أنا عمري
أنا عمري ما قلت لأهل جوزي إن أبويا رئيس المحكمة العليا.
في يوم عيد الميلاد، صحيت من 5 الفجر، وفضلت طول اليوم واقفة في المطبخ بجهّز أكل لعيلة جوزي… وأنا أصلاً في الشهر السابع.
ضهري كان بيتكسر، رجلي مش شايلاني، فقلت بهدوء: "ممكن أقعد شوية؟ تعبانة أوي…"
حماتي، سيلفيا، خبطت بإيدها على الترابيزة وقالت باحتقار: "الخدامين ما يقعدوش مع العيلة! كُلي في المطبخ واقفة بعد ما نخلص إحنا… خليكي عارفة مقامك!"
وجوزي ديفيد؟ ولا كأنه سامع… قاعد بيشرب وبيقول ببرود: "اسمعي كلام أمي يا آنا… ما تفضحنيش قدام زمايلي."
فجأة حسّيت بتقلص جامد… رجلي خانتني ووقعت.
قلت وأنا بتوجع: "ديفيد… أنا تعبانة…"
حماتي دخلت ورايا المطبخ وقالت بسخرية: "تمثيل جديد عشان تتهربي من الشغل؟"
وقبل ما ألحق أرد… زقّتني جامد.
وقعت على ضهري خبطت في الرخام…
والألم دخل جوايا كأنه نار…
ولقيت الدم نازل على الأرض.
همست
ديفيد دخل، بص على الدم، واتضايق مش قلقان… وقال: "يا آنا! إنتي دايمًا بتعملي فوضى… قومي نظّفي ده حالًا قبل ما حد يشوف!"
صرخت: "أنا بنزف! كلم الإسعاف!"
زعق وقال: "لا!"
وخد موبايلي وكسره في الحيطة!
وقال بعصبية: "لا إسعاف ولا شرطة… أنا بقيت شريك في المكتب ومش ناقص فضايح!"
وفجأة مسكني من شعري وشد راسي ورا وقال بصوت مرعب: "اسمعيني كويس… أنا محامي، بلعب جولف مع رئيس الشرطة… لو نطقتي بكلمة هدخلك مستشفى مجانين… إنتي مالكيش حد… مين هيصدقك؟"
ساعتها… الألم اتحول جوايا لغضب.
بصيتله في عينه من غير خوف وقلت بهدوء: "عندك حق يا ديفيد… إنت فاهم القانون… بس مش عارف مين اللي كاتبه."
وقلتله: "هات موبايلك… كلم أبويا."
ضحك بسخرية، وقال: "يلا نشوف أبوكي ده!"
وكلم الرقم وحط الموبايل على سبيكر.
وجاله صوت تقيل، ثابت: "إنت مين؟"
قال بتعالي: "أنا ديفيد ميلر، جوز آنا… بنتك بتعمل
وهو مش عارف…
إن المكالمة دي…
كانت آخر مكالمة في مستقبله كله. 🔥قبل ما ديفيد يكمل كلامه…
الصوت على التليفون قاطعه فجأة، بنبرة اتحولت من هدوء لبرود مخيف: "إنت قولت اسمك إيه؟"
ديفيد ضحك وقال بثقة: "ديفيد ميلر… محامي وشريك في—"
الصوت رد عليه بسرعة: "اسمع كويس يا أستاذ ديفيد… أنا مش بس أبو آنا… أنا المستشار أحمد الجارحي، رئيس المحكمة العليا."
السكوت وقع في المكان كله.
الكوباية وقعت من إيد ديفيد واتكسرت.
حماته بصتله وهي مش فاهمة… بس ملامحه اتغيرت في لحظة.
الصوت كمل: "وبالمناسبة… المكالمة دي متسجلة. وكل كلمة قولتها، وكل تهديد… هيبقى ليه حساب."
ديفيد بلع ريقه وقال بتوتر: "يا فندم… حضرتك فاهم غلط—"
قاطعه الصوت بحدة: "اللي فهمته كويس جدًا… إن بنتي بتنـ.ـزف، وإنت منعتها من الإسعاف."
وسكت لحظة… وبعدين قال: "خلال عشر دقايق، عربية إسعاف هتكون عندكم… ومعاها قوة من
حماته حاولت تتكلم: "حضرتك أكيد في سوء تفاهم—"
رد عليها ببرود قاتل: "السوء الوحيد… إنكم فاكرين إن اللي مالوش ضهر… مالوش حق."
خلال 7 دقايق بس…
صوت الإسعاف كان مالي الشارع.
والبوليس دخل البيت من غير استئذان.
ديفيد وقف يحاول يتكلم… بس إيده كانت بتترعش.
الظابط بصله وقال: "أستاذ ديفيد ميلر؟ معانا أمر بالتحفظ عليك بتهمة الاعتداء ومنع إسعاف حالة حرجة."
حماته بدأت تصرخ: "دي مؤامرة!"
بس ولا حد بص لها.
وأنا؟
كنت شايلة بطني، ودموعي نازلة… مش ضعف…
لا… وجع.
وأول ما المسعفين شالوني على النقالة…
بصيت لديفيد… اللي كان واقف مكسور لأول مرة.
وقلت بهدوء: "أنا فعلاً كنت يتيمة… بس مش لوحدي."
بعدها بأيام…
القضية بقت ترند.
"محامي شهير متهم بالاعتداء على زوجته الحامل ومنع إسعافها."
اتشطب من النقابة.
وخسر شغله.
وكل أصحابه اختفوا.
أما أنا…
فوقفت قدام المحكمة… مش كضحية.
لكن كشاهدة.
ورافعة راسي…
وأبويا واقف ورايا.
مش علشان قوته…
لكن علشان حقي.