جوزي عمره بقلم زيزي
جوزي عمره ما كان بيسمحلي أدخل أوضته في وقت النهار، بس في يوم العصر فتحت الباب وشوفت ست بيضا قاعدة على سريره، وظهرها ليا… وكانت ماسكة البنطلون الأحمر بتاعي!
“يا نهار أبيض!” صرخت وأنا مصدومة.
“إنتِ مين؟!” زعقت وأنا بجري عليها بسرعة.
بس قبل ما أفهم أي حاجة، جوزي خرج فجأة من الدولاب ومسكني من وسطي!
“فيكتور، سيبني… ابعد عني بدل ما أصوّت وألم عليك البيت كله!”
وأنا بحاول أهرب من إيده، فجأة لقيت نفسي برجع بذاكرتي لورا… لكل حاجة بدأت منين.
اسمي فيث، ومتجوزة فيكتور بقالنا 8 سنين. كمان 6 شهور وكنا هنحتفل بعيد جوازنا التاسع.
من أول ما عرفته، فيكتور كان أحن وأطيب راجل شفته في حياتي. بجد.
خصوصًا بعد ما خلفنا ابننا شدراك… حبّه ليا كان بيزيد مش بيقل.
وعمره ما خبّى عني حاجة… أو يمكن أنا كنت فاكرة كده.
لحد اليوم اللي رجع فيه متأخر، وبصلي وقال:
“من النهارده… ياريت متدخليش أوضتي وقت الضهر… لو سمحتي.”
ومن ساعتها، كل حاجة اتغيرت.
ولما فتحت الباب النهارده…
شفتها.
ست… بس مش بتتحرك.
وقاعدة في نص السرير.
وماسكة البنطلون الأحمر بتاعي… اللي مخبياه من سنين.
قلبي كان بيدق بسرعة… لحد ما فيكتور مسكني وقال بصوت مهزوز:
“دي… مش ست حقيقية
بصيت له بصدمة: “يعني إيه؟!”
قال وهو بيبص للأرض: “دي دمية… متفصلة شبه واحدة كانت في حياتي زمان… قبل ما أعرفك.”
اتجمدت مكاني.
كمل بصوت مكسور: “هي ماتت من سنين… وأنا ماعرفتش أتجاوز الموضوع. حاولت أنسى… ولما اتجوزتك، كنت فاكر إني خلاص بدأت حياة جديدة.”
بصيت للدمية تاني… وقلبي وجعني.
“طب ليه كل ده؟! وليه حاجتي معاها؟!”
قال: “ماكنتش بخونك… أنا عمري ما خنتك… بس كنت ضعيف. كنت باخد حاجات منك وأحطها هنا… علشان أقنع نفسي إني قادر أكمّل… وإن الماضي والحاضر مش بيتصادموا.”
قربت من الدمية وبصيت في وشها كويس…
واتصدمت.
في شبه كبير بيني وبينها.
بصيت له: “إنت اخترتني علشان شبهها؟”
رد بسرعة وهو بيهز راسه: “لا… أنا اخترتك علشان إنتي… بس يمكن الشبه ده كان السبب إني أقدر أبدأ من جديد.”
دموعي نزلت… بس المرة دي مش بس وجع… كان فيه فهم.
“بس اللي إنت بتعمله ده غلط يا فيكتور… إنت عايش نص حياة.”
سكت… ودموعه نزلت لأول مرة قدامي.
“أنا تعبت يا فيث… ومش عارف أطلع من اللي أنا فيه.”
بصيت حواليّا… وبعدين مسكت الدمية.
قال بخوف: “هتعملي إيه؟!”
قلت بهدوء: “هنقفل الصفحة دي… سوا.”
وقعت الدمية على الأرض… وهو واقف بيتفرج، متردد.
مديت إيدي
بصلي لحظة طويلة…
وبعدين مسك إيدي.
وساعدني نخلص منها.
بعد 3 شهور…
كنا قاعدين سوا في جلسة علاج نفسي.
إيده في إيدي.
ولأول مرة من سنين… حسيت إنه موجود معايا بجد.
بصلي وقال: “أنا آسف إني خليتك تعيشي في ظل حاجة مش موجودة.”
ابتسمت له: “المهم إنك رجعت.”
شد على إيدي وقال: “المرة دي… أنا هنا ليكي إنتي وبس.”عدّى وقت… والعلاج بدأ يفرق فعلًا.
فيكتور بقى أهدى، بيتكلم أكتر، وبيواجه مشاعره بدل ما يهرب منها.
بس الحقيقة… أنا كمان كنت محتاجة أتعالج.
مش من ليلى…
من الإحساس اللي سابُه جوايا.
إحساس إني كنت مقارنة… حتى لو من غير قصد.
في يوم، وإحنا راجعين من الجلسة، سألته بهدوء:
“لو الزمن رجع بيك… كنت هتعمل إيه؟”
سكت شوية… وبعدين قال:
“كنت هواجه وجعي بدري… قبل ما أدخّل حد تاني في حياتي.”
الكلمة وجعتني… بس كانت صادقة.
هزيت راسي وقلت: “وأنا كمان… كنت هسأل أكتر… وأفهم أكتر.”
بصلي وقال: “إنتي ما غلطتيش في حاجة.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة: “يمكن… بس أنا اتعلمت.”
بعدها بكام أسبوع…
دخلت أوضته في وقت الضهر.
المرة دي… من غير خوف.
من غير أسرار.
الأوضة كانت عادية جدًا.
نور الشمس داخل… والهواء نضيف.
مافيش
مافيش ماضي مستخبي.
بس… إحنا.
بصلي وهو مبتسم: “المرة دي مسموحلك تدخلي في أي وقت.”
ضحكت: “متتأخرش عليا تاني في القرارات دي.”
لكن رغم كل ده…
كان فيه قرار جوايا بيتكوّن بهدوء.
في ليلة، بعد ما ابننا نام…
قعدت قدامه وقلت:
“فيكتور… إحنا اتحسنّا فعلًا.”
ابتسم: “علشان إنتي ما سيبتنيش.”
خدت نفس عميق وقلت:
“بس أنا محتاجة أرجع لنفسي شوية… لوحدي.”
ابتسامته اختفت: “يعني إيه؟”
“يعني مش عايزة أكمّل بنفس الشكل دلوقتي… مش زعلانة منك… بس أنا تايهة شوية.”
سكت… وكان واضح إنه بيتألم.
“عايزة تسيبيني؟”
هزيت راسي بهدوء: “عايزة آخد مسافة… علشان لو رجعنا، نرجع صح… مش نكمّل وإحنا مكسورين من جوه.”
دموعه نزلت… بس المرة دي ما اعترضش.
قال بصوت هادي: “لو ده هيخلّيكي أحسن… أنا موافق.”
بعد 6 شهور…
كنت واقفة قدام كافيه صغير… مستنياه.
أول مرة نشوف بعض من غير ما نكون “زوج وزوجة”.
جه… ووقف قدامي.
كان مختلف.
أهدى… أنضج.
وأنا كمان.
ابتسم وقال: “وحشتيني.”
ابتسمت: “وإنت كمان.”
قعدنا نتكلم… من غير ضغط… من غير خوف.
ولأول مرة…
حسيت إننا بنتعرف على بعض من جديد.
مش كبديل…
ولا كهروب من ماضي…
لكن كاختيار.
حقيقي.
وسواء رجعنا لبعض…
أو كل واحد كمل
كنا متأكدين من حاجة واحدة:
إن الحب الحقيقي…
مش إنك تكمّل وخلاص…
لكن إنك تواجه… تصلّح… وتختار بقلب واعي.