حماتي وحمايا

لمحة نيوز

"حماتي وحمايا ذلوني سنتين وعايروني بكلمة 'عـ.ـاقر'.. لحد ما جت لمة أول يوم عيد الفطر وفضـ.ـحت المستور. كشفت قدام الكل إن ابنهم 'آدم' عامل عملية ربط عشان ميتخلفش، وإن الـ 'معجـ.ـزة' اللي في بطني دلوقتي ملهمش فيها نصيب..

بالورقة والقلم، شطبت على عيلة السيوفي في لحظة!"

بمجرد ما صواني الكحك والبسكوت اتحطت، كان جوازي من "آدم" بقى زي "الجثة" اللي بتتشرح قدام الكل.

كنت لسه بوزع الأطباق لما حمايا، "عاصم السيوفي"، كح وزق لي دوسيه جلد غالي على السفرة المـ.ـاهوجني اللي بتلمع وسط ضيوف العيد. كان قاعد حوالي عشرين واحد..

قرايب، وشركاء في البيزنس، والجيران اللي جايين يباركوا بالعيد.. والأبشـ.ـع من ده كله، البنت اللي قاعدة جنب جوزي بضحكتها الصفرة ولابسة طقم العيد وشايفة نفسها عليه وبكل بجاحة ساندة على دراعه.

"امضي يا إنجي.. امضي وسيبي البيت.. عيلتنا ضيعت سنتين عمار معاكي على الفاضي." ده كان صوت عاصم بيه وهو بيمسح إيده بمنديل قماش.

وحماتي "نادية" رفعت كوباية الشاي بمنتهى التناكة وقالت: "العائلات الكبيرة محتاجة عيل يشيل الاسم.. مش محتاجة حجج!"

سنتين.. سنتين وهما بيذلوني بكلمة "عاقر" بمية طريقة. تلميحات في القعدة، روشتات دكاترة يسيبوها لي على التسريحة، ودعوات في كل صلاة إن "ربنا يفك العقدة اللي في البيت ده".

وجوزي "آدم"؟ عمره ما فتح بقه. كان يدوب يلمس إيدي من تحت التربيزة ويقول لي بعدين:

"معلش يا حبيبتي، إنتي عارفة طبعهم صعبة."

أيوة كنت عارفاهم.. بس اللي مكنوش يعرفوه إن من أربع سنين، وقبل ما نادية هانم تبدأ تجرجرني ورا الدكاترة، آدم كان عامل عملية "ربط" في السـ.ـر عشان ميتخلفش! عرفت بالصدفة من ورقة تأمين،

وحلف لي ميت يمين إنه عملها في وقت "طيش" وخاف يقول لأبوه عشان "ميحرموش من الميراث". شلت سره، وشلت أنا الملامة، وسنتين وهما بياكلوا فيا بدم بارد.

فلما عاصم بيه زق لي الورق في عز العيد، مدمعتش.

قريت العنوان: "دعوى طلاق بالتراضي، تنازل عن حقوق، وإقرار بعدم وجود حمل".

مفيش طفل.. مفيش وريث.

آدم مكنش قادر يحط عينه في عيني، وعشيقته "نرمين" كانت بتبص على الصالون كأنها خلاص بتفرشه على ذوقها.

مسكت القلم، ونادية هانم وشها نور من الفرحة. مضيت على كل صفحة ببرود، وحطيت القلم بالراحة.

في اللحظة دي، صاحبتي "ريم" اللي كانت لسه واصلة ومعاها علبة شيكولاتة للتمويه، دخلت ووقفت وسط الصالة بجزمتها اللي بتخبط في الرخام وحطت ورقتين على السفرة قدام الكل.

الورقة الأولى كانت "تقرير العملية" اللي آدم عملها في السـ.ـر.

والورقة الثانية كانت "سونار" بيقول إني حامل في الشهر التاني.

البيت كله اتخرس.. مكنش فيه غير صوت المروحة. وش عاصم بيه بقى لونه أزرق، والكوباية اتهزت في إيد نادية هانم، ونرمين بعدت عن آدم كأن فيه كهربا لمستها.

أما آدم.. طليقي "رسمياً"، بص للسونار ولبقية ورق الطلاق

اللي لسه ماضية عليه، وبص لي وهو مـ.ـرعوب والناس عمالة تتودود عليه.

قمت من مكاني، لبست عبايتي، وابتسمت ليهم ببرود:

"كنتم عايزين وريث يشيل اسم السيوفي..

بس إنتوا لسه حالا ماضيين على تنازل عن الحفيد الوحيد اللي كان ممكن يرفع راسكم.. كل سنة وأنتم طيبين، وعيد سعيد عليكم من غيرنا!"

تفتكروا عاصم السيوفي هيعمل إيه في ابنه اللي ضحك عليه السنين دي كلها وخلاه يطلق مراته اللي شايلة حفيده، ولا آدم هيروح ورا إنجي يحاول يرجعها بعد ما ضيعها بجبنه؟
خرجت من البيت وأنا حاسة إن صدري أخف من أي وقت فات… لأول مرة من سنتين، الهوا دخل جوه صدري من غير ما يكون فيه وجع.
وراء ظهري، كان الصوت بيعلى… خناقات، صريخ، واتهامات بتتحدف زي الطوب.
"إنت كنت مخبي عليّا ده كله يا آدم؟!"
صوت عاصم بيه كان عامل زي الرعد.
"ماما أنا كنت خايف… كنت خايف منكم!"
آدم صوته مهزوز، أول مرة أسمعه بالشكل ده.
"وخايف تفضّلنا على مراتي؟! وعلى اسم العيلة؟!"
ونادية هانم كانت بتصرخ بشكل هستيري، وهي تقريبًا بتقع على الكنبة.
أما نرمين…
فكانت أول واحدة جريت ناحية الباب.
"أنا ماليش دعوة بالكلام ده!" قالتها وهي بتلم شنطتها بسرعة، وبتبص لآدم باشمئزاز:
"إنت طلعت كداب وضعيف… وأنا مبحبش النوع ده."
وسابته… زي ما هو كان مستعد يسيبني.
نزلت السلم وأنا سامعة كل ده، بس موقفتش…
ريم كانت مستنياني تحت، أول ما شافتني حضنتني جامد.
"إنتي كنتي جبارة النهاردة…"


قالتها وهي مبتسمة، بس عينيها فيها دموع.
ابتسمت بهدوء:
"لا… أنا بس رجّعت حقي."
ركبنا العربية، وسكتنا شوية…
لحد ما ريم بصت لي وسألت أهم سؤال:
"الطفل ده بقى…؟"
بصيت قدامي، وقلت بهدوء:
"ابني… وبس."
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
"مش هيبقى ليه علاقة بعيلة عمرها ما شافتني غير ناقصة."
عدّى أسبوع…
آدم حاول يكلمني أكتر من مرة.
تليفونات، رسايل، حتى جه وقف تحت بيت أهلي.
لكن المرة دي…
أنا اللي مكنتش برد.
لحد ما في يوم، نزلت أقابله… مش عشان أرجع، لكن عشان أنهي كل حاجة.
كان واقف وشه باين عليه السهر والندم.
"إنجي… أنا غلطت… بس والله كنت ناوي أصلّح كل حاجة."
بصيت له بهدوء، مفيش كره… بس مفيش حب خلاص.
"بعد إيه يا آدم؟ بعد ما بعتني قدام الناس؟"
سكت… مش لاقي رد.
كملت وأنا برفع إيدي اللي فيها ورق:
"ده إنذار رسمي… متحاولش تتواصل معايا تاني. كل حاجة بينا انتهت يوم ما اخترت سكوتك عليهم."
اتصدم…
"والطفل؟!"
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"ده ابني أنا… مش ورقة ترجع بيها كرامتك."
لفّيت وسبته واقف مكانه… زي ما سبني قبل كده.
بعد شهور…
كنت قاعدة في أوضة الأطفال، بجهز سرير صغير…
وإيدي على بطني، بحس بحركته.
ابتسمت، ودموعي نزلت… بس المرة دي دموع راحة.
الموبايل رن…
رسالة من رقم غريب:
"أبوه مات… وساب كل حاجة لابنه… لو عايزة حق ابنك، ارجعي."
قريت الرسالة، وقعدت شوية ساكتة…
وبعدين مسحتها…
كأني بمسح آخر سطر في قصة انتهت.
بصيت
لبطني وقلت بهدوء:
"إحنا مش محتاجين اسمهم… إحنا هنصنع اسمنا بنفسنا."
والطفل حرّك إيده…
كأنه بيوافق.

تم نسخ الرابط