انا قتلت جوزي
أنا قتلت جوزي من ٢٢ سنة.. بس النهاردة جاية أسلم نفسي عشان السر اللي خبيته عن بنتي!
"آية" محامية شاطرة ومشهورة، دايماً بتكسب قضاياها، عاشت طول عمرها فاكرة إن والدها "حسين" مات بأزمة قلبية وهي عندها ٤ سنين، وأمها ربتها بدموع عينيها وكبرتها. في يوم وهي بتلم ورقها عشان تمشي من المكتب، السكرتيرة دخلت وقالتلها إن في ست عجوزة مصممة تقابلها.
"يا بنتي مواعيد العمل خلصت، خليها تيجي بكرة."
"يا أستاذة آية، الست بتعيط وحالتها صعبة، بتقول قضية حياة أو موت."
آية اتنهدت: "دخليها يا سمر."
دخلت ست كبيرة، وشها مليان تجاعيد، لابسة عباية سودا قديمة، وماسكة في إيدها شنطة قماش متقطعة.
"اتفضلي يا حاجة، أقدر أساعدك إزاي؟"
الست قعدت وبصت لآية بدموع:
"عاوزاكي ترفعيلي قضية.. أنا قتلت جوزي من ٢٢ سنة، وعاوزة أسلم نفسي."
آية سابت القلم من إيدها باستغراب:
"قتلتيه إزاي؟ وليه جاية تسلمي نفسك دلوقتي بعد السنين دي كلها؟ الجريمة زمانها سقطت بالتقادم من الناحية القانونية لو مفيش دليل!"
الست فتحت شنطتها القماش وطلعت منها سكين قديم، الدم عليه ناشف ولونه أسود، وحطته على المكتب.
"عشان السر اللي مات معاه، لازم يظهر دلوقتي.. أنا مش خايفة من السجن، أنا خايفة من عقاب ربنا لو مت من غير ما أرد الحق لأصحابه."
آية بدأت تحس بقبضة في قلبها، الست دي كلامها غريب ونظراتها أغرب.
"طيب.. اسمك إيه؟ واسم جوزك المقتول ده إيه؟"
"اسمي (زينب عبدالرحمن)
آية جسمها كله اتنفض، الكرسي رجع لورا وصوتها طلع بالعافية:
"أنتِ بتقولي إيه؟! حسين المحلاوي ده.. ده اسم أبويا! أبويا مات بأزمة قلبية وأنا طفلة.. أنتِ مجنونة ولا جاية تلعبي بأعصابي؟"
زينب ابتسمت بوجع ودموعها نزلت زي المطر:
"أبوكي مماتش بأزمة قلبية يا آية.. أمك (صفاء) هي اللي قالتلك كده عشان تخبي الفضيحة."
"فضيحة إيه؟ وأنتِ تطلعي مين؟"
"أنا أبقى ضرتها.. مرات أبوكي التانية اللي اتجوزها في السر يوم ما أمك ولدتِك.. أنا اللي قتلت أبوكي، بس مقتلتهوش غدر.. أنا قتلته عشان أنقذ حياتك إنتِ!"
آية مسكت التليفون وإيدها بتترعش
"أنا هطلب البوليس.. الكلام ده كدب.. أمي عمرها ما خبت عني حاجة ومستحيل تعمل كدا!"
زينب وقفت وقربت من المكتب، وطلعت ورقة متنية ومصفرة من جيبها ورمتها قدام آية:
"قبل ما تطلبي البوليس.. اقري الورقة دي، دي شهادة ميلادك الحقيقية اللي مطلعش غيرها.. بصي على خانة الأم."
آية مسكت الورقة بصعوبة، عنيها زايغة بين السطور لحد ما وقفت عند (اسم الأم). الصدمة عقدت لسانها.. الورقة مكتوب فيها: الأم (زينب عبدالرحمن)!!
آية رفعت راسها لزينب بصدمة، شفايفها بتترعش ومش قادرة تنطق حرف.
زينب كملت بصوت مخنوق بيقطع القلب:
"أيوه يا آية.. أنا أمك الحقيقية.. وصفاء اللي عايشة معاكي دي تبقى.. "
وفجأة باب المكتب خبط جامد واتفتح، ودخلت "صفاء" ومعاها راجلين ضخام، وشها كان كله غضب وشر وقالت
"ماتكمليش كلامك يا زينب.. وإلا قسماً بالله هحصلك بيه النهاردة!"
آية بصت لأمها "صفاء" اللي ربتها، وبعدين بصت لـ "زينب"، الدنيا بتلف بيها، وفجأة اكتشفت إن السكينة اللي كانت على المكتب اختفت
آية بصت حوالين المكتب بسرعة، قلبها بيدق بعنف: "السكينة كانت هنا… راحت فين؟!"
زينب رجعت خطوة لورا، عنيها فيها خوف غريب، لكن فجأة ابتسمت ابتسامة هادية وقالت: "دورتي عليها؟ خلاص… اللي حصل زمان هيتكرر تاني."
صفاء صرخت وهي بتشاور للراجلين: "اقبضوا عليها بسرعة!"
لكن قبل ما يقربوا، زينب طلعت السكينة من تحت العباية، ورفعتها بإيد ثابتة: "ولا خطوة كمان! المرة دي مش هسكت… ٢٢ سنة وأنا شايلة الذنب لوحدي!"
آية قامت من مكانها وهي بتصرخ: "بسسس! كفاية! أنا مش فاهمة حاجة! واحدة تقول إنها أمي… والتانية عايزة تموتها! حد يفهمني!"
سكتوا كلهم لحظة…
زينب بصت لآية بنظرة مليانة وجع: "أبوكي يا آية… مكانش راجل كويس زي ما اتقالك. يوم ما اتولدتِ، حاول يخلص منك!"
آية شهقت: "إيه؟!"
صفاء قاطعتها بعصبية: "كدب! دي واحدة مجنونة! متسمعيش كلامها!"
زينب كملت وهي بتصرخ: "كان عايز يبيعك! أيوه… يبيعك لناس تجار أطفال عشان عليه ديون!"
الدنيا سكتت…
آية رجليها ما بقتش شايلة، وقعدت على الكرسي تاني: "لا… لا… مستحيل…"
زينب دموعها نزلت: "أنا خطفتك منه عشان أحميكي… خبيتِك عند صفاء، وقلت لها تربيكي كأنك بنتها… وهو لما عرف، جه يقتلنا إحنا الاتنين!
آية بصت لصفاء: "ماما… الكلام ده صح؟!"
صفاء سكتت… وده كان أقسى من أي إجابة.
زينب كملت بصوت مكسور: "يومها… وأنا بدافع عنك… السكينة دخلت في صدره… ومات قدامي… أنا مقتلتوش عشان أقتله… أنا قتلته عشان تعيشي."
آية دموعها نزلت: "طب ليه خبيتي؟ ليه سيبتيني ٢٢ سنة مش عارفة الحقيقة؟!"
زينب ردت: "عشان تعيشي طبيعية… من غير ماضي أسود يطاردك… لكن لما عرفت إن في حد رجع يدور عليكي… نفس الناس اللي أبوكي كان مديون لهم… عرفت إن الوقت جه."
آية اتفزعت: "يعني إيه بيدوروا عليا؟!"
في اللحظة دي…
واحد من الراجلين قفل الباب بالمفتاح وقال بهدوء مخيف: "عشان إحنا اللي بندور عليكِ من زمان."
صفاء بصت لآية وقالت ببرود عمرها ما شافته فيه: "آسفة يا بنتي… بس الديون لازم تتسدد."
آية حست الأرض بتتهز تحتها: "إنتِ… إنتِ كنتِ عارفة؟!"
صفاء بصت بعيد: "كنت فاكرة الزمن هيعدي… بس واضح إن مفيش هروب."
زينب صرخت: "أنا مش هسيبهم ياخدوها!"
وفجأة…
نور أحمر وازرق انعكس على شباك المكتب 🚨
وصوت ميكروفون من بره: "الشرطة! المكان محاصر!"
آية بصت لزينب بصدمة: "إنتِ بلغتي؟!"
زينب ابتسمت لأول مرة براحة: "أيوه… أنا جيت أسلم نفسي… بس مش لوحدي."
الراجلين حاولوا يهربوا، لكن الباب اتكسر ودخلت الشرطة.
صفاء وقفت مكانها… لأول مرة باينة ضعيفة.
آية وقفت في النص… بين أم ربتها وخانتها… وأم ضحت بكل حاجة عشانها.
الظابط قرب وقال: "مين آية حسين؟"
آية ردت بصوت ثابت رغم دموعها:
بصلها وقال: "إنتِ شاهدة في قضية بدأت من ٢٢ سنة… والنهاردة… هتنتهي."