بالصدفه سمعتهم

لمحة نيوز

بالصدفة سمعتهم بيقطعوا في فروتي !!!.. 
وفي نفس اليوم حلفت ما تدفع لسلفتها ولا لـ  
حماتها مليم  واحد من جيبها
"ولاء" كانت ماشية في شوارع وسط البلد المزدحمة، ..
وفجأة موبايلها رن برسالة من حماتها الست روحية:
"يا ولاء يا بنتي، ما تنسيش الجمعية والشهرية بتاعة الشهر ده.. الفواتير والأسعار نار يا حبيبتي."
بقلم منــال عـلـي 
ولاء حتى ما اتضايقتش، خلال 5 سنين جواز، الرسايل دي بقت جزء من روتينها اليومي. كانت ببساطة بتفتح تطبيق البنك وتحول المبلغ وتكمل يومها عادي.
جوزها "تامر" كان دايماً مبرره جاهز:
"يا ولاء إنتي عارفة معاش بابا الله يرحمه يا دوب بيكفي علاج أمي، والموضوع ده مؤقت بس لحد ما الدنيا تظبط معايا.. معلش شيلينا شوية."
ولاء كانت بتهز رأسها بالموافقة.. "مؤقت" بقاله 5 سنين بالتمام والكمال حصري على صفحه روايات واقتباسات ولاء كانت شغالة مديرة حسابات في شركة كبيرة، وتقبض مرتب محترم، وكان بالنسبة لها طبيعي إنها تسند أهل جوزها... وفوق ده كله، حماتها روحية كانت ست "ذوق" جداً في كلامها، لا بتقل أدبها ولا بتدخل في اللي مالهاش فيه،.. هي بس بتبعت الرسالة المختصرة كل شهر، وولاء ترد بكلمة واحدة: "تم التحويل يا ماما".
في يوم تلات، ولاء خلصت شغل بدري، وافتكرت إن حماتها عندها عقود الشقة اللي في المصيف عشان محتاجينها في الضرائب العقارية. كتبت لها رسالة: "يا ماما أنا هعدي عليكي آخد الورق"، بس الست روحية ما ردتش. ولاء قالت تلاقيها مش جنب الموبايل،

وراحت على هناك.
العمارة كانت في حي قديم في المنيرة، الدور التالت. ولاء طلعت السلم وهي بتدور في شنطتها على نسخة المفتاح اللي حماتها كانت مديها لها "للطوارئ"، بس لما وصلت عند الباب، لقت الباب "موارب".
زقت الباب براحة ودخلت، سمعت صوت جاي من المطبخ.. صوت حماتها الست روحية الهادي الرزين، وصوت واحدة تانية عالي ومألوف.. دي "هناء" سلفتها.
ولاء كانت لسه هتنادي، بس رجليها إتسمرت لما سمعت اسمها.    بقلم منــال عـلـي 
الست روحية بتقول بضحكة رضا: "... ولاء دي يا هناء لا بتسأل الفلوس بتروح فين ولا بتيجي منين، هي بتحول وبس.. ست مريحة بشكل!"
ضحكت هناء بصفار وقالت: "والله يا حماتي إنتي دماغك دي تتوزن بالدهب! وهي مش بتشتكي خالص؟"
ردت الست روحية باستخفاف: "تشتكي ليه؟ دي واحدة شخصيتها ضعيفة، وعندها عقدة ذنب دايمة إنها مقصرة. أنا قريتها من أول يوم.. كفاية بس ألمّح لها إن المعاش خلص، تروح محولة في ثانية. بقالنا 5 سنين على الحال ده."
هناء سألتها: "وطيب والفلوس دي بتعملي بيها إيه؟"
حماتي قالت: "بصرفها على نفسي يا ختي، وبدلع بيها عيالك. الشهر اللي فات طلعت رحلة مع النادي لمرسى علم، وطبعاً هي فاكرة إني كنت بجيب علاج للضغط والسكر."
هناء ضحكت: "وتامر عارف؟"
"وتامر ماله؟ تامر في صف أمه طبعاً.. هي اللي اختارت، خليها بقى تدفع ضريبة إنها (مرات الابن) الشطورة."
الاثنين قعدوا يضحكوا بصوت عالي.
ولاء كانت واقفة في الطرقة، وشها خالي من أي تعبير. لفت ورجعت من سكات، وقفت
الباب وراها بالراحة جداً. من غير صويت، ومن غير خناق.
نزلت ركبت عربيتها، وفتحت تطبيق البنك، ودخلت على "التحويلات المجدولة" لبطاقة حماتها، وعملت "إلغاء". دوست تأكيد، ورمت الموبايل على الكرسي.
انتهى الأمر.. ولا مليم تاني.
لما رجعت البيت وحسبت المصاريف، اكتشفت إنها دفعت في الـ 5 سنين دول مبلغ يقارب نص مليون جنيه! ضحكت بمرارة.. "مرسى علم.. وعيال هناء.. وأنا اللي كنت فاكرة إني بسدد فواتير!"
بالليل، تامر رجع من الشغل وبدأ يفتح السيرة المعتادة، ولاء قاطعته ببرود:
"بالمناسبة، أنا لغيت التحويل الشهري اللي بيروح لـ ـوالدتك."
تامر اتصدم: "نعم؟ ليه يا حبيبتي؟ ده معاش أمي صغير والدنيا غلا..."
بصت له في عينه وقالت: "
ما تكملش.. أنا كنت عند الست 
الوالده إنهارده ووووو ....
بصت له في عينه وقالت بهدوء قاتل:
"ما تكملش… أنا كنت عند الست الوالدة النهارده… وسمعت كل حاجة."
سكت.
اللون اتسحب من وشه في ثانية.
"سمعت إيه؟" قالها وهو بيحاول يبان هادي… بس صوته كان بيخونه.
ولاء اتكأت على الكنبة، وحطت رجل على رجل، وقالت:
"سمعت إنها بتاخد الفلوس بتاعتي تفسّح بيها… وتدلّع بيها عيال أختك… وإنك طبعًا عارف وساكت."
سكون تقيل نزل على الأوضة.
تامر بلع ريقه:
"ولاء… الموضوع مش كده… إنتي فاهمة غلط—"
قاطعتُه بنفس الهدوء:
"والله؟ طيب تحب أقولك بالحرف؟ ولا تحب أسمّعك تسجيل؟"
عينيه وسّعوا… أول مرة تحس إنه اتقفش بجد.
قرب منها بسرعة:
"إنتي سجلتي؟!"
ابتسمت ابتسامة صغيرة:
"أنا اتعلمت… بعد 5 سنين
غباء."
قعد قدامها، وحط إيده على دماغه:
"طيب… خلاص… حصل سوء تفاهم… نعدّيها…"
ضحكت ضحكة خفيفة فيها وجع:
"نعدّي إيه؟ نص مليون جنيه يا تامر! نص مليون!
أنا كنت فاكرة نفسي بساعد… طلعت بتستغفل."
رفع صوته شوية:
"ما تكبريش الموضوع!"
وقتها بس… ولاء قامت وقفت.
نظرتها اتغيرت… بقت حادة لأول مرة:
"لا… الموضوع كبير.
واللي حصل مش مساعدة… ده استغلال."
سكت.
كملت بهدوء:
"ومن النهارده… مفيش جنيه واحد هيطلع من جيبي لحد. لا لأمك… ولا لغيرها."
قال بعصبية:
"دي أمي!"
ردت بسرعة:
"وأنا مش بنك!"
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
حاول يهدى:
"طيب… نتصرف بهدوء… أنا هكلمها—"
قالت وهي بترفع إيدها توقفه:
"لا.
الموضوع مش بينها وبيني… الموضوع بيني وبينك إنت."
بصلها باستغراب:
"يعني إيه؟"
قربت منه خطوة وقالت:
"يعني يا تامر… يا تتحمل مسؤولية بيتك بنفسك…
يا كل واحد فينا يمشي في طريق."
سكتت شوية… وبعدين كملت:
"أنا مش هعيش تاني وأنا حاسة إني بتستغل… ولا هسمح لحد يضحك عليا تاني."
بصلها… وكان واضح إنه لأول مرة يشوفها بالشكل ده.
"إنتي اتغيرتي…" قالها بصوت واطي.
ردت بهدوء:
"لأ… أنا فوقت."
سكون.
بعد لحظات… قال:
"طيب… وفلوس الفترة اللي فاتت؟"
ابتسمت ابتسامة فيها حسم:
"اعتبرها درس غالي… وأنا دفعته وخلاص.
بس اللي جاي… مش هيتكرر."
لفت تاخد شنطتها، وقبل ما تمشي ناحيته، قالت:
"ولو والدتك سألتك ليه التحويل وقف… قولها الحقيقة."
وقف مذهول:
"حقيقة إيه؟"
بصت له آخر نظرة وقالت:
"إن ولاء… ما بقتش غبية."
وخرجت من الأوضة…
وسابت
وراها أول مرة… راجل مش عارف يسيطر على الموقف.
ومن اليوم ده…
الرسالة الشهرية ما جتش تاني.

تم نسخ الرابط