باعت فتاة صغيرة بقلم زيزي
باعت فتلة صغيرة دراجتها عشان تجيب أكل لماما — وبعدها اكتشف زعيم جرايم قوي خد منهم كل حاجة…
المطر كان لسه بدأ يهطل لما عربية دفع رباعي سودا وقفت جنب دكان الحتة.
نزل منها حسام العجمي، ناوي يعمل مكالمة سريعة قبل ما يرجع لمكتبه. الشارع كان فاضي تقريبًا، والطرقات مبلولة من المطر الخفيف اللي بينزل على الرصيف.
كان لسه شايل تليفونه لما سمع صوت صغير ورا ظهرو.
"عم... لو سمحت... هتشتري عجلتي؟"
التفت حسام.
وقفت قدامه بنت صغيرة، ماسكة عجلتها الوردية الباهتة. السلسلة صدئة، والمقود ملفوف بشريط لاصق، وهدومها خفيفة، وكاد جزمتها تتقطع، وشعرها الأسود مبلول بالمطر.
مستحيل تكون أكبر من سبع سنين.
حسام اتلخبط.
"إنتي بتعملي إيه هنا لوحدك؟" سأل.
دفعت له البنت العجلة بهدوء.
"من فضلك..." قالت بصوت واطي. "ماما ما أكلتش أيام. مش قادرة أبيع أي حاجة من البيت، عشان كده... أنا ببيع عجلة بتاعتي."
الكلام كان تقيل في الهوا.
معظم الناس بيتجنبوا حسام العجمي لما يعرفوه. سمعته كانت بتسبق كل حاجة.
بس البنت دي ماكنتش عارفة مين هو — أو يمكن كانت يائسة جدًا عشان تهتم.
"آخر مرة مامك أكلت إمتى؟" سأل حسام.
خفضت البنت نظرها على الأرض المبلولة.
"من كام يوم... أظن..." همست. "من يوم ما جُم الرجالة دول."
عيون حسام اتشدت.
"أي رجالة؟"
لمحت حواليها بخوف، كأنها خايفة حد سامعها.
"اللي قالوا إن ماما مديونة ليهم. خدوا كل حاجة. الكنبة، التلفزيون، كل هدومنا.
حسام شد فكه ببطء.حسام شد فكه ببطء، وعيونه ما طلعتش من على البنت. المطر كان بيزيد والمية بتنزل على وشه، بس قلبه مولع بالغضب والحزن مع بعض.
"ما تخافيشش، أنا هعمل حاجة..." قال بصوت واطي لكن حاد.
البنت رفعت راسها وعيونها مليانة دموع. "انت... هتساعدني؟"
حسام قرب منها، ماسك العجلة: "مش بس هشتري العجلة، كمان هخلي اللي خدوا كل حاجة منكم يندموا."
وفي اليوم اللي بعده، حسام بدأ يتابع الموضوع. عرف مين الرجالة اللي أخدوا كل حاجة من بيت البنت، وعرف إنهم جزء من عصابة سرقات كبيرة، والناس كلها كانت خايفة منهم.
لكن حسام، اللي كان معروف عنه إنه زعيم جرايم قوي، قرر إنه يواجههم على طريقته.
في ليلة المطر، دخل حسام بنفسه بيت العصابة، ومحدش كان متوقعه. الناس اتصدفت من شجاعته، واللي أخذوا كل حاجة من البنت وعائلتها ماعرفوش يهربوا. استرجع لهم كل الأغراض، من الكنبة للتلفزيون وحتى سرير أخوها الصغير.
في اليوم اللي بعده، حسام راح للدكان اللي البنت كانت واقفة فيه، وسلمها العجلة وكمان شنطة كبيرة مليانة أكل وحاجات للبيت.
البنت مسكت إيد حسام وهي بتعيط من الفرحة: "شكراً... شكراً أوي..."
حسام ابتسم، وقال: "خليكي قوية، وما تخافيش. أنا هكون جنبكم."
ومش بس كده، حسام بدأ يتأكد إن البيت كله اتصلح، والست الصغيرة رجعت تضحك وتلعب مع أخوها من جديد، والمطر اللي كان بيشبه الحزن قبل كده، بقى يلمع على الشباك كأنه بيحتفل
ومن اليوم ده، البنت الصغيرة حسيت إن الدنيا ممكن تكون صعبة، بس دايمًا في حد يوقف جنبك ويخلي الحق يرجع لأصحابه.بعد ما رجعت البنت وأخوها بيتهم مع كل حاجاتهم، حسام فضل يراقب من بعيد. شافهم قاعدين على الكنبة الجديدة، بيضحكوا وبيبصوا لبعض بدهشة وسعادة. القلب بتاعه اتحرك بطريقة ماكنش متوقعها.
قرر حسام إنه ما يسيبهمش كده، فبدأ يتصرف زي الوصي السري. كل أسبوع كان بيبعت لهم أكل وملابس جديدة، وأحيانًا الألعاب الصغيرة للبنت عشان تفرح. البنت سابت خوفها تدريجيًا وبقت تعرف إن في حد واقف جنبهم.
ومع الوقت، الحارة كلها بدأت تحكي عن حسام العجمي اللي رغم سمعته القاسية، عمل خير كبير لعيلة صغيرة محتاجة. الناس بقت تبصله بطريقة مختلفة، مش بس زعيم جرايم، لكن حد عنده قلب كبير.
وفي يوم، البنت الصغيرة راحت عنده، ماسكة وردة صغيرة: "ده ليك يا عم حسام، عشان كل حاجة عملتها لينا."
حسام خد الوردة وابتسم للمرة الأولى من سنين، وقال: "بس خليكي دايمًا قوية. الدنيا مش دايمًا هتكون سهلة، بس لازم نوقف جنب اللي محتاج."
ومن يومها، البنت وأخوها كبروا وهم عارفين إن الخير موجود في الدنيا، وإن حتى أقوى الناس ممكن يكون عندهم قلب كبير. والمطر اللي كان يوم من الأيام رمز للحزن والخوف، بقى رمز للأمل، كل ما ينزل عليهم يفتكروا إن في حد حاميهم.بعد كام يوم، البنت الصغيرة، اللي اسمها سارة، بدأت تروح المدرسة تاني. أول يوم
وفي المدرسة، اتعرفت على أصحاب جدد، وكانت تضحك لأول مرة من سنين. أخوها الصغير، كريم، رجع يلعب في الشارع برا البيت من غير خوف، والبيت كله رجع مليان حياة وضحك.
بس مش بس كده… حسام، رغم سمعته كزعيم جرايم، قرر إنه يستخدم قوته بطريقة مختلفة. بدأ ينظم مبادرات صغيرة في الحارة: يساعد العيال اللي زي سارة، ويوصل لهم أكل وكتب وهدوم. الناس كلها كانت مستغربة من التحول ده، وكانوا بيحكوا لبعض: "اللي كنا خايفين منه ده… قلبه كبير أكتر من اللي كنا متخيلينه."
وفي يوم المطر، سارة راحت لعند حسام وهي ماسكة شنطة فيها هدايا صغيرة: ألعاب، كتب، حتى شوية حلوى. "ده ليك يا عم حسام… عشان كل حاجة عملتها لينا."
حسام خد الشنطة وابتسم. لأول مرة من سنين، ابتسامته كانت صافية من قلبه، وقال: "بس خليكم دايمًا متعاونين مع بعض. الدنيا ساعات صعبة، بس مع بعض نقدر نعدي أي حاجة."
البيت كله بقى سعيد. سارة وكريم بقوا عايشين طفولة مليانة فرحة وأمان. والحارة كلها تعلمت درس مهم: مهما كان شكل الشخص أو سمعته، الخير ممكن ييجي من أي حد، حتى من أقوى الناس.
وفي كل مرة المطر ينزل، سارة كانت بتبص للشباك وتفكر: "ده نفس المطر اللي كان يوم من الأيام بيجيب خوف… ودلوقتي بيجيب أمل."
وهكذا، انتهت قصة سارة، اللي باعت عجلتها عشان أكل ماما… ولقوا جنبهم حد غير متوقع، قلبه قوي لكنه