سلفتي بقلم أماني السيد
سلفتى كانت عزمانا على الغدا عندها على الرغم أننا فى بيت العيله وبعد الغدا لقيت جوزى طلب منى قصاد كل اللى قاعدين انى ادخل انضفلها المطبخ بحجه انها تعبت فى الغدا
بعد ما الكل خلص الأكل، وساد صمت "هدوء ما قبل العاصفة"، يامن اتسند بضهره لورا وبص لـ سمية بنظرة خالية من أي تقدير، وقال بصوت عالي سمّع الصالة كلها:
يامن: "يا سمية.. قومي يا حبيبتي شطبي المطبخ لسلفتك، الست كفت ووفت، مش معقول بعد التعب ده كله تقف تغسل مواعين كمان.. ردي لها الجميل وقومي كملي أنتِ الحتة الباقية."
سمية (بصدمة وهي بتبص للكل): "بس يا يامن إحنا في بيت عيلة، وكلنا بنشيل مع بعض، وبعدين أنا لسه مخلصتش شربي.."
يامن (مقاطعاً بحدة): "مافيش بس! شوفي الأكل اللي أكلناه ده، شوفي الطعم والنفس.. ده الواحد بقاله سنين مكلش لقمة تفتح النفس كدة."
وفجأة، وبحركة خلت الكل يسكت تماماً، يامن مال على سلفتها "هدى" اللي كانت قاعدة جنبه، ومسك إيدها قدام سمية وقدام أهله كلهم، وطبطب عليها بحنية مبالغ فيها وهو بيقول:
يامن: "تسلم إيدك يا أم ليلى، بجد والله رفعتي راسي.. الواحد بياكل لقمة من إيدك يحس إنه بياكل أكل بيوت بجد، مش زي "نواشف" البيت عندي اللي قطعت خلفي.. اتعلمي منها يا سمية، اتعلمي إزاي الست تخلي جوزها ميطقش ياكل بره بيتها.. قومي بقى
السكوت كان سيد الموقف، وعيون سلفتها كانت بتلمع بانتصار وهي بتبص لـ سمية اللي كانت حاسة إن الأرض بتلف بيها من كتر الإحراج والقهر.
دخلت سمية المطبخ وهي بتجر رجليها بالعافية، الدموع محبوسة في عينيها وصوت يامن وهو بيمدح في سلفتها وبيرخص فيها قدام الكل لسه بيرن في ودنها. كانت عايزة تخلص المواعين بسرعة عشان تهرب من نظرات الشماتة اللي شافتها في عيون "هدى".
بدأت تلم الأطباق، وبصت ناحية "الزبالة" عشان تفضي بقايا الأكل، لكن عينها وقعت على حاجة غريبة.. شنط بلاستيك كتير مركونة ورا باب المطبخ الموارب، وعليها لوجو مطعم "المشويات والحلويات" الشهير اللي في المنطقة.
قلبها دق بسرعة، مدت إيدها وسحبت الشنط، لقت علب بلاستيك فارغة لسه فيها آثار المحشي والبط اللي يامن كان بيتحاكى بطعمه. غلي الدم في عروقها وهي بتنبش في الشنط، لحد ما لقت اللي مكنتش تتخيله.. الفاتورة.
مسكت الورقة بإنفعال وبدأت تقرأ: "بطة مشوية، 3 كيلو محشي مشكل، ممبار.." وعينها نزلت تحت خالص عند خانة "الاسم" والمبلغ..
الاسم: الأستاذ يامن...
طريقة الدفع: كاش.
وقفت سمية مكانها والذهول ملجم لسانها. يامن مش بس كان عارف إن الأكل جاهز، ده هو اللي شاري الأكل بنفسه ودافعه تمنه، وعامل التمثيلية دي
وبصت على المطبخ اللى بقاله شهر ماتنضفش والبوتاجاز مليان دهون والنمليه مش عليها مكان فاضى وكل الاطباق بتاعت المطبقيه فى ابحوض والحلل كلها مركونه تحت الحوض مش نضيفه
المفروض إن جوزها جايبها تخدم سلفتها وتنضفلها مطبخ بقاله شهر محدش مد ايده
سمية وقفت ثواني مكانها، الورقة في إيدها بتترعش، ونَفَسها بيعلى وينزل بسرعة. كل حاجة بقت واضحة قدامها… الإهانة، التمثيلية، الضحك اللي كان مستخبي ورا كلام يامن… كله كان مترتب.
بصّت حواليها على المطبخ المقرف، الدهون اللي مالية كل حتة، الأطباق المتكومة بقالها أيام… وفجأة جواها حاجة اتكسرت، بس في نفس اللحظة… حاجة تانية اتبنت.
مسحت دموعها بإيدها، وبدل ما تبدأ تغسل، سابت كل حاجة زي ما هي… ومشيت.
خرجت من المطبخ بخطوات ثابتة، والكل لسه قاعد في الصالة بيضحك وبيهزر، ويامن قاعد مزهو بنفسه، وسلفتها هدى جنبُه بنفس النظرة المستفزة.
سمية وقفت في نص الصالة وقالت بصوت عالي:
"تسلم إيدك يا هدى بجد… أكل تحفة!"
الكل بص لها باستغراب… ويامن ابتسم ابتسامة انتصار وقال: "أهو… أديكي اتعلمتي تقولى كلمة حلوة!"
سمية رفعت الفاتورة في إيدها وقالت بهدوء قاتل: "خصوصًا إن الأكل ده… جاي من مطعم، مش من إيدها."
الصالة سكتت فجأة… كأن حد
يامن وشه اتشد وقال: "إيه الكلام الفارغ ده؟!"
سمية قربت خطوتين وحطت الفاتورة على الترابيزة قدامهم: "بطة مشوية… محشي… ممبار… باسم حضرتك يا يامن… ومدفوع كاش. تحب أكمل؟"
هدى اتلخبطت، ووشها اصفر… والناس بدأت تبص لبعضها.
واحدة من القرايب همست: "يعني الأكل مش هي اللي عملاه؟!"
سمية كملت وهي بصاله في عينه: "لا… وهي كمان مش تعبانة من الطبخ… أصلها متعبتش أصلاً."
يامن حاول يقوم ويهدي الموقف: "إنتي كبرتي الموضوع—"
لكن سمية قاطعته لأول مرة بصوت عالي: "أنا كبرت الموضوع؟ ولا إنت اللي كبرت إهانتي قدام أهلك؟!"
سكت… ومقدرش يرد.
سمية لفتت حوالين نفسها وبصت لكل اللي قاعدين: "أنا مش خدامة عند حد… ولا هخش أنضف ورا تمثيلية رخيصة معمولالي مخصوص."
وبصت لهدى: "المطبخ اللي جوا ده بقاله شهر متلمسش… لو عايزة حد ينضفه، نظفيه بنفسك… أو خلي اللي دفع تمن الأكل ينضفه."
ضحكة خفيفة طلعت من حد في القعدة… والجو كله اتقلب.
يامن حس بالإحراج لأول مرة، ووشه بقى أحمر.
سمية خدت شنطتها وقالت بهدوء: "أنا ماشية."
يامن قال بسرعة: "تمشي فين؟!"
ردت من غير ما تبص له: "على بيت يحترمني."
وسابتهم كلهم… وخرجت.
وهي نازلة السلم، قلبها كان بيدق جامد… بس لأول مرة من زمان، كانت حاسة إنها خفيفة… كأنها شالت حمل تقيل من على صدرها.
وفي الشقة
بس المرة دي… كان صمت فضيحة.