اختي من الاب
أختي من الأب طلبت مني أخيط 6 فساتين وصيفات مخصوص ليها… ودفعت من فلوس ابني 400 دولار عشان أجيب الخامات. لكن لما سلمتهم، اعتبرت شغلي “هدية” ورفضت تدفعلي!
في يوم كلمتني الصبح، كانت بتترجاني أساعدها في تجهيزات فرحها. قالتلي إنها هتدفع كويس، ورغم إن علاقتنا مكانتش قريبة، وافقت… يمكن الظروف تتحسن بينا وكمان أساعد في مصاريف البيت.
قعدت 3 أسابيع شغل متواصل، تعب وإرهاق. كل وصيفة كانت عايزة تصميم مختلف، وأنا بحاول أوفّق بينهم وبين رعاية ابني الصغير “يوسف”.
كنت بسهر لحد 3 الفجر… أرضعه بإيد وأخيط بإيد تانية.
جوزي “أحمد” كان قلقان لما صرفت آخر 400 دولار معانا على الخامات… بس كنا واثقين إن “هدى” هترجعهم.
قبل الفرح بيومين، سلمت 6 فساتين متفصلة على المقاس وبشكل ممتاز. حتى ما بصّتش عليهم كويس!
ولما سألتها على الفلوس، ضحكت وقالت: “هو إنتي فاكرة ده شغل؟ ده أكيد هدية الفرح بتاعتك!”
اتصدمت وقلت: “أنا صرفت فلوس كانت مخصصة لملابس يوسف في الشتاء…”
ردت ببرود: “ما تكبّريش الموضوع… وبعدين إنتي أصلًا ما عندكش شغل حقيقي.”
ركبت عربيتي وقعدت أعيط شوية قبل ما أروح البيت.
في الفرح، الفساتين عملت نجاح رهيب… وكل الناس بتشكر فيها. بس سمعتها بتتباهى قدام صحابها وبتقول: “ده شغل ببلاش تقريبًا… في ناس سهل تتلعب بيها.”
ساعتها حسّيت نار جوا صدري.
وفجأة، قبل أول رقصة، لقيتها جاية تجري عليّا وهي متوترة جدًا: “يا ندى، بسرعة! في مصيبة… لازم تساعديني!”بصّتلها… ولأول مرة في اليوم ده، ما حسّتش إني ضعيفة.
وقفت قدامي وهي بتنهج: “الفستان… السوستة باظت! ومفيش حد يعرف يصلّحه غيرك… والنزول بعد دقايق!”
بصّتلها بهدوء، وقلبي بقى ثابت بشكل غريب. كل التعب، السهر، والذل اللي شوفته منها… كله كان واقف قدامي في اللحظة دي.
قلت لها بهدوء: “معلش يا هدى… أنا مش بشتغل ببلاش.”
اتجمدت مكانها وقالت: “إنتي بتهزري؟ ده فرحي!”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت: “وأنا كان عندي بيت وابن محتاجين الفلوس دي… وإنتي قولتي إن شغلي هدية، صح؟ يبقى خلاص… خلي الهدية تنفعك.”
بدأت تتوتر أكتر، ووشها قلب ألوان: “طب خلاص، هديكي فلوس بعدين بس بسرعة لحقي الموقف!”
هزّيت راسي وقلت: “لا، مش بعدين… دلوقتي. الـ400 دولار تمن الخامات، غير تعب 3 أسابيع شغل.”
سكتت لحظة، وبصّت حواليها بقلق… الناس بدأت تلاحظ التوتر، والموسيقى قربت تشتغل.
في الآخر، طلعت موبايلها بإيد بتترعش، وحوّلتلي الفلوس وهي مكسوفة ومتوترة.
بصّيت في الموبايل واتأكدت إن الفلوس وصلت… بعدها بس قلت: “تمام… تعالي.”
دخلت معاها الأوضة، وفي أقل من 10 دقايق كنت مصلحة الفستان كأنه جديد.
لما خرجت، الكل كان بيبص عليها بإعجاب… بس هي كانت باصة في الأرض.
عدّت من
بصّتلها من غير أي إحساس بالانتصار، وقلت: “خليكي فاكرة بس… شغل الناس مش ببلاش.”
ورجعت مكاني، شايلة ابني يوسف بين إيديا… وأنا حاسة لأول مرة إني أخدت حقي، حتى لو متأخر.عدّى الفرح، وكل حاجة رجعت تهدى… بس جوايا كان في إحساس جديد، إحساس إني خلاص مش هسمح لحد يقلل مني تاني.
بعدها بيومين، لقيت هدى بتبعتلي رسالة طويلة… بتعتذر فيها، وبتقول إنها كانت مضغوطة ومتوترة، وإنها غلطت في حقي.
بصراحة، قريت الرسالة كذا مرة… بس ما ردّتش.
مش عشان عندي كِبر… بس عشان اتعلمت إن مش كل اعتذار لازم يتقبل فورًا، ولازم يبقى في حدود.
بعدها بكام أسبوع، واحدة من صحابها كلمتني. قالتلي إنها كانت في الفرح وشافت الفساتين، وعايزة أعملها فستان لفرح أختها.
ومن هنا… كل حاجة بدأت تتغير.
الناس بقت تتكلم عن شغلي، وصوري للفساتين انتشرت، وبقيت باخد طلبات واحدة ورا التانية.
أحمد بصلي في يوم وقال بابتسامة: “مش قولتلك إن تعبك مش بيروح هدر؟”
ضحكت وأنا شايلة يوسف وقلت: “الحمد لله… ربنا بيعوض بس في وقته.”
الموقف اللي كسرني في يوم… هو نفسه اللي فتحلي باب ماكنتش أتخيله.
أما هدى… فضلت علاقتنا سطحية جدًا. سلام وكلام بسيط وخلاص.
بس كل مرة تشوفني، كنت بحس إنها فاكرة الدرس كويس.
ويمكن ده كان أهم من أي فلوس… إن محدش بعد كده قدر
ابتديت أخصص ركن صغير في البيت للشغل، ماكينة الخياطة، أقمشة مترتبة، وكشكول بطلبات العملاء… حاجة بسيطة، بس كانت بتكبر يوم ورا يوم.
وفي يوم، أحمد رجع من الشغل وقاللي: “إيه رأيك نأجر مكان صغير؟ بدل ما الشغل كله في البيت؟”
بصّيت حواليّا، على الركن اللي بدأ منه كل حاجة… وابتسمت: “يلا بينا.”
وفعلًا، بعد شهور قليلة، فتحت أول أتيليه صغير باسمي. يمكن مش كبير… بس كان حلم.
علّقت لافتة مكتوب عليها: “أتيليه ندى للتفصيل”
وأول يوم افتتاح… كان يوم مش هنساه طول عمري.
والمفاجأة؟
هدى جت.
كانت واقفة على الباب مترددة، وبعدين دخلت بابتسامة خفيفة وقالت: “مبروك… المكان حلو أوي.”
شكرتها بهدوء، وكنت مركزة في شغلي… لحد ما قالت: “أنا عندي مناسبة قريب… ينفع تعمليلي فستان؟”
رفعت عيني وبصّتلها، نفس النظرة اللي كانت من شهور… بس المرة دي أنا اللي في موقف القوة.
ابتسمت وقلت: “طبعًا ينفع… بس عندي نظام شغل واضح: حجز مقدم… والباقي قبل التسليم.”
هزّت راسها بسرعة وقالت: “أكيد طبعًا.”
المرة دي… ما كانش في استهانة، ولا كلام يقلل مني.
دفعت المقدم، ومشت.
وأنا كملت شغلي… بنفس الهدوء، بس بقلب أقوى.
لأني اتعلمت إن اللي ما بيقدّرش تعبك…
وأنا… خلاص اتعلمت أقدّر نفسي كويس.