حماتي

لمحة نيوز

حماتي كانت فاكراني نايمة لما فتحت الدرج… بس اللي شافته خلاها تهمس:
"لأ.. مش ابني."
كانت فاكرة إني غارقة في النوم.
سمعت صوتها وهي بتقرب من باب الأوضة، بتتحرك بحذر كأنها بتخاف من صوت نفسها.
قالت بصوت واطي: "هاخد المفاتيح بس… مش هتحس بحاجة."
ما اتحركتش.
ولا فتحت عيني.
كنت مستنية اللحظة دي من بدري… لحظة الحقيقة.
سمعت صوت الدرج وهو بيتفتح…
وخروشة الورق وهي بتتقلب.
ثواني… وسكون.
وبعدين صوتها طلع مهزوز:
"لأ… إيه ده؟!"
عرفت إن كل حاجة اتغيرت.
فتحت عيني بهدوء، ولسه متمددة مكاني، وقلت:
"في حاجة يا طنط؟"
اتجمدت.
لفت ناحيتي

ببطء… وعينيها مليانة صدمة:
"إنتي… صاحية؟!"
قعدت بهدوء:
"من قبل ما تدخلي الأوضة."
بصت للورق في إيديها، وبعدين ليّا:
"الحاجات دي… إيه؟"
قربت منها، وأخدت الظرف من إيديها، وقلت بهدوء:
"حاجات تخص البيت… وكنت مستنية الوقت المناسب عشان تتفتح."
قعدت على الكرسي كأنها مش مستوعبة:
"أنا كنت فاكرة… إنك إنتي اللي مخبية حاجة غلط…"
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"وأنا فعلاً مخبية… بس الحقيقة."
في اللحظة دي… باب الشقة اتفتح، وصوت جوزي جه من بره:
"ماما؟ خلصتي؟"
بصتلي بخوف واضح:
"هو ميعرفش؟"
رديت بهدوء:
"ولا عمره يتوقع إنك إنتي اللي تعرفي.
"
دخل الأوضة، وبمجرد ما شافنا، وقف فجأة:
"في إيه؟!"
بصت له أمه، وقالت بهدوء غريب:
"إنت عملت إيه؟"
سكت.
قرب خطوة: "ماما… متسمعيش—"
قاطعت كلامه:
"أنا سمعت وشوفت."
الهدوء كان تقيل في الأوضة.
قربت أنا وفتحت درج تاني، وطلعت موبايل قديم، شغلته…
وصوته طلع واضح:
"المفاتيح في درج لورا… خديها…"
وشه اتغير فجأة.
بصلي… وبعدين قال:
"إنتي كنتي عاملة حسابك؟"
رديت بهدوء:
"أنا بس كنت بحمي نفسي وبيتي."
قعد على السرير، وقال بصوت واطي:
"طيب… نحل الموضوع بهدوء."
أمه بصت له بحدة:
"الموضوع مش هيتقفل كده."
سكتنا لحظة… وبعدين قلت:
"اللي
أنا عايزاه بسيط… كل حاجة ترجع صح… وكل واحد يتحمل مسؤوليته… وساعتها كل حاجة هتعدي."
بصلي… وكان واضح إنه فهم إن المرة دي مفيش هروب.
بعد وقت مش طويل… الأجواء هديت.
الكلام بقى أهدى… بس الحقيقة كانت واضحة قدامنا كلنا.
وقفت في البلكونة بعدها بشوية… باخد نفس عميق.
حسيت لأول مرة إني ماسكة زمام حياتي.
حماتي جت وقفت جنبي.
سكتنا شوية… وبعدين قالت:
"أنا استعجلت في الحكم عليكي."
رديت بهدوء:
"كلنا بنتعلم."
بصتلي وقالت:
"واضح إنك أقوى مما كنت فاكرة."
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"القوة بتيجي لما الواحد يلاقي نفسه لازم يقف."
ومن اليوم
ده…
ما بقيتش خايفة.
ولا مستنية حد ينقذني.
أنا اللي بقيت بحدد كل حاجة.

تم نسخ الرابط