حماتي حجزت

لمحة نيوز

حماتي حجزت ل 25 واحد من قرايبها وسافروا باريس بفيزا المشتريات بتاعتي، وحاولت تسحب 2 مليون جنيه. اتصلت بيا وهي بتضحك وبتقول لي اشربي بقى يا حبيبتي.. على ما نرجع مش هتلاقي مليم في حسابك. رديت عليها بكل برود جهزي نفسك بقى عشان تشحتي.. الكارنيه ده أنا لغيته من يوم ما ورقة طلاقي طلعت!
كان فات بالظبط 11 يوم على الطلاق لما نرجس هانم ركبت الطيارة لباريس ومعاها جيش من العيلة، وبيانات الكريديت كارد القديمة بتاعتي في شنطتها.
أنا مكنتش أعرف خالص.
كنت قاعدة في شقتي في الزمالك، وسط كراتين العزل وورق المحاميين، بحاول استوعب إزاي 10 سنين جواز من تامر خلصوا بكلمتين في الطرقة وهزة إيد من المحامي.
الحقيقة إن الجوازة كانت خلصانة من زمان.. تامر بقى نسخة من أمه؛ شايف إن من حقه كل حاجة، وما بيعرفش يعني إيه خصوصية. أما نرجس؟ دي كانت بتتعامل مع فلوسي وكأنها ورث أبوها.
طول فترة الجواز، كانت واخدة على إنها تستلف كل حاجة وتسميها محبة مجوهراتي، نقط الطيران، باسووردات الحسابات، حتى وقت السكرتيرة بتاعتي! وتامر كان ديماً يقولي كبري دماغك عشان المركب تمشي.
بس المركب في العيلة دي كان معناها إنك تدي من غير حدود، وهما ياخدوا من غير حساب. لما طلبت الطلاق، نرجس قالت عليا أنانية، وجاحدة، وناكرة للجميل. بس الحقيقة إنهم مكنوش مدخلين حياتي غير الكركبة والقرف.
ليلة سفرهم لباريس، البنك بعت كارت بدل فاقد على عنواني القديم عشان اشتراك كنت

ناسياه. وأنا كنت خلاص عزلت. الحساب كان بتاعي أنا.. وطول عمره باسمي. وبعد الطلاق، أول حاجة عملتها إني طلبت إيقاف لكل الكروت القديمة.
البنك أكد لي إن الحساب هيتقفل تماماً خلال 24 ساعة. افتكرت إن الموضوع خلص لحد هنا.
وفجأة، الساعة 610 الصبح، موبايلي بدأ يزمر بإنذارات عمليات مشبوهة.
فنادق.. محلات ماركات عالمية.. عشا لمجموعات.. حجوزات رحلات نيلية في نهر السين.
باريس.. باريس.. باريس.
المبلغ نط ل 35 ألف دولار في أقل من ساعة!
وقبل ما أرفع سماعة التليفون أكلم البنك.. نرجس هي اللي اتصلت بيا الأول.
صوتها كان عالي، وضحكتها مسمعة لآخر الشارع، وصوت رن الكاسات في الخلفية واصل لي.
قالت لي بشماتة شكراً يا حبيبتي على العزومة الجامدة دي.. على ما نرجع مصر، مش هتلاقي مليم في حسابك تصرفي منه على نفسك!
وقفت في المطبخ، وبصيت من الشباك على النيل.. وبدل ما أتخض أو يجيلي انهيار.. حسيت براحة وبرود غريب. الطلاق غيرني فعلاً.
سبتها تضحك كام ثانية زيادة عن اللزوم.. وبعدين قلتلها بهدوء
نرجس هانم.. ياريت تتأكدي من الفندق قبل ما تحتفلي.
سكوت مفاجئ من ناحيتها.
قلتلها إن الكارت ملغي من أيام.. مش من النهاردة الصبح، ولا بعد مكالمتها دي.
اتلغى من أول دقيقة الطلاق بقى فيها رسمي.
كل المبالغ اللي هي بتحاول تسحبها؟ دي مجرد موافقة مؤقتة من السيستم.
وأول ما السيستم يعمل تحديث..
كل عملية دفع هتفشل.
كل حجز هيتلغي.
وكل مكان استعملت فيه الكارت
ده.. هيدوروا عليها عشان يلموا الفلوس.
لأول مرة في حياتي.. نرجس هانم ملقيتش كلمة ترد بيها.
وبعدين بدأت أسمع أصوات وراها.
هرج ومرج.. موظفين الفندق بيسألوا عن كارت تاني.
قرايبها بيسألوها في إيه والوشوش بدأت تتغير.
صوت نفسها بقى سريع.. الثقة اختفت تماماً. وحل مكانها الرعب.
بدأت تشتم وتقول عليا واطية وقليلة أصل.
رديت بمنتهى الأدب لأ.. أنا بس جاهزة.
وقبل ما أقفل السكة، سمعت مدير الفندق وهو بيقول جملة واحدة حولت رحلة أحلامهم لكابوس
يا فندم، لو مدفعتيش الحساب حالاً، كل الحجوزات هتتلغي وهنضطر نطلب البوليس.
ابتسمت وأنا بقفل المكالمة مش شماتة، قد ما هو إحساس أخير إني رجّعت حقي بإيدي، من غير صوت عالي ولا فضايح.
رميت الموبايل على الترابيزة، وفضلت واقفة شوية أبص على النيل المرة دي حسيته أهدى. كأن حاجة جوايا أخيرًا استقرت.
لكن القصة مخلصتش هنا
بعد أقل من نص ساعة، الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
سيبته يرن وبعدين رديت.
الصوت اللي سمعته مكانش صوت نرجس هانم اللي أعرفه
كان صوت مكسور، متوتر، وفيه رعشة
انتي عملتي إيه؟!
قلت بهدوء
ولا حاجة أنا بس قفلت باب كان مفتوح بزيادة.
صرخت
إحنا في مصيبة! الفندق طالب فلوس حالاً، والمحلات بترفض الدفع، وكل الكروت اللي معانا واقفة! الناس كلها بتبص علينا كأننا نصابين!
سكتت شوية وبعدين كملت بصوت أوطى
اعملي أي حاجة حوّلي فلوس خلّصي الموضوع ده!
ضحكت بس المرة دي كانت ضحكة خفيفة، باردة
أنا؟ أساعدك؟
بعد ما قولتيلي مش هتلاقي مليم؟
سكتت واضح إنها ابتدت تستوعب.
كملت أنا
بصي يا نرجس كل جنيه اتصرف بالكارت ده متسجل والبنك شايف كل حاجة ولو الموضوع كبر، ممكن يتحول لبلاغ رسمي انتي فاهمة ده معناه إيه؟
المرة دي هي اللي سكتت تمامًا.
سمعت حد وراها بيزعق
إيه يا نرجس؟ هنتحبس ولا إيه؟!
واضح إن الصورة بدأت تتقلب عليهم.
قالت بسرعة
طيب نتصرف إزاي؟
قلت بمنتهى الهدوء
ببساطة كل واحد فيكم يدفع اللي عليه. وإلا كل واحد يتحمل مسؤوليته.
إحنا 25 واحد!!
وأنا كنت واحدة وكنت شايلة كله لوحدي سنين.
الجملة دي وقفتها.
تمامًا.
قبل ما تقفل، سمعتها بتقول بصوت مبحوح
تامر كان عنده حق انتي اتغيرتي.
رديت
لأ أنا بس بقيت نفسي.
وأقفلت.
عدى يومين
ورجعت نرجس مصر.
بس مش بنفس الطريقة اللي سافرت بيها.
رجعت مكسورة متبهدلة وفي مشاكل بينهم بسبب الفلوس، وفي ناس اضطرت تبيع حاجات هناك عشان تدفع، وفي اللي رجع قبل التاني، وفي اللي قاطعها خالص.
أما تامر؟
اتصل بيا.
أول مرة من يوم الطلاق.
اللي عملتيه ده كان زيادة.
قلتله
الزيادة كانت 10 سنين صبر.
سكت وبعدين قال
ماما تعبت بسبب اللي حصل.
رديت بمنتهى البرود
وأنا اتكسرت بسبب اللي حصل بس محدش سأل.
وقبل ما يقفل، قال
واضح إننا كنا غلطانين.
ابتسمت وقلت
واضح إنكم اتأخرتوا.
قفلت المكالمة وبصيت حواليا.
الكراكيب لسه موجودة الكراتين لسه متفتحتش بس لأول مرة حسيت إن المكان بقى بيتي.
مش سجن.
ولا محطة مؤقتة.
بيت من
غير استغلال من غير ضغط من غير نرجس هانم.
ولأول مرة من سنين
حضّرت لنفسي قهوة
وشربتها لوحدي
بس بسلام.

تم نسخ الرابط