لمده ثلاثة شهور
لمدة ثلاثة أشهر، كل ليلة، وأنا نايمة جنب جوزي، كنت بشم ريحة غريبة… ريحة تقيلة ومقرفة لدرجة إني ما بقيتش عارفة أنام.
في الأول قلت يمكن من الحر… أو من العرق…
غيرت الملايات مرة واتنين وعشرة… غسلت البطاطين والوسايد، ورشيت أوضة النوم كلها برفان… بس مفيش فايدة.
الريحة كانت بترجع… وبترجع أقوى.
الغريب إن مصدرها كان دايمًا ناحية جوزي.
لما سألته، كان بيرد ببرود: "إنتي بتتهيألك… مفيش أي ريحة."
لكن أنا كنت متأكدة… في حاجة غلط.
الأغرب؟
كل مرة كنت أحاول أنضف المرتبة نفسها، كان بيتعصب بشكل غريب.
مرة شد إيدي وقال بعصبية: "سيبي السرير زي ما هو!"
اتجمدت مكاني.
ده مش طبعه… عمره ما كان بيتخانق معايا كده.
ومن ساعتها… إحساس تقيل بالخوف فضل جوايا.
وفي ليلة… كانت أسوأ ليلة.
الريحة كانت خانقة… كأن في حاجة بتتعفن تحتنا.
قعدت في السرير مش قادرة أنام… وببص له وهو نايم جنبي، وقلبي بيدق بسرعة.
في اللحظة دي… عرفت إني لازم أفهم.
تاني يوم، قالّي إنه مسافر شغل 3 أيام.
أول ما خرج من البيت…
سكت كل حاجة.
الهدوء كان مرعب.
وقفت شوية ببص على باب الشقة… وبعدين لفيت وشي ناحية أوضة النوم.
ناحية السرير.
سحبت المرتبة على نص
إيدي كانت بتترعش… بس كنت مصممة.
جبت مقص…
وأخدت نفس عميق…
وقطعت.
أول ما القماش اتفتح…
ريحة بشعة ضربت في وشي.
كحّيت جامد… ودموعي نزلت غصب عني.
لكن كملت.
قطعت أكتر…
لحد ما الرغوة الداخلية ظهرت…
وبعدين…
شوفت حاجة غريبة.
كيس بلاستيك كبير… متخبي جوا المرتبة.
مربوط بإحكام… وعليه بقع سودة من العفن.
قلبي كان هيقف.
بإيدي بترتعش… فتحت الكيس.
وأول ما فتحته…
الريحة زادت بشكل مرعب.
لكن اللي جواه… ما كانش زي ما توقعت.
ما كانش حيوان ميت…
ولا حاجة متعفنة بس…
كان فيه أجهزة صغيرة.
موبايلات قديمة… أكتر من واحد… وكلهم متخبيين جوه بعض.
وفي وسطهم…
دفتر.
جلد أسود.
فتحته…
ولقيت صفحات مليانة تواريخ… وأماكن… وأرقام.
كل صفحة فيها تاريخ… وتحتها ملاحظات.
في الأول ما فهمتش…
لحد ما قريت جملة خلت جسمي كله يقشعر:
"لو حصل لي حاجة… ده الدليل."
قلبي وقع.
بدأت أربط الكلام…
وجوزي…
سفره الكتير…
عصبيته لما أقرب من السرير…
فتحت واحد من الموبايلات…
كان فيه تسجيلات صوت.
أصوات ناس… بيحكوا عن عمليات نصب كبيرة… وأسماء شركات… ومبالغ ضخمة.
بدأت أفهم…
جوزي ما كانش بيخبي خيانة…
كان بيخبي حاجة أخطر.
كان بيجمع أدلة.
وفجأة…
تليفوني
رقم غريب.
رديت… وأنا متوترة:
"ألو؟"
جالي صوت راجل هادي:
"مدام آنا؟"
"أيوه…"
"إحنا من جهة أمنية… وجوزك في خطر… ولو لقيتي أي حاجة غريبة في البيت… ما تفتحيهاش."
بصيت حواليا…
على الكيس المفتوح…
وعلى الدفتر في إيدي…
وبصوت مهزوز قلت:
"أنا… فتحتها بالفعل…"
سكت لحظة…
وبعدين قال بجدية:
"اقفلي الباب كويس… وماتخرجيش… إحنا جايين حالًا."
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
قلبي وقف.
جوزي… رجع.صوت المفتاح وهو بيلف في الباب كان كفيل يجمّد الدم في عروقي.
بصيت بسرعة حواليّا… الكيس مفتوح… الموبايلات برا… الدفتر في إيدي.
أنا اتكشفت.
في ثانية، لمّيت كل حاجة وحشرتها تاني جوه المرتبة، وزقّتها لمكانها بأي شكل… وقعدت على السرير كأني ما عملتش حاجة.
الباب اتفتح…
ودخل.
وقف عند الباب لحظة… عينيه بتلف في الأوضة ببطء.
الإحساس اللي وصلّي… إنه حاسس.
قفل الباب وراه بهدوء… وقال:
"رجعت بدري."
صوته كان عادي… بس عينيه لأ.
رديت وأنا بحاول أثبّت صوتي: "خير؟ الرحلة اتلغت؟"
مقربش… بس فضل واقف يبصلي.
"إنتي كويسة؟"
سؤال بسيط… بس كان تقيل.
هزيت راسي بسرعة: "آه… كويسة."
سكت شوية… وبعدين مشي ناحية السرير.
قلبي
إيده لمست المرتبة…
وبصلي.
"إنتي عملتي حاجة في السرير؟"
بلعت ريقي: "لا…"
ثواني عدّت كأنها عمر كامل.
وفجأة…
تليفونه رن.
بص فيه… ووشه اتغير.
طلع البلكونة بسرعة ورد.
أنا ما استحملتش… قمت وقربت من الباب أسمع.
كان صوته واطي… بس سمعت جملة خلتني أرتعش:
"هي لقيت الحاجة."
رجعت لورا بسرعة… وقعدت مكاني تاني.
بعد دقيقة… دخل.
وشه المرة دي ما كانش طبيعي.
بصلي مباشرة وقال:
"أنا لازم أقولك الحقيقة."
سكت شوية… كأنه بيقرر يقول قد إيه.
وبعدين قال:
"أنا مش مجرد مدير مبيعات."
قلبي بدأ يدق بسرعة.
"أنا بشتغل مع جهة أمنية… بشكل سري."
ما فهمتش.
كمل: "الشركة اللي بقولك عليها… مجرد غطاء. أنا بتابع شبكة نصب كبيرة جدًا… واللي في المرتبة دي… أدلة عليهم."
افتكرت الدفتر… والتسجيلات…
بدأت أربط.
بصلي وقال بجدية: "الناس دي خطيرة… ولو عرفوا إن الأدلة دي اتكشفت… مش هيسيبونا."
اتجمدت.
"يعني إيه؟"
"يعني من اللحظة دي… إحنا الاتنين في خطر."
وقبل ما أستوعب…
خبط جامد على الباب.
قوي… ومتكرر.
بصلي بسرعة… وقال بصوت واطي:
"متفتحيش."
بس الصوت جه من برا:
"شرطة! افتحوا الباب!"
بصلي تاني… وفي عينه توتر واضح لأول مرة:
"مش كل
قلبي وقع.
الخبط زاد.
وأنا واقفة بين الباب… وبينه…
مش عارفة أصدق مين.
جوزي…
ولا اللي برا.
وفي اللحظة دي…
اضطريت أختار.