هي للأسف جارتي بس

لمحة نيوز

هي للأسف جارتي بس علاقتنا كانت محدودة لأني مش بسمح لأي جارتي أو صاحبتي تدخل بيتي أو حياتي زي ما أهلي نصحوني أول ما اتجوزت وبعد ما خرج بساعة لقيت باب شقتي بيخبط فتحت لقيتها هي وشها حزين ودخلت تتوسللي إني أسمحلها تفضل مراته وعلى ذمته وقالتلي مش عايزة منه غير ساعة واحدة في اليوم يطمن عليا وتفضل صورتي قدام الناس إني ست متجوزة.
فضلت تحكي عن معاناتها بعد طلاقها من جوزها الأول وإن عندها ٣ أولاد وكل الرجالة طمعانين فيها وفاكرين إنها ست سهلة وأنا قاعدة سامعاها وحاسة قلبي بيتقطع بين نار الغدر ونار الشفقة وبعد شوية حماتي وأخت جوزي وصلوا فجأة كأنهم متفقين ييجوا في اللحظة دي.
حماتي قالتلي الراجل من طبعه مش بيكفيه ست واحدة وحتى لو طلقها هيتجوز غيرها وأخته قالتلي هو مش هيقصّر معاكي في حاجة لازم الست تيجي على نفسها عشان سعادة جوزها وأنا ساعتها كنت تايهة ومش فاهمة يعني هو مش هيلاقي راحته وسعادته غير لما يتجوز عليّا طب وأنا مقصّرتش في حاجة أنا مش قليلة.
لقيت نفسي قاعدة وسطهم التلاتة وكل واحدة

بتحاول تقنعني إني أنا الغلطانة وإن الشرع حلله وحرام أحرمه من اللي ربنا حلله وأنا بسأل نفسي طب أنا فين من ده كله أنا إنسانة بحس وبوجع إزاي عايزني أقبل ده عادي وإزاي هستحمل ينام جنبي وأنا عارفة إنه بينام جنب واحدة تانية.
الأفكار فضلت تدوّر في دماغي بيحبني أنا أكتر ولا هي بيتبسط معايا أكتر ولا معاها بيشوفها حلوة أكتر بيحضنها إزاي وبيتعامل معاها إزاي وإزاي هستحمل كل ده وليه سعادته أهم من وجعي وليه الكل بيدور على راحته ومحدش سألني أنا.
رجع هو من برا وكأن فيه خطة متفق عليها وكل واحد فيهم له دور وجملة حافظها عشان يقنعوني إني غلطانة وهو الملاك وأنا اللي عايزة أخرّب بيتي دخل وعينه عليا وأنا قاعدة بعيط ومحدش حاسس بيا وقلبي مكسور وهم بيتكلموا ببرود وبيقولوا مش من حقك تحرميه من شرع ربنا طول ما هو مكفّي بيته ومش مقصّر مع ولاده.
كنت مصدومة من برودهم وهو واقف مستنيني أستسلم وأرضى وهي بتتكلم برقة وكأنها ملاك وبتقول أنا مش عايزة منه حاجة أنا هسيبه يعيش معاكي ويروحلي ساعة أو ساعتين بس وهي بتضحي
وهو شايفها بطلة ومامته وأخته بيبصولي إني أنانية والكل مستني ردي والكل مستني إني أوافق.
.….بصّيت حواليّا… لقيت الكل مستنيني أتكلم، بس ولا كلمة كانت عايزة تطلع.
مسحت دموعي بإيدي، وقومت واقفة بهدوء غريب حتى أنا استغربته… وساعتها لأول مرة، الكل سكت.
بصّيت له هو الأول وقلت بصوت هادي بس مليان وجع:
"إنت شايف إني قليلة؟ شايف إني قصّرت معاك في حاجة؟"
ما ردش… بص في الأرض.
لفّيت على حماتي وقلت:
"حضرتك بتقولي الشرع حلّل… طب الشرع قال كمان العدل. تقدروا تضمنوا العدل؟ تقدروا تضمنوا قلبي هيتقسم نصين وما يموتش؟"
وأخته حاولت تقاطعني، بس رفعت إيدي وكمّلت:
"أنا مش ضد شرع ربنا… بس أنا إنسانة. عندي قلب… وعندي كرامة. وأنا مش هعيش عمري كله بكافح عشان أفضل رقم واحد في حياة جوزي."
ساعتها الجارة اتكلمت بسرعة وقالت:
"أنا والله مش عايزة أخرّب بيتك…"
بصّيت لها وقاطعتها:
"بس إنتِ فعلاً بتعملي كده… حتى لو غصب عنك."
سكتت… وعينيها اتملت دموع.
رجعت بصّيت له تاني… ودي كانت أصعب لحظة:
"دلوقتي القرار عندك… يا أنا…
يا هي. مفيش نص نص في الحاجات دي. أنا ما أقبلش أكون نص ست في حياة راجل."
حماتي قامت متعصبة وقالت:
"إنتِ كده بتهدّي بيتك بإيدك!"
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت:
"البيت اللي يتبني على كسري… عمره ما كان بيتي."
الهدوء كان تقيل… محدش عارف يرد.
هو قرب مني خطوة وقال بصوت واطي:
"إنتِ بتجبريني أطلقك؟"
رديت فورًا، وعيني في عينه:
"أنا مش بجبرك على حاجة… أنا بس برفض أعيش مكسورة."
عدّت لحظات… كأنها ساعات.
وفجأة… قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
"خلاص… هي تمشي."
الجارة شهقت… وحماته صرخت… وأخته قالت: "إنت بتضيع فرصة!"
بس هو كان باصصلي أنا… وكأنه لأول مرة شايفني بجد.
الجارة خرجت وهي بتعيط… والباب اتقفل.
بس أنا… ما حسّتش بالانتصار.
حسّيت بحاجة تقيلة جوايا… حاجة اتكسرت ومش هترجع زي الأول.
قعدت على الكرسي… وهو واقف قدامي… ساكت.
قلت بهدوء:
"حتى لو فضلت… اللي حصل ده عمره ما هيتمسح."
بصلي وكأنه فهم أخيرًا… إن المشكلة ما كانتش في وجود ست تانية بس…
المشكلة كانت في إن قلبي اتحط في مقارنة… واتكسر.
ومن اليوم ده…
حياتنا كملت…
بس عمرها ما رجعت زي الأول.

تم نسخ الرابط