رفضت أدي بطاقه
رفضت أدي بطـاقة الفيـزا لأختـه، جـوزي مسـك كـباية الـشاي ورمـاها فـي وشـي وهـو بيـزعق: بالليل هتيجي هنا… يا تديها كل حاجتك يا تمشي!
كنت برتعش… من الوجع… ومن الصدمة… ومن إني مش مصدقة اللي حصل.
لمّيت كل حاجة بتاعتي ومشيت...ولما رجع بعد كده مع أخته… اتجمد في مكانه من اللي كان مستنيه…
جوزي كريم رمى الشاي قبل ما حتى أفهم إحنا بنتخانق ليه.
في لحظة كنت واقفة في مطبخ شقتنا في التجمع بحط بيض وفول في أطباق…..وفي اللحظة اللي بعدها… حسـيت بنار ماسكة في وشي ورقبتي كأن حد ولـع فيا.
الملعقة وقعت من إيدي… وصرخت.
الكوباية اتكسرت جنب الحوض… والشاي نازل على الأرض وبينقط تحت الدولاب...كريم ما كانش مصدوم…
كان متعصب… كأني أنا اللي غلطت فيه.
قال بعصبية: كل ده عشان طلبت حاجة بسيطة؟!
على الترابيزة… كانت أخته سارة قاعدة… متخشبة… شنطتها في حضنها… فاتحة بقها شوية…
بس ما قالتش كلمة واحدة...ولا حتى .. نت كويسة؟
كانت جاية فجأة الصبح بدري… حوالي 7 ونص…
وكان واضح إنها مستنية حاجة… وبتسأله: كلمتها؟
وفهمت ليه بعد عشر دقايق...كريم شاور عليا بإيده وقال:
بالليل
"حاجتي؟!" صوتي كان بيترعش
"تقصد الفيزا؟ اللاب توب؟ دهب أمي؟ الساعة اللي سابتهالي؟
إنت اتجننت؟!"
سارة اتكلمت أخيرًا… بصوت هادي بس مستفز:
"مؤقت بس… أنا محتاجة مساعدة."
ضحكت بوجع وأنا حاطة فوطة على وشي المحروق:
"مساعدة؟ زي السنة اللي فاتت؟ لما أخدتي 300 ألف جنيه وما رجعوش؟"
كريم خبط بإيده على الترابيزة:
"دي أختي!"..قلتله: "وأنا مراتك."
ساعتها ضحك… ضحكة باردة… خلت الجو تقيل.
وقال: "لا… إنتِ عايشة هنا… ده فرق."
بصيتله… بجد بصيت…للراجل اللي متجوزاه بقاله 4 سنين…
الراجل اللي كان بيعيط جنبي في المستشفى لما بابا مات…
واللي دلوقتي واقف بيحرق وشي… وعايز ياخد كل حاجة ليا ويديها لأخته… كأني مخزن!
في اللحظة دي… حاجة جوايا سكتت خالص.
طلعت فوق… من غير كلمة.
كان بينادي عليا… مستني إني أعيط… أترجاه… أتناقش…
بس بدل كده…
صورت وشي في المراية...اتصلت بدكتور قريب...كلمت صاحبتي نهى...وبعدها كلمت شركة نقل… وحداد.
وبعد الظهر … كل حاجة تخصني كانت اتشالت.
قبل الساعة 2… هدومي… ورقي… شغلي… كل حاجة كانت متعبية في كراتين.
الساعة 3 وربع… لما كريم رجع بالعربية… وسارة جنبه…
فتح الباب…واتجمد...البيت كان فاضي.
صدى...وفي الصالة… كان واقف ظابط شرطة…
جنب آخر كراتيني...وعلى السفرة… جنب دبلة الجواز…
كان في محضر رسمي.
…كريم وقف على الباب كأنه اتشلّ.
عينه جت على الظابط… وبعدين على الكراتين… وبعدين عليا.
صوته طلع مكسور شوية:
"إيه ده؟!"
الظابط رد بهدوء وهو بيبصله نظرة تقيلة:
"مدام حررت محضر اعتداء… وفيه تقرير مبدئي بالإصابة."
سارة اتشبثت في دراعه:
"محضر إيه يا كريم؟! دي بتهزر؟!"
أنا ما ضحكتش… ولا حتى بصتلها.
كنت واقفة هادية… بشكل يمكن عمره ما شافه مني.
قلت بصوت ثابت:
"مش بهزر… ودي آخر مرة ترفع إيدك عليا… أو حتى تفكر إنك تاخد حاجة مش بتاعتك."
كريم حاول يتكلم… يقرب… يمكن يلم الموضوع زي كل مرة:
"إنتِ مكبرة الموضوع… ده كان انفعال—"
الظابط قاطعه:
"الانفعال ما يبررش الإصابة… اتفضل معايا على القسم عشان نكمل الإجراءات."
ساعتها… وشه اتغيّر فعلًا.
مش غضب… ولا استهتار… دي كانت أول مرة أشوف عليه خوف.
سارة بدأت تتكلم بسرعة:
"طيب خلاص يا جماعة… نحل الموضوع بينا… ليه
لفيت لها بهدوء وقلت:
"الفضيحة مش إني أبلغ… الفضيحة إنكم تعملوا كده وتفتكروا إنه عادي."
بصيت على السفرة… على الدبلة اللي سيبتها.
لحظة صغيرة… بس كأنها عمر كامل.
كريم بص للدبلة… وبعدين ليّا:
"إنتِ كده بتهدي بيتك بإيدك."
هزيت راسي بهدوء:
"البيت اللي يتبني على الإهانة… مش بيت."
الظابط اتحرك ناحيته:
"يلا يا أستاذ."
وقبل ما يمشي… حاول يبصلي نظرة أخيرة… يمكن يلاقيني مترددة… ندمانة… خايفة.
بس أنا كنت واقفة… ثابتة.
لأول مرة…
مافيش رعشة…
مافيش دموع…
مافيش خوف.
باب الشقة اتقفل وراه… والصدى رجع تاني…
بس المرة دي… ماكانش مخيف.
كان هدوء.
نهى قربت مني بهدوء وحطت إيدها على كتفي:
"إنتِ كويسة؟"
بصيت قدامي… وقلت:
"لسه بتعلم أبقى."
وبعد أسبوعين…
كنت واقفة في عيادة دكتور الجلدية… آثار الحرق خفّت بنسبة كبيرة… بس لسه باينة.
الدكتور قال:
"هتروح مع الوقت… أهم حاجة إنك جيتي بدري."
ابتسمت ابتسامة خفيفة…
مش عشان الجرح بيخف…
لكن عشان أنا كمان بدأت أخف.
أما كريم…
وصلني إنه حاول يكلمني كذا مرة…
وبعت رسايل فيها اعتذار… وفيها لوم… وفيها تهديد مبطّن.
بس أنا ما رديتش.
المرة دي…
مش هكون "اللي بتسامح عشان البيت".
المرة دي…
أنا اخترت نفسي.