العساكر شدوا أيد
العساكر شدوا إيد "نهى" بقسوة ولفوا الكلبشات في إيديها، صوت الحديد وهو بيتقفل كان زي الرصاصة في قلب "أحمد". نهى بتبصله بدموع وعينيها بتترجاه ينطق، وأمه على السرير بتبصله بنظرة انتصار خبيثة رغم إنها بتموت!
نهى (بصراخ وعياط بيقطع القلب): أحمد! إنت ساكت ليه؟ هسيبهم ياخدوني ظلم؟ دا أنا صنت شرفك وفلوسك يا أحمد! طلع تليفونك وريهم الفيديو! انطق وقولهم إن أخوك هو اللي عمل كدا!
أحمد (واقف متسمر، عينه بين نهى اللي بتضيع، وأمه اللي بتنزف): ليه يا أمي؟ ليه الظلم دا وإنتي بين إيدين ربنا؟ بتبيعي مراتي البريئة عشان تداري على ابنك البلطجي اللي كان هيموتني؟
الأم (بصوت ضعيف كله قسوة بتكابر): طلقها يا أحمد... دي كدابة وحرامية... أخوك بريء وميعملهاش.
الظابط (بحسم للعساكر): يلا قدامي خدوها على البوكس! وإنت يا أستاذ أحمد مطلوب في القسم فوراً عشان ناخد أقوالك ونحرز الفلوس اللي كانت هتتسرق.
نهى (وهي بتتشد لبرة الأوضة بانهيار): ياااااا رب! ياااا رب مليش غيرك، انصرني يا رب!
العسكري لسه هيخرج بنهى من الباب، أحمد فجأة فاق من صدمته، الدم غلى في عروقه وصرخ بصوت زلزل المستشفى كلها.
أحمد: سيبووووبها!!! نزل إيدك من عليها يا عسكري! مراتي بريئة واللي عمل كدا "طارق" أخويا ومعايا الدليل!
الظابط (بعصبية واستغراب): دليل إيه يا أستاذ؟ والدتك لسه بلسانها قايلة إن مراتك هي اللي ضربتها، والضحية أقوالها هي الأساس!
أحمد (بيطلع تليفونه من جيبه وإيده بتترعش بجنون): أمي بتكدب عشان تحمي أخويا! أنا مركب كاميرا
أحمد فتح الفيديو وقدم التليفون للظابط. الظابط مسك التليفون وبدأ يتفرج، وملامح وشه بتتغير من الاستغراب للغضب.
الظابط (بذهول وهو بيبص للشاشة): يا نهار أسود... دا أخوك كان ماسك الفازة وعايز يضربك إنت من ضهرك! ووالدتك هي اللي رمت نفسها قدامه عشان تفديك!
الأم (أول ما سمعت كلام الظابط، جهاز القلب بدأ يصفر بسرعة مرعبة): لا... لا يا أحمد... متفضحش أخوك... متحبسوش..
الظابط (بيلف للعساكر بصوت جهوري): فكوا الكلبشات من المدام فوراً! وبلغوا القوة بسرعة تعمم أوصاف المدعو "طارق" في كل الأكمنة، أمر ضبط وإحضار بتهمة الشروع في قتل والدته!
نهى (وقعت على ركبها في الأرض وسجدت وهي بتبكي بهيستيريا من الفرحة): الحمد لله.. الحمد لله يا رب إنك ظهرت الحق ومكسرتنيش!
أحمد نزل على الأرض و وفضلوا يعيطوا هما الاتنين. بس في اللحظة دي.. تليفون أحمد رن. رقم غريب! أحمد رد وهو بيمسح دموعه.
أحمد: ألو؟
طارق (على التليفون، صوته مليان جنون وشر): ألو يا أخويا يا حبيبي. إيه؟ سلمتني للحكومة ولا لسه بتفكر؟
أحمد (بزعيق قام وقف): يا كلب يا خاين! أمك بتموت في العناية بسببك وإنت بتهرب؟ أقسم بالله العظيم لحبسك وأخليك تعفن في السجن!
طارق (بيضحك بهيستيريا مرعبة): تحبسني؟ طب اسمع بقى يا حلو... إنت معاك الفيديو، بس أنا معايا حاجة أغلى من الفيديو، ومن الشقة، ومن أمك شخصياً!
أحمد (قلبه اتقبض ووشه جاب ألوان): قـ.. قصدك إيه يا مجرم؟
طارق: أنا
التليفون وقع من إيد أحمد واتكسر مية حتة، ونهى لما سمعت اسم ابنها صرخت صرخة قطعت حبل الوريد ووقعت أغمى عليها بين إيدين الظابط
أحمد حس إن الدنيا بتلف بيه… صوته اختفى، ورجله مبقتش شايله. بص للظابط بعين كلها رعب:
أحمد (بصوت مكسور): ابني… ابني في إيده يا باشا… هيموته!
الظابط شد على كتفه بثبات: – اهدى يا أحمد… إحنا قدام مجرم خطر، بس طول ما إحنا عارفين هو مين… مش هيسيبه.
واحدة من الممرضات كانت بتحاول تفوق نهى، اللي أول ما فتحت عينيها صرخت: – آدم!!! ابني فين؟! أحمد قولهم يعملوا حاجة!
أحمد حضنها وهو بيرتعش: – هيرجع يا نهى… والله هرجعه حتى لو هموت!
الظابط بسرعة بدأ يتحرك: – معاك رقمه اللي كلمك منه؟
أحمد: أيوه… بس التليفون اتكسر!
الظابط لف للعسكري: – هاتوا فني تتبع حالاً… وبلغوا كل الكمائن إننا قدام حالة خطف طفل… العربية تتعمم فوراً!
وفجأة… موبايل أحد العساكر رن.
الظابط خطفه ورد… كان طارق!
طارق (بصوت بارد مرعب): عارف إنك سامعني يا باشا… لو حاولتوا تتبعوا المكالمة… الطفل هيموت في ثواني.
الظابط (بهدوء محسوب): عايز إيه؟
طارق: 100 ألف جنيه… خلال ساعة… مكان التسليم هبعته. وأهو عشان أطمنكوا…
وفجأة… صوت طفل صغير بيضحك في الخلفية: – بابا… بابا…
نهى انهارت
الظابط قفل المكالمة وبص لأحمد: – اسمعني كويس… إحنا هنمشي في لعبته… بس مش هنسيبه يلمس شعرة من الطفل.
أحمد (بجنون): أنا هديله الفلوس… كل حاجة… بس يرجعلي ابني!
الظابط: وهترجعه… بس لازم تلعب معانا صح.
بعد نص ساعة…
رسالة وصلت على موبايل أحمد الجديد:
"مخزن قديم على طريق زراعي مهجور… تيجي لوحدك… ولو شوفت شرطة… ابنك هيموت."
الظابط ابتسم ابتسامة خفيفة: – هو فاكر نفسه ذكي…
المشهد الأخير…
ليل… طريق مظلم…
أحمد نازل من العربية بإيد بتترعش، شايل شنطة الفلوس.
من بعيد… نور عربية… وطارق واقف جنبها، وطفل صغير قاعد جوه بيبص حواليه بخوف.
طارق (وهو بيضحك): جيت لوحدك؟ ولا جايب معاك الهلاك؟
أحمد (بيحاول يتمالك نفسه): سيب الولد الأول… وخد الفلوس!
طارق قرب من العربية… وفتح الباب…
آدم جري على أحمد وهو بيعيط: – بابا!!!
أحمد كأنه بيرجعه للحياة: – حبيبي… حبيبي أنا هنا…
في اللحظة دي…
طارق مد إيده ياخد الشنطة…
وفجأة…
نور كشافات ضرب المكان كله!
– "شرطة!!! ارمي السلاح وارفع إيدك!!!"
طارق اتصدم… حاول يجري…
لكن رصاصة في رجله وقعته على الأرض وهو بيصرخ.
الظابط قرب منه وكبّله: – خلصت يا طارق… اللعبة انتهت.
طارق بص لأحمد بكره جنوني: – خنتني…!
أحمد رد وهو دموعه نازلة: – لا… أنا اخترت الصح… واخترت ابني.
بعد أيام…
الأم توفت… وهي بتبكي على ابنها اللي اتحبس.
طارق اتحكم عليه بالسجن المؤبد.
ونهى… رجعت لبيتها مرفوعة الرأس.
وأحمد… وهو شايل ابنه، بص لمراته وقال: – الحق
ونهى ابتسمت وسط دموعها: – الحمد لله… ربنا ما بيسيبش المظلوم.