بطني وجعاني

لمحة نيوز

"بطني وجعاني"… عمري ما كنت أتخيل إن جملة بسيطة زي دي من بنتي ممكن تكون بداية مصيبة عمرى ما كنت أتخليها.

ليلى؟

البنت اللي عمرها ما اشتكت… ولا قالت "أنا تعبانة" حتى وهي بتتألم فجأة تيجي تقولي الكلمة دي؟! ساعتها قلبي وجعني… حسّيت إن في حاجة غلط.

قربت منها بهدوء وسألتها:

"وجعك شديد يا ليلى؟"

بصتلي وسكتت لحظة… اللحظة دي كانت أطول من العمر كله وبعدين قالت بصوت مكسور:

"شوية… بس مش قادرة أستحمل…"

الكلمة دي خوّفتني أكتر من أي عياط أو صريخ ومن غير تفكير مسكت الموبايل وكلمت أبوها بسرعة:

"إحنا لازم نكشف عليها حالًا."

بس الرد كان بارد بطريقة غريبة:

"إنتي مكبّرة الموضوع ليه؟ ده مغص عادي… شوية دوا وهتبقى زي الفل."

حاولت أتماسك وقلتله:

"بس ليلى عمرها ما بتشتكي… لو قالت تعبانة يبقى الموضوع كبير."

قاطعني بسرعة:

"بلاش قلق زيادة… سيبيها ترتاح وخلاص."

بصيت عليها… لقيتها مغمضة عينيها وإيدها

الصغيرة ضاغطة على بطنها كأنها بتحاول تمسك الوجع بإيديها.

قلت لها بهدوء:

"نروح للدكتور؟"

هزت راسها بالراحة وقالت:

"مش عايزة أتعبكم…"

الجملة دي… كسرتني من جوا.

ساعتها سكت… وسكوتي كان أغبى وأقسى قرار أخدته في حياتي لأن السكوت اللي افتكرناه راحة…

كان بداية النهاية.

ومع الوقت فهمنا إن كل دقيقة تأخير… كانت بتسرق مننا فرصة وبتقربنا لحاجة عمرنا ما كنا مستعدين لها ولا حتى جت في خيالنا في أسوأ كوابيسنا.

واللي حصل بعد كده… كان أبشع بكتير من أي وجع. ....
كملت اليوم وأنا حاسة إن القلق بياكل في قلبي، بس كنت بحاول أصدّق كلامه… يمكن فعلًا مغص عادي وهي هتخف.
عدّت ساعة… وبعدها ساعة تانية… وليلى حالتها بتسوء.
بدأت تتلوّى من الوجع، ووشها اصفرّ بطريقة خوّفتني، وعرق بارد نازل على جبينها. قربت منها وأنا صوتي بيرتعش:
"ليلى… حاسة بإيه دلوقتي؟"
فتحت عينيها بالعافية، وقالت بصوت ضعيف جدًا:
"بطني… بتقطعني

يا ماما…"
ساعتها ما استنيتش ولا ثانية.
لبستها بسرعة، وشيلتها وخرجت أجري بيها على أقرب مستشفى، وقلبي بيدق كأنه هيقف من الرعب.
في الاستقبال، أول ما الدكتور شافها، ملامحه اتغيّرت فجأة.
قال بسرعة:
"ادخلوها حالًا الطوارئ."
بدأوا يكشفوا عليها، وأنا واقفة برّه مش فاهمة حاجة غير إن كل دقيقة بتمر بتخنقني أكتر.
بعد شوية، الدكتور خرج… وبصلي بنظرة عمرى ما هنساها.
نظرة فيها قلق… ولوم… واستعجال.
قال:
"إنتو اتأخرتوا جدًا."
الكلمة دي وقعت عليا زي الصاعقة.
"عندها اشتباه في انفجار الزايدة… ولازم تدخل عمليات فورًا."
الدنيا لفت بيا… حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
"انفجار؟! إزاي؟! كانت بتقول بس بطنها وجعاها!"
بصلي وقال بنبرة حازمة:
"ده مش وجع عادي… دي حالة طوارئ. كل دقيقة كانت بتفرق."
وقّعت على ورق العملية وإيدي بترتعش، وأنا بدعي من قلبي:
"يارب ما تحرمنيش منها… يارب سامحني إني اتأخرت…"
دخلت ليلى العمليات…
وساعات
الانتظار كانت أطول من أي عذاب عدي عليا في حياتي.
كل ثانية كنت بلوم نفسي… على سكوتي… على إني سمعت كلام غير قلبي… على إني استنيت.
بعد وقت طويل، باب العمليات اتفتح.
الدكتور خرج… وشه مرهق.
جريت عليه وقلبي في إيدي:
"ليلى عاملة إيه؟!"
بصلي وقال:
"الحمد لله… لحقتوها في آخر وقت."
وقتها رجلي ما شالتنيش… وقعدت أعيط وأنا حاسة إني رجعت للحياة من تاني.
بس كمل وقال:
"كان في التهاب شديد وانفجار بسيط بدأ يحصل… لو كنتوا اتأخرتوا شوية كمان، كانت الحالة ممكن تبقى أخطر بكتير."
الكلام ده فضل يرن في ودني…
"لو كنتوا اتأخرتوا شوية كمان…"
دخلت أشوفها بعد ما فاقت…
لقيتها نايمة، ضعيفة… بس عايشة.
مسكت إيدها وبوستها وأنا بعيط:
"حقك عليا يا حبيبتي… سامحيني."
فتحت عينيها بالعافية وابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
"أنا كويسة يا ماما…"
الجملة دي… كانت أغلى حاجة سمعتها في حياتي.
ومن يومها… اتعلمت درس عمري ما هنساه:
إن إحساس
الأم عمره ما بيكذب…
وإن كلمة "بطني وجعاني" ممكن تكون صرخة استغاثة… مش شكوى عادية.

تم نسخ الرابط