حمايا وحماتي

لمحة نيوز

حمايا وحماتي قطعوا هدومي وشحططوني قدام أكابر البلد والناس ال هاي، عشان يذلوا بنت الأرياف ويكسروا نفسي..
بس اللي مكنوش يعرفوه إن أبويا، اللي كانوا بيعايروني بيه ويقولوا عليه فلاح غلبان، كان فاضل له خمس دقايق بالظبط ويوصل.. ويقلب عاليهم واطيها ويمحي عيلة المنشاوي دي من على الخريطة للأبد.
صوت تقطيع الحرير وهو بيتمزع كان هو الصوت الوحيد اللي مسموع في قاعة الحفلات الواسعة بفيلا المنشاوي في قلب التجمع الخامس.
مكنش مجرد صوت قماش بيتقطع؛ ده كان صرخة قماش غالي بتعلن في لحظة واحدة نهاية كرامتي وذبح براءتي.
حسيت بهوا التكييف التلج بيخبط في جسمي ، وشعر إيدي وقف من الخضة والكسوف. إيديا كانت بتترعش ومش ملكي، حاولت أداري بيهم نفسي وأنا بحاول ألم اللي حماتي 
الحاجة ثريا وأخت جوزي شاهيناز كشفوه قدام أكتر من خمسين واحد من كريمة المجتمع والناس ال هاي.
اتفرجوا عليها كويس!.. صرخت الحاجة ثريا، وصوتها اللي كان دايماً ناعم وتمثيل، بقى دلوقتي عامل زي سرينة الإسعاف من كتر الغل.
رفعت فتافيت فستاني الأخضر اللي كان لُقطة قدام الناس كأنها ماسكة دبيحة أو جايزة صيد. بصوا على الحرامية! أهي دي أشكال الجعانين اللي بيخبوا الألماظ في هدومهم الداخلية عشان يسرقونا.
كنت بانتفض من ساسي لراسي، مش بس من سقعة القاعة؛ ده كان من الصدمة. كأن جردل تلج اتدلق على روحي فجأة. 
وقفت مكاني في نص الصالة الرخام الكبيرة ودموعي كانت بتحرق عيني ونازلة تغسل خدودي وبوظت الميك أب اللي تعبت فيه أوي عشان أحاول أتحشر وسط عالمهم ده.
ومن حواليا، ضحكات مكتومة، ونظرات

قرف، وهمس ولاد الأكابر بيحاوطني زي الغربان اللي مستنية الفريسة تقع عشان ينهشوا فيها. 
كنت هموت من القهر، وقلبي بيدق في زوري، دورت بعيني وسط الزحمة على جوزي.
علاء. الراجل اللي حلف لي إنه بيعشقني. الراجل اللي عشان خاطره سيبت حياتي الرايقة الهادية في أرياف المنصورة وجيت عشت في غابة الديابة اللي لابسين براندات دول. 
لقيته واقف عند الدفاية الرخام وفي إيده كاس، بس مكنش باصص لي. كان باصص في الأرض، وواقف منكمش على نفسه ومكسوف.
بس كسوفه مكنش من اللي أمه وأخته بيعملوه فيا.. ده كان مكسوف مني أنا! مكسوف إن مراته، البنت الفقيرة بتاعة الأرياف، متهمة بسرقة عقد ألماظ بتاع أمه قدام صحابه المليونيرات.
علاء..... اترجيته بصوت مخنوق ومكسور، مجرد همس ضاع في وسط الصالة الواسعة.
أبوس إيدك ساعدني. يا حبيبي أنا مأخدتش حاجة.. هما اللي لبسوهالي.
سكوت علاء كان زي سكينة اتغرزت في بطني.
اخرسي يا بت يا وشين!..
صرخت شاهيناز وهي بتهجم عليا. وبضوافرها اللي متركبة ومنحوتة، زقتني من كتافي بكل غل لدرجة إني فقدت توازني ووقعت على ركبي فوق السجادة العجمي الغالية. الوقعة خربشت جلدي، بس وجع جسمي مكنش ييجي حاجة جنب وجع روحي اللي كانت بتتحطم.
شفناكي وإنتي بتحطيه في شنطتك، شاهيناز قالتها وهي بتبص لي بقرف وبتتفتف عليا. 
إنتي عار على اسم عيلة المنشاوي. طول عمرك هتفضلي نكرة وشحاتة.
تفتكروا علاء هيقدر يلم رجولته ويقف في وش أهله عشان يداوي جرح مراته، ولا الحاج رضوان المنشاوي الحقيقي هيوصل قبل ما الخمس دقايق يخلصوا ويمحي العيلة دي من على وش الأرض
بكلمة واحدة؟
.. علاء ما ردّش ولا حتى رفع عينه من الأرض.
اللحظة دي كانت كفيلة تكسر أي حاجة جوايا باقي فيها نفس.
مش بس كرامتي اللي اتدبحت ده ثقتي في كل حاجة، حتى نفسي.
لكن فجأة
صوت فرامل عربية عنيفة دوّى بره الفيلا.
صوت خبط باب العربية، وبعدها خطوات تقيلة داخلة بسرعة خطوات أنا حافظاها كويس.
قلبي وقف لحظة وبعدين رجع يدق بجنون.
باب القاعة اتفتح بعنف.
وظهر أبويا.
واقف بجلابيته البسيطة، ووشه الأسمر اللي الشمس حفر فيه خطوط تعب السنين بس عينيه؟
عينيه كانت بتولّع.
سكتت القاعة كلها.
حتى الحاجة ثريا اتلجمت، وشاهيناز رجعت خطوة لورا من غير ما تاخد بالها.
أبويا ما قالش مساء الخير
ما سلمش على حد
كل اللي عمله إنه بصّ عليّا.
بصة واحدة.
شافني وأنا قاعدة على الأرض متهانة مكسورة وبحاول أداري جسمي بإيديا المرتعشة.
في اللحظة دي وشه اتغيّر.
الهدوء اللي كان فيه اختفى واتبدل بحاجة أخطر بكتير.
مشى ناحيتي بخطوات ثابتة وكل الناس بتوسع له الطريق كأنه إعصار داخل.
قلع الجلابية التقيلة من على كتفه، وحطها عليّا وهو بيقول بصوت واطي،
بس سمعه الكل
قومي يا بنتي انتي مش قليلة عشان تقعدي على الأرض وسط ناس قليلة.
إيديا كانت بترتعش وأنا بمسك الجلابية بس أول ما لمستها حسيت إني رجعت أتنفس.
قامني بإيده وبعدين لف وشه ناحيتهم.
مين فيكم اللي عمل كده؟
صوته ما كانش عالي بس كان تقيل لدرجة خلت القاعة كلها تسكت.
الحاجة ثريا حاولت تستجمع نفسها، وقالت بنبرة فيها استعلاء إحنا بنربي بنتك يا حاج طلعت حرامية
ما كملتش الجملة.
صوت قلم أبويا وهو بينزل على وشها قطع كلامها.

القلم ما كانش بس ضربة ده كان إعلان.
بنتي؟ حرامية؟
قرب منها خطوة وعينيه ما بتترفعش من عليها.
إنتي تعرفي أنا مين؟
حد من الرجالة الكبار همس ده ده الحاج رضوان اللي ماسك أراضي المنصورة الجديدة
وشوش الناس بدأت تتغير همسات توتر قلق.
أبويا كمل أنا سايب كل شغلي وجاي على كلمة واحدة من بنتي
وألاقيكم مهدين كرامتها بالشكل ده؟
بص ناحية علاء.
وده جوزها؟
علاء بلع ريقه ولسه هيتكلم
متتكلمش.
كلمة واحدة خلته يسكت فورًا.
أبويا لف تاني على الكل وقال العقد اللي بتدوروا عليه موجود.
اتجمدوا كلهم.
لأن اللي سرقه مش بنتي.
سكت لحظة وبعدين أشار بإيده ناحية واحدة من الخدم اللي واقفين مرعوبين.
إنتي تعالي.
البنت قربت وهي بتترعش.
قولي الحقيقة ولا أقول أنا؟
دموعها نزلت فورًا.
أنا أنا اللي خدت العقد مدام شاهيناز قالتلي أحطه في شنطة الهانم عشان نكشفها قدام الناس!
القنبلة انفجرت.
كل العيون اتوجهت على شاهيناز.
وشها اصفر ولسانها اتربط.
أبويا ضحك ضحكة قصيرة، بس كانت مرعبة
أهو اللعب الوسخ بتاعكم اتكشف.
قرب من الحاجة ثريا تاني وقال دلوقتي الحساب.
وبص لكل الحضور أي حد فيكم ضحك أو سكت أو رضي باللي حصل يبقى شريك.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقهم
ومن النهارده ولا صفقة ولا أرض ولا شغل هيتم بيني وبين أي حد ليه علاقة بالعيلة دي.
همهمات صدمة انتشرت.
دي مش مجرد خناقة
دي كانت نهاية المنشاوي اجتماعيًا واقتصاديًا.
أبويا مسك إيدي وقال بهدوء يلا يا بنتي نرجع بيتنا. المكان ده ما يليقش بيكي.
وأنا ماشية جنبه لأول مرة من بداية الليلة
رفعت راسي.

وسبتهم ورايا
يتفرجوا على سقوطهم
بنفس الطريقة اللي كانوا بيتفرجوا بيها على كسرتي.

تم نسخ الرابط