حماتي منعنتي
"حماتي منعتني أدخل فرح بنتها وتقول لي 'الكراسي المحجوزة للعيلة الحقيقية بس'.. مكنتش تعرف إن 'نورا الغرباوي' هي اللي شارية القاعة بفرشها بنجفها، وإن الرد هييجي بمحامي وقوة جبرية في نص الزفة!"
فرح "شيرين الشاذلي" أخت جوزي كان لسه بيبدأ، وأنا داخلة بكامل شياكتي والهدية في إيدي، وفجأة أمن القاعة وقفني عند التربيزة: "يا فندم، اسمك مش في الكشوفات."
افتكرت الموضوع غلطة، أنا "نورا" مراته لـ "آدم الشاذلي"، ولابسة الفستان اللي هو اختاره، وماشية مشوار ساعتين لحد القاعة اللي على النيل في المعادي عشان أجيب لـ "شيرين" الغويشة الذهب اللي وعدتها بيها. قلت للأمن: "أنا مدام آدم الشاذلي، راجع الكشف تاني لو سمحت."
راجع الكشف مرتين، ووطى صوته وقال لي بإحراج: "يا فندم، جالي تعليمات صريحة إن مفيش استثناءات."
بطني اتكركبت من الخوف والكسرة. كلمت حماتي "سعاد" وأنا واقفة بره والناس جوه بتضحك والأنوار منورة، ردت وضحكت ضحكة صفرا: "يا خبر.. إنتي جيتي فعلاً؟ معلش يا حبيبتي، الكراسي اللي في الفرح دي للعيلة الحقيقية والدم الواحد بس." وقامت قفلة السكة.
وقفت والموبايل على ودني، مش قادرة أتنفس. من ورا الإزاز شفت "سعاد" وهي بترحب
اللحظة دي وجعتني أكتر من كلام أمه بمراحل.
بقى لي تلات سنين شايلة عيلة "الشاذلي" على كتافي. لما آدم قال لي إنهم واقعين في أزمة مالية، صرفت من ورث أبويا عشان أدفع مرتبات موظفين شركتهم، وسددت فواتير قانونية، وحتى عربون القاعة ده أنا اللي دافعاه! ومن أسبوعين، آدم حاول يخليني أمضي على ورق مديونيات العيلة كلها بس المحاسب بتاعي حذرني وقال لي "ده فخ".. ورفضت.
دلوقتي بس فهمت ليه اسمي اتمسح من الكشف.. دي كانت "قرصة ودن" ومؤامرة.
مكلمتش آدم.. بعتت رسالة لأهلي: "طردوني من الفرح.. هاتوا 'الأستاذة ريم' المحامية وهاتوا كل العقود والورق."
قعدت على كنبة قدام القاعة، والمزيكا جوه شغالة والناس بتهيص لـ "شيرين" وعريسها في الرقصة الأولى. وبعد ساعة بالظبط، وقفت عربية سوداء فخمة، نزل منها والدي ببدلته الهيبة، ووراه والدتي، ومعاهم "الأستاذة ريم" المحامية وهي شايلة شنطة جلد مليانة ورق.
محدش فيهم كان متفاجئ إني بره. ريم بصت لبيبان القاعة وقالت لي: "جاهزة يا نورا؟"
قمت ونفضت
بصت بحدة لـ "آدم" اللي كان واقف مذهول وسط المعازيم وكملت: "دي هي المالكة القانونية للقاعة دي وبكل اللي فيها النهاردة!"
تفتكروا "سعاد" و"آدم" هيعملوا إيه لما يعرفوا إن الفرح هيتحول لـ "طرد" ليهم هما، ولا نورا هتقرر تقفل الأنوار وتنهي الليلة قبل ما تبدأ
القاعة كلها سكتت… كأن المزيكا اتخنقت فجأة.
الناس بصت على بعض… وعيونهم بيني وبين ريم… وبين "سعاد" اللي وشها اتسحب منه الدم مرة واحدة.
مدير القاعة جه جاري، واخد الورق من إيد ريم… وبدأ يقلب فيه بسرعة، وبعدين بصلي أنا باحترام واضح وقال:
"حضرتك فعلًا المالكة بموجب العقد والتحويل البنكي…"
الهمهمة بدأت تعلى وسط المعازيم.
"سعاد" قربت وهي بتحاول تسيطر على الموقف وقالت بصوت مهزوز:
"في إيه يا جماعة؟ دي مرات ابني… يعني الموضوع عائلي!"
ريم ردت ببرود قاتل:
"العقود مفيهاش كلمة (عائلي)… فيها ملكية وحقوق."
بصيت لـ "آدم"… كان واقف متجمد، لا بيتكلم ولا بيدافع… نفس النظرة اللي بصها لي وأنا واقفة بره… بس المرة
قربت منه خطوة وقلت بهدوء:
"أنا كنت ممكن أعدي اللي حصل… لو إنت بس وقفت جنبي."
سكت… وطاطي عينه.
لفّيت ناحية "سعاد" وقلت:
"حضرتك قولتي الكراسي للعيلة الحقيقية… عندك حق."
وبعدين أخدت نفس عميق وكمّلت:
"بس اللي بيدفع… وبيسند… وبيشيل… ده مش عيلة؟ ولا العيلة بس وقت الشو والصور؟"
وشها احمر… ومقدرتش ترد.
الناس بدأت تفهم… والهمس بقى أعلى.
ريم قربت مني وسألت بهدوء:
"تحبي نعمل إيه؟ نوقف الفرح قانونيًا؟ من حقك."
بصيت حواليا… على "شيرين" واقفة بفستانها الأبيض… عينيها مليانة رعب… مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
وفي اللحظة دي… خدت قراري.
قلت بصوت واضح:
"الفرح هيكمل."
الكل اتفاجئ… حتى ريم.
كمّلت وأنا بصّة في عيون "سعاد" و"آدم":
"بس مش عشانكم… عشان بنت ملهاش ذنب."
سكت شوية… وبعدين قلت الجملة اللي أنهت كل حاجة:
"أما أنتم… حسابكم معايا هيبدأ من بكرة."
الرسالة وصلت.
"سعاد" حاولت تتكلم… بس محدش كان بيسمعها خلاص.
و"آدم" فضل واقف… خسران… قدام الناس كلها.
رجعت قعدت على الترابيزة… بس مش بنفس المكانة دي المرة…
الكل بقى بيبصلي بنظرة مختلفة… احترام… وهيبة… وخوف كمان.
والفرح كمل…
بس اللي اتكسر بيني وبينهم… عمره ما
تاني يوم الصبح…
أول ورق اتفتح… كان ورق طلاق.