يوم خطوبه اخويا
يوم خطوبة أخويا الوحيد، وقفت ورا باب الصالون الموارب بالصدفة، وسمعت الحوار اللي كسر ظهري وسنين عمري كلها.
أمي كانت بتهمس بصوت حاسم إنت متأكد إنك فهمتها متطلعش من المطبخ طول ما أهل عروستك هنا؟
طارق أخويا رد ببرود وهو بيضحك عيب عليكي يا ماما، أنا أصلاً قايل ل نرمين وعيلتها إنها بنت خالتي الغلبانة اللي جاية من البلد تساعدنا في البيت. مش ناقصة فضايح، دي لا شكل ولا منظر ولا بتعرف تتكلم كلمتين على بعض، وعيلة نرمين ناس وزراء ومقامات، لو عرفوا إن أختي بتشتغل في بوفيه عشان تصرف عليا، الجوازة هتبوظ.
فتحت الباب ودخلت عليهم، صينية القهوة كانت بتترعش في إيدي لحد ما الكوبايات
خبطت في بعض. بنت خالتك الغلبانة؟ اللي بتشتغل في بوفيه؟ ده أنا اللي دافعة ډم قلبها في شقتك وتجهيزك يا طارق!
أمي بصتلي من فوق لتحت بابتسامة مستفزة وقالت فيها إيه يعني؟ إنتي أصلاً شكلك مطحون ومبهدل من الشغل، هتقفي وسط الناس الكلاس دي تقولي إيه؟
طارق كمّل وهو بيعدل الكرافتة قدام المراية ولا كأني موجودة يا بنتي إنتي كتر خيرك على الفلوس، بس دي واجهة اجتماعية، إنتي متفهميش فيها. خليكي جوة، وإحنا هنبقى نبعتلك حتة جاتوه لما يمشوا.
رديت وصوتي مكتوم من القهر واجهة اجتماعية؟ ده أنا اللي بنيت الواجهة دي طوبة طوبة! أنا اللي مكملتش
تعليمي عشان إنت تدخل هندسة خاصة!
أمي زعقت وقاطعتني بقولك إيه! مفيش وقت للدراما ولعب دور الضحېة بتاعك ده. خشي المطبخ، ولو طلعتي برة خطوة واحدة، لا إنتي بنتي ولا أعرفك.
قفلت على نفسي باب المطبخ. شريط حياتي كله مر قدامي في ثواني. أنا اللي باخد سلفيات وقروض عشان أدفع مقدم شقته، ولما يجي يفرح، أبقى أنا الخدّامة اللي بيتكسفوا منها!
بصيت لنفسي في المراية المکسورة اللي في المطبخ.. دموعي نزلت، بس فجأة مسحتها وابتسمت ابتسامة خوفتني أنا شخصياً.
طلعت تليفوني، بس مكلمتش المحامي ولا فكرت في وصولات
ابتسامتي فضلت ثابتة… بس اللي جوايا كان بيتحوّل لحاجة تانية خالص.
حاجة هادية… بس خطيرة.
بصيت للموبايل في إيدي، وبدل ما أطلب محامي أو أدوّر على وصولات… فتحت ألبوم الصور.
صورتين.
بس هم اللي احتاجتهم.
صورة أول قسط دفعته من شقايا، وصورة عقد الشقة باسمه… بإمضاي أنا كشاهد ومموّل.
ضحكت لنفسي وقلت:
"واجهة اجتماعية؟ تمام يا طارق… خلينا نشوف الواجهة دي هتقف على إيه."
مسحت وشي بسرعة، وغسلت إيدي، وعدّلت هدومي على قد ما أقدر.
بصيت لنفسي في المراية المكسورة تاني… بس المرة دي، ما شفتش "الخدامة".
شفت صاحبة حق.
فتحت باب المطبخ… وخرجت.
أمي أول ما شافتني، وشها اتشد:
"إنتي بتعملي إيه هنا؟!"
مردتش.
كملت طريقي لحد الصالون، وكل عين اتلفتت عليا.
الهدوء مسك المكان، و"نرمين" وأهلها بصوا باستغراب.
طارق قرب مني وهو بيجز على سنانه:
"ارجعي مكانك فورًا."
بصيتله… بنفس الهدوء اللي كان بيكسر أعصابه.
وقلت بصوت واضح:
"مساء
ثانية واحدة… بس كانت كفاية تقلب الجو.
أمه شهقت:
"إنتي بتقولي إيه؟!"
رفعت موبايل في إيدي، ووريتهم الصورة:
"أنا أخته… واللي واقفة قدامكم دي مش جاية تساعد… دي اللي دفعت تمن كل حاجة إنتوا شايفينها هنا."
همهمات بدأت تعلى… ووشوشهم اتغيرت.
كملت وأنا شايفة نظرة الصدمة في عين طارق:
"الشقة دي… بتتقسط من مرتبي أنا. دراسته… أنا اللي دفعت فيها. وهو دلوقتي… بيتكسف مني؟"
نرمين قامت من مكانها ببطء، وعينيها رايحة جاية بيني وبينه:
"الكلام ده حقيقي؟"
طارق اتلخبط:
"يا نرمين أنا…"
قاطعتُه بهدوء قاتل:
"رد عليها… زي ما رديت على أمك من شوية."
ساعتها… سكت.
والسكوت كان أقسى من أي اعتراف.
أمي حاولت تلم الموضوع:
"دي بتهوّل—"
لكن والد نرمين رفع إيده وقال بحزم:
"واضح إن في حاجات كتير مستخبية."
بصيت لهم آخر نظرة… مكنش فيها كسر، ولا دموع.
قلت بهدوء:
"أنا خلصت دوري… والباقي عليكم."
لفيت وخرجت… وسيبت ورايا