حماتي طردتني

لمحة نيوز

حماتي طردتني أنا وابنها من شقتنا المدهونة والمفروشة بالشيء الفلاني، ورمت عفشنا في 'أوضة فوق السطوح' عشان تسكن بنتها الدلوعة مكاننا.. الصدمة مش في الطردة، الصدمة إن السطوح المهجور ده كان 'مخبأ' جدها اللي كان شغال مع الخواجات، وتحت البلاط القديم لقيت 'شنطة' خلت حماتي تعض صوابعها ندم وتترجاني أرجع، بس الرد كان قاسي!"
الحكاية:

​أنا سارة، متجوزة محمود بقالي سنة. محمود طيب وغلبان، بس أمه "الحاجة فضيلة" هي اللي بتمشي البيت بكلمتها. فجأة، بنتها "عبير" اطلقت ورجعت البيت، فالحاجة فضيلة قالت لمحمود ببرود:

— "بص يا واد يا محمود، أختك مكسورة الجناح، وشقتكم دى بفلوسى واختك احق بيها.. انت وسارة اطلعوا عيشوا في أوضة السطوح، ونضفوها، والحي أبقى من الميت!"

​محمود مقدرش يفتح بقه، ولقيت نفسي بشيل هدومي في كراتين وبطلع لـ "خرابة" فوق السطوح، سقفها خشب وعنكبوت في كل حتة. حماتي كانت بتبص لي بمنتهى الشماتة وتقول:

— "السطوح ده مقامك يا بنت الأصول، عشان تعرفي إن البيت ده ليه سيدة واحدة!"

​قعدت

أعيط من القهر، بس محمود قالي: "معلش يا سارة، بكرة نعدلها." بدأت أنضف الخرابة دي، وأنا بكنس الركن اللي ورا الدولاب القديم

، لقيت "بلاطة" بتلق.. شلتها بضوافري، لقيت حفرة وفيها "شنطة جلد" قديمة جداً وعليها قفل مصدي.

​كسرت القفل، وعنيا طلعت بره.. الشنطة كانت مليانة "عملات دهب" قديمة (جنيهات ذهب) وصور لجد محمود مع خواجات في منجم، ومعاهم ورق "عقد ملكية" لقطعة أرض في التجمع كانت زمان "صحراء" ودلوقتي تسوى ملايين!

​هنا الشيطان لعب في دماغي، بس أنا عملت "خطة" تليق بالحاجة فضيلة.

وقفت وأنا ماسكة الشنطة… قلبي بيدق بسرعة، ومخي بيقولّي:
"دي فرصتك يا سارة… الفرصة اللي ممكن تغيّر حياتك كلها!"
بصيت حواليا، السطوح هادي… محدش شايفني.
قفلت الشنطة تاني بسرعة، ودفنتها في نفس المكان… بس مش قبل ما آخد حاجتين صغيرين:
جنيه دهب واحد… وصورة الجد مع الخواجات.
ليه؟
عشان ألعبها صح… مش بغباء.
نزلت تحت كأني مفيش حاجة حصلت.
حماتي كانت قاعدة مع بنتها عبير، بيشربوا شاي وبيضحكوا… أول ما شافتني قالت بسخرية:

"إيه يا ست سارة؟ خلصتي تنظيف القصر اللي فوق؟ ولا محتاجة خدامة تساعدك؟"
ابتسمت… بس الابتسامة دي كانت بداية النهاية.
— "لا يا حاجة… بالعكس، السطوح طلع فيه حاجات قديمة قوي… شكلها غالية."
سكتت فجأة… الكلمة علقت في زورها.
— "حاجات إيه؟!" قالتها وهي قامت واقفة.
طلعت الجنيه الدهب من جيبي… وخليته يلمع قدام عينيها.
وشها اتقلب…
لونها اصفر…
إيديها بدأت ترجف.
— "ده… ده منين؟!"
بصيت لها بهدوء وقلت:
— "من السطوح… من تحت البلاط… شكله كان مخبأ من أيام جد محمود."
في أقل من دقيقة… كانت طالعة السلم تجري زي المجنونة!
وأنا وراها… بس المرة دي مش مكسورة… لا… أنا اللي ماسكة اللعبة.
قعدت تقلب في المكان زي الهبلة، تدور… تحفر… تكسر…
بس طبعًا… مفيش حاجة.
لفت ناحيتي وهي شبه بتصرخ:
— "فين الباقي؟! فين الشنطة؟!"
ابتسمت وقلت:
— "معرفش… يمكن اللي خبّاها رجع خدها… أو يمكن اللي لقاها… أذكى من إنه يسيبها."
من اليوم ده… كل حاجة اتغيرت.
بقت تيجي عندي كل شوية:
— "يا سارة يا بنتي… إنتي زي بنتي والله… احنا أهل…
والبيت بيتك… انزلي عيشي في شقتك."
عبير بقت تسكت… ومبقتش تبصلي نفس البصة.
حتى محمود… بدأ يستغرب:
— "إيه اللي مغير أمي كده؟!"
بس أنا؟
كنت سايبة الكل في حيرته… ومخططة لخطوة أكبر.
رحت لمحامي كبير، وورّيته صورة العقد…
والراجل اتصدم:
— "إنتي فاهمة ده معناه إيه؟ الأرض دي دلوقتي بملايين!"
سألته بهدوء:
— "ولو العقد باسمي؟"
بصلي وقال:
— "تبقي قلبتي الطاولة على الكل."
رجعت البيت… لقيت حماتي مستنياني… بعينيها ترجّي:
— "خلاص يا سارة… ارجعي الشقة… وأنا أعملك اللي إنتي عايزاه."
قعدت قدامها… وقلت الكلمة اللي ما كانتش متخيلة تسمعها مني:
— "متأخرة يا حاجة… اللي يتهان مرة… عمره ما يرجع زي الأول."
سكتت… ودموعها نزلت.
كملت وأنا ببص في عينيها:
— "أنا ومحمود هنمشي… بس المرة دي مش على السطوح… لا… على بيتنا إحنا."
بعد شهر…
كنا واقفين أنا ومحمود قدام أرض كبيرة…
محمود لسه مش مصدق:
— "إنتي عملتي كل ده من ورايا؟!"
ابتسمت وقلت:
— "أنا بس رجعت حقنا… بطريقة تخلي اللي ظلمنا… يعض صوابعه ندم."
أما الحاجة فضيلة؟

كانت كل يوم تبص لشقة فاضية…
وتفتكر إن الطمع… هو اللي ضيّع منها كل حاجة.

تم نسخ الرابط