صرخت وأنا ماسكه بطني

لمحة نيوز

صرخت وأنا ماسكة بطني من الوجع اللي بيموت، بس حماتي بصت لي باحتقار وقالت ببرود تولدي هنا في البيت لو عايزة توفري قرشين. جيت أمد إيدي على الفلوس اللي كنت محوشاها ومخبيها، راحت ضربتني على إيدي بكل قوتها وقالت الفلوس دي عشان عربية سلفك! حاولت أقاوم، وهنا بدأت تضربني بوحشية. وأنا مرمية على الأرض، بنزف ومكسورة، حلفت يمين واحد إن دي آخر مرة حد فيهم هيقدر يذلني فيها...
أنا اسمي أمل، واليوم اللي كان المفروض يغير حياتي للأحلى يوم ولادتي اتحول لليوم اللي شوفت فيه أهل جوزي على حقيقتهم البشعة.
كنت في الأسبوع ال، وواقفة لوحدي في المطبخ لما جالي وجع مفاجئ وشدق لدرجة إن الكوباية كانت هتقع من إيدي. سندت على الرخامة وبقيت أخد نفسي بالعافية، وبحاول أقنع نفسي إن ده وجع كاذب. بس فجأة جت الطلقة التانية، أقوى وأصعب، كأن جسمي بيتشرح من جوه. ناديت على حماتي ست هانم لأنها كانت الوحيدة اللي موجودة في البيت.
دخلت عليا ببرود، بصت لي من فوق لتحت وكشرت كأني عبء عليها
يا طنط.. قولت بصعوبة وأنا ضاغطة على بطني أنا بولد.. لازم أروح المستشفى حالا.
ربعت إيدها وسندت على الباب وقالت
بنات اليومين دول بقوا دراما وزيادة عن اللزوم! اولدي هنا في البيت لو خايفة على القرشين.
لثانية افتكرت إني سمعت غلط
إيه؟
ردت بكل قسوة
زي ما سمعتي.. فواتير

المستشفيات بقت نار، والفلوس دي لازم تفضل مكانها.
كنت عارفة هي قصدها على أنهي فلوس بالظبط. بقالي شهور بخبي مبلغ من شغلي كمساعدة محاسبة في علبة قديمة في دولاب الطرقة. كنت شايلاهم للطوارئ لو حصل أي حاجة، وجوزي محمود كان عارف.. أو ده اللي كنت فاكراه. بس حماتي عرفت، وفجأة بقى ليها رأي في فلوسي.
اتسندت لحد ما وصلت للدولاب
الفلوس دي شقايا وبتاعتي أنا.
وقبل ما ألمس العلبة، ضربتني على إيدي لدرجة إن صوابعي اتخدرت
الفلوس دي عشان عربية أحمد! زغرت فيا وهي بتتكلم عن سلفي الصغير كأنه محور الكون، وقالت هو محتاجها أكتر منك.
بصيت لها وأنا مش مصدقة، كنت بترعش من الوجع ومن الغل
أنا في بطني حفيدك!
ردت ببرود وأحمد محتاج مواصلات تليق بيه.. بطلي أنانية بقى.
جت لي طلقة تانية خلتني أتني نصين. حاولت أوصل لموبايلي اللي على الرخامة، بس هي خطفته قبلي
مفيش مليم هيترمي على الإسعاف ولا المستشفيات.
في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتكسرت. هجمت على الدولاب تاني وأنا مرعوبة ومنهارة، راحت زقتني بإيديها الاتنين. اتكعبلت وخبطت في حرف التربيزة وصرخت، راحت ماسكاني من دراعي، ولما حاولت أدافع عن نفسي، وشها اتحول وبقت وحشة تانية خالص.
اللي فاكراه بعد كدة إنها فضلت تضر..ب فيا بوحشية وأنا حامل.. وأنا بنزف.. وأنا بترجاها تسيبني.
وفجأة باب البيت
اتفتح، رفعت عيني وبصيت ل محمود جوزي، كنت مستنياه ينقذني.. بس النظرة اللي شوفتها في عينه جمدت الدم في عروقي أكتر من أي حاجة عملتها أمه.
اللحظة اللي دخل فيها محمود كانت فاصلة مش بس في اللي بيحصل، لكن في كل حاجة أمل كانت فاكرة إنها عارفاها عن جوازها وحياتها.
وقف عند الباب، بصّ لها وهي مرمية على الأرض، هدومها متبهدلة، ووشها شاحب من الوجع وبدل ما يجري عليها، قال ببرود يخوّف
هو إيه اللي بيحصل هنا؟
حماته ردت بسرعة وهي بتلهث
مراتك اتجننت! عايزة تصرف فلوس البيت كلها على مستشفى! قولتلها تولد هنا زي ستات زمان!
أمل بصت له بعين كلها رجاء، صوتها كان بيطلع بالعافية
محمود أنا بولد الحقني
سكت لحظة اللحظة دي كانت أطول من عمر كامل
وبعدين قال جملة كسرت آخر حاجة جواها
استحملي شوية مش مستاهلة فضيحة مستشفى دلوقتي.
في اللحظة دي، أمل ما بقتش بتعيط
بقت هادية بشكل مخيف.
كأن الألم كله اتحول لجوه حاجة بتتكوّن قرار.
لكن فجأة
صرخة خرجت منها أقوى من كل اللي فات، وجسمها اتشنج والمية نزلت تحتها.
حماته اتلخبطت
هي بتولد بجد ولا بتمثل؟!
أمل كانت بتفقد وعيها بس إيدها زحفت على الأرض لحد ما وصلت لسكينة صغيرة كانت وقعت من على الرخامة وقت الخناقة.
مسكتها مش عشان تأذي حد
لكن عشان تحمي نفسها لو حد قرّب تاني.
بصت لهم بنظرة أول مرة يشوفوها
اللي
هيقرب هموّتُه.
الصوت كان واطي لكنه مرعب.
محمود اتراجع خطوة
وأمه سكتت.
في اللحظة دي
صوت خبط جامد على الباب.
افتحوا! في حد سمع صوت صريخ!
كان الجيران.
حماته اتوترت، ومحمود جري يفتح.
أول ما الباب اتفتح، دخلت واحدة من الجيران ومعاها راجل كبير
إيه اللي بيحصل؟! الست بتموت!
لما شافوا أمل، ما استنوش تفسير.
الراجل شالها فورًا، والست مسكت هدومها وقالت لمحمود بحدة
لو فيها حاجة انتوا اللي هتتحاسبوا!
في المستشفى
النور الأبيض كان قاسي على عينيها لما فاقت.
صوت أجهزة ودكاترة بيتحركوا بسرعة.
وبعد لحظات
صوت بكاء طفل.
دموع أمل نزلت بهدوء لأول مرة
مش من الوجع
من النجاة.
الممرضة قربت منها بابتسامة
مبروك جالك ولد زي القمر.
أمل بصت للسقف وافتكرت القسم اللي حلفته وهي مرمية على الأرض
دي آخر مرة حد فيهم يذلني فيها.
بعد يومين
محمود دخل الأوضة، وشه متوتر
أمل خلصنا بقى اللي حصل ده كان سوء تفاهم
قاطعته وهي هادية جدًا
في محضر اتعمل.
اتصدم
محضر إيه؟!
ردت وهي بتبص له بثبات
ضرب شروع في قتل ومنع إسعاف.
سكت مش مصدق.
كملت
والفلوس اللي كنتوا عايزين تاخدوها؟ جبت محامي وكل حاجة هترجعلي وكمان حقي.
قرب خطوة
إنتِ كبرتي الموضوع
قاطعتُه تاني
أنا لسه مابتديتش.
وبصت لابنها اللي نايم جنبها
ده مش هيتربى في البيت ده ولا وسط الناس دي.
خرج محمود
من الأوضة وهو أول مرة يحس إنه خسر السيطرة
وأمل لأول مرة تحس إنها بدأت تكسب نفسها.
النهاية

تم نسخ الرابط