هادي:
"أنا هامضي على الورق."
الدكتور شريف قال بحدة:
"يا مدام فاطمة، أنا مش هسمح ده يحصل. البنت حالتها خطيرة، ومش هتتحمل العملية."
أمي قالت بصوت قوي:
"أنا مش هخسر ابني. كريم أهم من كل حاجة."
سمعت صوت الممرضة وهي بتجيب الورق، وأمي بتوقعه. كنت عارفة إنها مش هتسمع كلام الدكتور، وإنها هتعمل كل حاجة علشان تنقذ كريم.
بعد ما خلصوا، أمي قامت وقفت، وقالت بصوت هادي:
"أنا هروح أطمئن على كريم."
سمعت صوت باب الأوضة وهو بيقفل، وفضلت وحدي مع الممرضة. كانت بتبص لي بتعاطف، وكنت عارفة إنها عارفة كل حاجة.
الممرضة قالت بصوت واطي:
"أنا آسفة، بس لازم أقولك إن في حد هنا عايز يشوفك."
سألت بصوت واطي:
"مين؟"
الممرضة قالت:
"راجل. قال إنه صديقك. اسمه عمر."
سمعت الاسم، وكنت متصدمة. عمر كان حبيبي قبل ما أتجوز كريم. كان بيحبني، بس أهلي رفضوه علشان مش من
الممرضة قالت:
"أدخله؟"
هزت رأسي، وكنت عارفة إن عمر هو اللي هينقذني من الموقف ده.