مراتي ملهاش ف الطور

لمحة نيوز

"مراتي دي ملهاش في الطور ولا في الطحين!"
"مراتي دي دماغها جزمة قديمة.. كل اللي فالحة فيه إنها تحشي وتطفح وخلاص!".....
الكلمة دي جوزي رماها قدام الضيوف كلهم 
في نص الصالة. أنا بقى وبكل هدوء، ...
بقلم منــال عـلـي 
روحت جبت كيس زبالة أسود من الكبير ده، وعملت حركة عمره ما هينساها طول ما هو عايش.
"يعني مستنيين منها إيه يعني؟ مراتي دي يا جماعة مخها طاسة.. مابتفهمش في حاجة غير في الطبيخ وهرس الفلوس على الفاضي. مش كدة يا سمر؟"
صوت سيد لعلع في الشقة، وقطع الدردشة اللي كانت دايرة على السفرة. أنا اتسمّرت مكاني في نص الصالة، وكنت شايلة صينية مكرونة بالبشاميل لسه طالعة بـ "تشّتها" من الفرن، إيدي كانت بتشيط منها حتى وأنا ماسكاها بمسّاكات المطبخ، وصوابعي كانت هتقع من تقلها
أصحابه في الورشة وستاتهم كانوا قاعدين مرصوصين على السفرة. واحدة منهم ضحكت ضحكة صفرا عشان تكسر الكسفة، وواحد تاني وطى راسه في الطبق وعمل نفسه بيعد الرز. "سيد"

كان قاعد في صدر السفرة، وشه محمر من الفرحة بكلمته، وماسك كوباية شاي بقلب جامد. كان بيبص لي بنظرة التعالي اللي بقالنا 6 سنين متجوزين وهو حاططها في وشه حصري على صفحه روايات واقتباسات أنا كنت بشتغل "تريكو" و"كروشيه" وببيع أونلاين من البيت، وشايلة البيت كله على كتافي، وبربي بنتي "جنا" اللي من جوزي الأولاني - بنت هو أصلًا مابيعبرهاش ولا كأنها موجودة. وفوق كل ده، كل يوم يسمعني أسطوانة إني ماليش لازمة، وإني ست نكدية، ولازم أبوس إيدي وش وضهر إني اتجوزته اللي لمّني ووافق بيا بـ "عيلته".
من سنة فاتت، كنت هتحرج وأديها ابتسامة مكسورة، وأبلع الإهانة زي السم، وأجري على المطبخ أعيط ورا الباب. إنما النهاردة.. النار اللي كانت جوايا فجأة بقت تلج. مفيش وجع، مفيش دموع.. هو قرار واحد وكلمة "خلصت".
مشيت بالراحة لغاية السفرة، وحطيت الصينية على العازل الخشب اللي فوق المفرش "اللاسيه" اللي تعبت في غسيله الصبح. الدنيا فجأة بقت "سسس"، لدرجة إني سمعت صوت
تكتكة الساعة اللي فوق النيش.    #بقلم_مـنال_عـلي
لفيت من غير ولا كلمة، دخلت المطبخ، وسحبت أكبر كيس زبالة أسود من اللي بنجيبهم للروبابيكيا.. واحد من النوع التقيل المتين ده.
ورجعت بيه على الصالة.. وعيون الكل عليا 👀
عيون الكل اتعلّقت بيا، وسيد نفسه سكت لأول مرة، مستغرب أنا بعمل إيه.
وقفت في نص الصالة، ورفعت كيس الزبالة بإيدي، وبهدوء غريب قولت: "بما إنك شايفني كده… مالهاش في الطور ولا في الطحين… ومخها طاسة… يبقى الطبيعي جدًا إن المكان اللي زيي يبقى هنا."
وقربت من السفرة… وبدأت أحط في الكيس.
أول حاجة… الصينية اللي أنا واقفة بالساعتين بعملها. اتخضت واحدة من الستات وقالت: "إيه ده يا سمر؟!"
ما رديتش… كملت.
الطبق اللي قدام سيد نفسه… شيلته وحطيته في الكيس. الكوبايات… الملاعق… حتى الشاي اللي كان في إيده، مسكته وسكبته في الحوض اللي جنب السفرة، ورجعته فاضي.
الصمت بقى تقيل.
سيد قام واقف وقال بعصبية: "إنتِ اتجننتي ولا إيه؟!"
بصيتله…
نفس النظرة الهادية… وقلت: "لا خالص… أنا بس بتصرف على قد عقلي… اللي إنت قولت عليه."
حد من الرجالة حاول يهدي الموقف: "يا جماعة الموضوع ميستاهلش—"
قاطعته وأنا بلفّ عليه: "لا يستاهل… عشان الإهانة قدام الناس دي ما تتبلعش… ولا تتعدي."
رجعت بصيت لسيد: "6 سنين… وأنا ساكتة. بشيل… وبطبطب… وبقول معلش. بس النهاردة؟ لا."
قربت منه خطوة… وصوتي واطي بس واضح: "اللي يشوف مراته زبالة… ما ينفعش يزعل لما تتشال في كيس."
وشدّيت الكيس وقفلتُه قدامهم كلهم.
وبعدين… عملت اللي محدش كان متوقعه.
دخلت الأوضة… وطلعت شنطة صغيرة… كنت مجهزاها من أسبوع… من يوم ما حسّيت إن الكرامة بقت تقيلة على المكان ده.
لبست حجابي… مسكت إيد "جنا" اللي كانت واقفة مرعوبة على باب الأوضة… وبصيت للكل آخر بصّة.
وسيد واقف مصدوم… لا عارف يزعق… ولا يعتذر… ولا حتى يفهم.
وقبل ما أخرج… قولت الجملة اللي خلصت كل حاجة: "أنا كنت ست بيت… مش كيس زبالة. واللي مش عارف الفرق… يعيش لوحده."
وقفلت الباب
ورايا.
ومن ساعتها… عمري ما رجعت.

تم نسخ الرابط