حور إيه؟
ــ حور إيــــه اللي قولتيه لماما دا ؟!! ،شكلك اتجننتي خالص عشان دلعتك زيادة .
ــ ليه كل دا يا عبدالله عملت إيه أنا ، ماما قلتلك إيه تاني ؟!
ــ بتقول إنك اتخانقتي معاها وعليتي صوتك عليها قدام الجيران يا هانم!! ، ليه دا كلـــه عشان قالتلك إنها تعبانه وعيزاك تساعديها في شغل البيت ؟!!
رددت بصدمه وعدم أستيعاب :
ــ نعم؟؟؟ إيه الكلام الغريب دا ؟! والله ما حصل دي بتقولي تعالي نضفي البيت عشان تعبانه وانا والله من غير ولا كلمة عملت اللي قالتلي عليه مع إني مرهقه وتعبانه بسبب الحمل والله ، أنا عمري ما اعمل كدا ، انت عارفنى كويس يا عبدالله مش ممكن تصدق حاجه زي كدا عني .
ــ عايزة تعرفيني إنها بتكدب عليا وبتفتري عليكِ بالباطل ؟! ، وهتستفاد إيه من كل دا إن شاء الله ؟؟
ــ معرفش معرفش والله أقسم بالله نضفت البيت وطلعت ارتاح شويه عشان كنت تعبان ولسه صاحية من شويه، مش مصدقني تقدر تسأل الجيران لو سمعوا صوتي حتى من الصبح أبقى أعمل اللي يعجبك ، لكن مش من حقك تظلمني كدا .
ــ آه بجد تعبت من حوراتكم دي يا حور مفيش غير كل يوم أرجع من الشغل الاقي أمي بتقولي مراتك عملت وسوت مفيش مرة أرجع الاقي الدنيا هدوء كدا ؟!!
ــ حقك عليا يا روحي ، تعالى أرتاح شوية وأنا هروح أعملك غدا أكيد عايز تاكل وتنام .
ــ تمام يا حبيبتي ، بسرعة معلش ، واسف عشان صوتي عليّ عليك بس زعلت لما لقيت ماما زعلانه جدا، معلش اعملي ليها اللي عيزاه ومتزعليهاش بقى .
حاضر يا عبدالله، مع إني والله ما عملت العكس
ــ ماما ليه حضرتك بتقولي لعبدالله إني عليت صوتي عليكِ قدام الجيران ومعملتش اللي طلبتيه مني ؟!! ، دا أنا حتى مقولتش كلمة لأ!
ــ آه أنا قولت هخاف منك يعني ولا إيه يا ست حور ؟! ، مش لما قولتلك تعالي نضفي البيت قولي إنك تعبانه الفترة دي ورفضتي ؟؟
ــ أنــا!! ، دا أنا بقولك معلش لو هقصر معاكي اليومين دول بس مش هقدر اساعدك زي الاول بسبب تعبي ، وإنتِ قولتي الله يقويك يا بنتي !!، محصلش غير كدا والله .
ــ يعني إيه إنتِ هتكدبيني ولا إيه يا حور هانم ؟؟ ، اه ما هو من حقــــك بقى مش مسيطرة على إبني ومش بيقدر يزعلك وبيسيب أمه تتفلق مع نفسها ؟! ، ما انا هقول إيــــه إبني اللي مسيب فيا لمراتــه معلش معرفتش أربي ، أهو إبني الوحيد وعايزة تسرقيه مني بكل سهولة كدا ؟!
ــ مالك يا حوار عيني ؟! ، مش حاسس إنك أحسن حاجه من لما رجعت من الشغل!!!
ــ هــا؟! لا لا مفيش حاجه شوية تعب بس .
ــ ألف سلامه عليكِ يا عيوني ، تعالي في حضني وهتلاقي نفسك بقيتي فل .
ــ عبدالله أنت بتهزر!! ، شايف إني في مزاج أهزر دلوقت يعني ؟!
ــ وإيه اللي يمنعك تهزري ، بعدين بحاول أخفف عنك شايفك تعبانه .
ــ لا مفيش حاجة نام إنت بس وانا لما أحس إني بقيت كويسه هنام ، تصبح على خير .
ــ دا هو إيه دا ؟! ، إيه اللي تصبح على خير دا ؟؟ ، أنا عايزة أقعد مع مراتي شوية إنتِ مالك بقى ؟؟ ، أنا ومراتي احرار ياريت تخرجي نفسك من الحوار .
ــ واللــه ؟؟
ــ اشش تعالي بس في حضني وأحكيلي مالك يا روحي ، أنا زي جوزك
ــ آه...... عبدالله أنا مش مرتاحه ..
ــ ليه يا عيون عبدالله ؟؟
ــ مامتك .... مامتك تعاملها معايا مش أحسن حاجه مع إني دايما بحاول أكسبها واحببها فيا ، والله عمري ما حاولت أطاول عليها أو اضايقها حتى بل بالعكس تمامًا بحاول من لما دخلت البيت دا معاها لكن كل مرة تبصلي بضيق وكره زي ما يكون عملت معاها جريمة وأنا مش عارفه .
ربت عبدالله على كتفها يشدد من أحتضانها ثم همس لها بحنان وهدوء جعلها تتنفس براحه :
ــ ولا يهمك يا روحي أنا هتكلمك مع أمي ، وبإذن الله الخلاف اللي بينكم دا يتحل، المهم ريحي بالك وابعدي عنك كل الهموم يا روحي ، مقدرش أشوفك مهمومه أو زعلانه تمام ؟؟
ــ حاضر ، ربنا يباركلي فيك يا عبده.....
ــ بحب عبده دي منك إنتِ بالذات....
إنهى حديثه بغمزة مرحه انطلقت ضحكات حوار الصاخبه أثره
صباح يوم السبت ، كانت حور تهبط الدرج وهي تفرك عيونها مرارًا وتكرارًا بقوة تحاول أن تستفيق بدون جدوى ، حيث أنها لم تغفو إلا في وقت متأخر من الليل بعد أن تعبت من شدة التفكير والان الساعة السابعه صباحًا ارسلت لها والدة زوجها أن تهبط لإنها تريدها في أمر هام دون التصريح عن هويته ، توقفت عن التفكير عندما أبصرت والدة زوجها نفسها تقف أمامها تبتسم لها بسمة مريبه لم تشعر بالراحه تجاهها لكن رغم ذلك أبتسمت لها تقول بهدوء متسائلة :
ــ نعم يا ماما حضرتك كنتِ عايزاني في موضوع مهم!
ــ آه صح موضوع مهم جدًا ، بصي كدا .
أنهت المرأة
صرخة مكتومة خرجت من حور وهي بتفقد توازنها فجأة… جسمها اتدحرج على درجات السلم واحدة ورا التانية، وكل خبطة كانت كأنها بتكسر حاجة جواها… مش بس في جسمها، في قلبها كمان.
"آآآآه!"
الصوت دوّى في البيت كله…
ثواني بس، وكان عبدالله بيجري نازل من فوق وهو مفزوع:
ــ حووور!! حور!!
وقف مكانه متجمد… عينيه وسعت بصدمة وهو شايف مراته مرمية تحت السلم، وشها شاحب وبتتألم، وإيدها على بطنها…
ــ الحقني… يا عبدالله…
صوتها كان ضعيف، مكسور… ودي أول مرة يشوفها كده.
لفّ بسرعة على أمه اللي كانت واقفة فوق، ملامحها متغيرة بس بتحاول تمسك نفسها:
ــ إيه اللي حصل؟!
ردت بسرعة وهي بتتصنع الرعب: ــ معرفش! كانت نازلة واتكعبلت!
لكن عبدالله ما ردش… عينه نزلت على إيد حور… كانت متمسكة بدرابزين السلم كأنها حاولت تتشبث بيه…
وبعدين بص تاني لأمه… النظرة دي كانت مختلفة.
نظرة شك.
حور بدأت تفقد وعيها، ودموعها نزلت وهي هامسة: ــ أنا… ما وقعتش…
الكلمة دي نزلت زي الصاعقة.
عبدالله حس إن قلبه بيتقبض… شالها بسرعة وهو بيصرخ: ــ هنروح المستشفى حالاً!
في العربية، كان سايق بسرعة جنونية… إيده بتترعش لأول مرة في حياته.
كل كلمة قالتها حور كانت بتتكرر في دماغه: "أنا ما وقعتش…"
يعني إيه؟
يعني حد… دفعها؟
رجع
ناحية أمه.
ولأول مرة في حياته… الخوف ما كانش على حور بس…
كان منها.