رحت اجيب مرااتي بقلم زيزي
رحت أجيب مراتي من المستشفى… أنا وتوأمنا اللي لسه مولودين. كنت فرحان فرحة مش طبيعية، حاسس إن حياتي أخيرًا هتبدأ بجد.
طول الطريق وأنا سايق، كنت متخيل اللحظة اللي هدخل فيها أشوفها، وهي شايلة البنات… ونرجع البيت سوا كأسرة كاملة. كنت مجهّز كل حاجة عشان اليوم ده… زوّقت أوضة الأطفال، عملت أكل كتير، وحتى جبت بالونات في طريقي.
بس أول ما وصلت… الفرحة دي اختفت فجأة.
مراتي مش موجودة.
لفّيت بعيني في الأوضة كلها، يمكن تكون في الحمام أو خرجت لحظة… بس مفيش أي أثر ليها.
اللي لقيته بس… بناتي التوأم نايمين بهدوء… وورقة صغيرة متسابِة جنبهم.
قلبي وقع… وإيدي بتترعش وأنا بفتح الورقة…
وقريت:
"مع السلامة… خلي بالك منهم… واسأل أمك هي عملت فيا كده ليه."
وقتها حسيت إن الدنيا وقفت.
يعني إيه؟ راحت فين؟ وإيه علاقة أمي بالموضوع؟
جريت أسأل الممرضة، فقالتلي بكل بساطة:
"هي خرجت الصبح بدري… وكانت بتقول إنك عارف كل حاجة."
بصّتلها وأنا مصدوم:
"عارف إيه؟! أنا مش فاهم حاجة!"
خرجت من المستشفى وأنا شايل البنات… وعقلي مش مستوعب اللي حصل.
وفي الطريق للبيت… سؤال واحد بس كان بيلف في دماغي:
أمي عملت إيه… يخلي مراتي تمشي وتسيبنا كده؟فضلت سايق وأنا مش شايف قدامي… كل حاجة في دماغي ملخبطة. صوت الورقة بيرن في وداني:
"اسأل أمك…"
أول
"حمدالله على السلامة يا حبيبي… ورّيني البنات بقى!"
رجعت خطوة لورا، وضميت التوأم لحضني أكتر، وقلت بصوت متقطع:
"استني يا أمي… مش دلوقتي.
قوليلي الأول… إنتي عملتي إيه لسوزي؟"
اتغيرت ملامحها للحظة… بس حاولت تدارك الموقف بسرعة.
"أنا؟! هعمل إيه يعني؟ دي مراتك… يمكن تعبانة ولا حاجة."
صرخت فيها وأنا مش قادر أتمالك أعصابي:
"متكذبيش! سابت ورقة بتقولي أسألك إنتي بالذات!"
سكتت شوية… وبصتلي نظرة غريبة، فيها حاجة بين الخوف والعناد.
"هي اللي مشيِت بإرادتها… وأنا معملتش غير الصح."
قربت منها خطوة، وقلبي بيدق جامد:
"يعني إيه الصح؟ اتكلمي!"
تنهدت وقالت بنبرة باردة:
وقتها حسيت إن حد خبطني في دماغي.
"إنتي بتقولي إيه؟!"
"كنت شاكّة… وعملت تحليل من وراها. والنتيجة واضحة.
الدنيا لفت بيا… بس في نفس الوقت، جوايا حاجة قالت إن في حاجة غلط. سوزي عمرها ما كانت كده.
"وإنتي قولتلها؟"
هزت راسها:
"أيوه. قلتلها الحقيقة… وقولتلها تمشي قبل ما تفضحك."
ساعتها فهمت.
مشيت وسابت كل حاجة… مش عشان هي مذنبة… لكن عشان اتكسرت.
طلعت موبايلها من على الكومودينو، لقيته مقفول… بس في درجها، لقيت ظرف.
فتحتُه… وكان فيه نتيجة تحليل تاني.
DNA… ومكتوب فيه بوضوح:
الأب:
رجلي ما بقتش شايلاني.
بصيت لأمي بصدمة:
"إنتي كدبتي…"
سكتت.
"كسرتيها… وخليتيها تمشي وهي فاكرة إني هصدقك!"
وقعت على الكرسي، ومش قادرة تبص في عيني.
"أنا كنت خايفة عليك…"
صرخت:
"خايفة عليا؟! ده إنتي دمرتي بيتي!"
جريت على باب الشقة، وأنا شايل البنات، ودموعي بتنزل غصب عني.
دلوقتي فهمت كل حاجة…
سوزي مش سابتني…
سوزي اتكسرت… ومشيت.
وأنا… لازم ألاقيها. مهما حصل.نزلت أجري على السلم وأنا شايل البنات… دماغي مش مستوعب اللي حصل، وقلبي بيدق كأنه هيخرج من صدري.
ركبت العربية بإيد بتترعش، وحاولت أتصل بسوزي… مرة… واتنين… وعشرة…
مفيش رد.
"ردي عليا يا سوزي… أرجوكي…" كنت بتمتم بالكلام وأنا سايق.
افتكرت فجأة صاحبتها القريبة… مريم.
اتصلت بيها بسرعة.
"مريم! سوزي عندك؟!"
سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت متوتر:
"هي… كلمتني الصبح… بس قالتلي متقولش لحد."
صرخت:
"أنا مش أي حد! أنا جوزها! مراتي اختفت وسابتلي عيالنا!"
سكتت تاني… وبعدين قالت:
"هي في شقة قديمة كانت مأجراها قبل الجواز… في المعادي."
قفلت معاها فورًا، ودست بنزين العربية على الآخر.
طول الطريق، كنت بحارب كل الأفكار اللي في دماغي…
هي كانت لوحدها… مكسورة… فاكرة إني أو صدقت كلام أمي…
وصلت قدام العمارة، طلعت على السلم بسرعة وأنا شايل البنات…
وقفت
خبطت.
مفيش رد.
خبطت تاني… أقوى:
"سوزي! أنا عارف إنك جوه… افتحي!"
ثواني عدت كأنها سنين…
وبعدين سمعت صوت خطوات بطيئة.
الباب اتفتح… شق صغير…
وعينها ظهرت… حمرا من العياط.
أول ما شافتني… اتجمدت.
"إنت… جيت ليه؟"
صوتها كان مكسور… ضعيف.
قربت خطوة، ودموعي نزلت:
"جيت عشان أقولك إني عرفت الحقيقة… وجيت أرجعك."
هزت راسها بوجع:
"مفيش حاجة تتصلّح… أمك قالتلي كل حاجة… وقالت إنك عارف ووافق…"
صرخت من قلبي:
"كله كدب! والله ما كنت أعرف أي حاجة!"
بصتلي بتردد… كأنها مش قادرة تصدق.
قربت أكتر، وورّيتها البنات:
"دول بناتي… ومنك إنتي… والتحليل معايا."
مديت إيدي بالظرف…
إيدي كانت بتترعش.
خدته ببطء… وفتحتُه… وعينيها بتجري على الكلام.
ثواني… وسقطت دموعها.
"يعني… إنت… مصدقتش؟"
هزيت راسي بسرعة:
"ولا لحظة… يمكن اتلخبطت… بس قلبي عمره ما كدّبك."
سكتت شوية… وبعدين انهارت في العياط.
فتحت الباب على الآخر… ووقفت قدامي، ضعيفة ومكسورة.
دخلت خطوة واحدة… وحطيت البنات بينا… كأنهم الجسر اللي بيربطنا تاني.
بصتلهم… ولمست وشهم بإيد مرتعشة…
وبعدين بصتلي.
"أنا كنت لوحدي… وخفت…"
قربت منها بهدوء:
"مش هتكوني لوحدك تاني… طول ما أنا عايش."
وقتها… … وفضلت تعيط.
والتوأم بالإيد التانية…
وحسيت إن كل حاجة
بس جوايا وعد اتولد في اللحظة دي…
ولا أي حد… حتى أمي… هيقف بيني وبين بيتي تاني.