دقت المرار

لمحة نيوز

دقت المرار ألوان على إيد مرات عمي وبنتها؛ بعد ما الدنيا خدت مني سندي، خلوني خدامة في القصر اللي كان مفروض يبقى بيتي. كسروا نفسي وأذلوا كبريائي ولبسونا توب الهزيمة، بس الأيام دوارة وما بترحمش:

أبويا "فتحي" سابنا وأنا لسه حتة لحمة حمراء في اللفة، سافر يطارد حلم الغربة عشان "يعمل قرشين". عشت أنا وأمي "نادية" في بيت خالي في طنطا، كنا على قدنا بالمللي، بس مستورين بلقمة هنية وضحكة صافية. لحد ما في يوم وليلة، الباب خبط.. ورجع أبويا بعد 12 سنة غياب.
كنا فاكرين إنه راجع "البرنس" اللي شايل الشنط مليانة دولارات، بس الصدمة كانت قلم على وشنا كلنا. رجع إيد ورا وإيد قدام، خسر شقى عمره كله في شركة وهمية في الخليج، ورجع مهدود ومكسور. خالي قاله: "البيت ما يساعش اتنين رجالة"، وأمي، الأصيلة، رفضت تسيبه لوحده.. وقررنا نسيب طنطا ونشد الرحال على "الشيخ زايد" في قاهرة المعز، لفيلا عمي الكبير "سليم".

أول ما دخلنا من بوابة الفيلا، عيني زغللت.. نافورة وشجر وقصر يهد الحيل. قولت في نفسي

"خلاص يا هنا.. دخلتي الجنة". ما كنتش أعرف إن دي كانت بوابة الجحيم اللي هيحرق طفولتي. عمي "سليم" كان مسافر في رحلة عمل طويلة، وسايب البيت لمراته "شاهيناز"، الست اللي بتشوف الناس "صراصير" تحت رجليها.

أول ما شافتنا بشنطنا المهلهلة وهدومنا اللي لونها باهت، بصت بقرف وقالت للحرس بصوت عالي: — "دخلوا الخدم دول يعيشوا في الملحق اللي جنب المخزن ورا.. مش عايزة ريحتهم تهفهف على القصر هنا!"
أبويا وطى راسه في الأرض وسكت، وأمي ضغطت على إيدي وهي بتبلع ريقتها بوجع.

ومن هنا بدأت المأساة.. "جيهان" بنت عمي كانت بتعاملني إني "بنت الدادة" عندها. ألبس هدومها اللي صغرت عليها، آكل اللي يفيض من طبقها، وكانت بتستمتع وهي بتخليني أمسح لها الجزمة قدام صحابها.
اقدملهم الاكل والحلويات وانا هدومي من كتر الغسيل اتهلهلت خالص وقدمت وطبعا لازم تبقى فيه ابتسامة على وشي والا نسمع ال مابنحبش نسمعه وبالاخص لامي ال كبرت من الهم اكتر من عمرها بعشرين سنه..
عدّت سنين وأنا في القصر ده… بس عمري ما حسّيت إنه

بيتي.
كنت بصحى قبل الكل، أنضف، أطبخ، أجهّز كل حاجة… وفي الآخر، أرجع الملحق الصغير أنا وأمي، ننام على سرير متهالك، ونحاول نسرق شوية راحة من وجع اليوم.
أمي "نادية" كانت كل يوم تذبل قدامي… ملامحها بتختفي، وضحكتها بقت نادرة.
وفي يوم، وهي بتسند على الحيطة، قالتلي بصوت واطي:
— "اصبري يا بنتي… ربنا كبير… والحق بيرجع."
بس الصبر كان بيخلص… وأنا جوايا نار بتكبر.
في يوم، كان فيه حفلة كبيرة في الفيلا… رجال أعمال وشخصيات مهمة.
"شاهيناز" كانت متوترة، وكل شوية تصرخ فيّ:
— "يا بنت! ركزي! الغلطة هنا بفضيحة!"
وأنا بلف بالصواني، سمعت ضيوف بيتكلموا عن "سليم بيه"…
— "هو مش المفروض يرجع النهارده؟"
— "أيوه، بعد السنين دي كلها… شكله راجع ومعاه مفاجآت تقيلة!"
قلبي دق بسرعة…
"عمي سليم" راجع؟!
وفجأة…
باب الفيلا الكبير اتفتح.
دخل راجل بشعره اللي شابه الشيب، بس هيبته زي ما هي…
كل الناس سكتت.
"شاهيناز" جريت عليه بابتسامة مصطنعة:
— "حمد الله على السلامة يا سليم!"
بس عينيه… ما كانتش عليها.
كانت
بتلف… تدوّر… لحد ما وقعت عليّا.
ثبت في مكانه…
وبصلي بصدمة.
— "البنت دي… اسمها إيه؟"
"شاهيناز" ردت بسرعة:
— "دي؟ دي بنت الخدامة اللي جت مع أخوك… مالها؟"
سكت لحظة… وبعدين قال بصوت هادي بس فيه قوة:
— "لأ… دي مش خدامة."
قرب مني خطوة… وأنا قلبي هيطلع من صدري.
— "دي نسخة من أمي… نفس العيون… نفس الملامح…"
وبص لأبويا اللي كان واقف ورا الناس، مكسور كعادته…
— "فتحي… قولّي… دي بنتك؟"
أبويا ما قدرش يرد…
بس الدموع في عينيه كانت كفاية.
الدنيا اتقلبت في ثانية.
"شاهيناز" وشها اصفر:
— "سليم! إنت بتقول إيه؟!"
رد عليها ببرود:
— "بقول إن البنت دي… ليها حق في البيت ده أكتر من أي حد."
وبصلي تاني، وقال جملة عمري ما هنساها:
— "من النهارده… محدش يقربلك بكلمة."
ومن هنا…
بدأت الحكاية تتقلب.
بس الحقيقة؟
ده كان أول فصل بس…
لأن اللي محدش كان يعرفه… إن عندي سر أنا كمان…
سر ممكن يهد القصر ده كله على دماغهم.
لو حابة نكمل 
الجزء الجاي ممكن يبقى فيه:
الانتقام الحقيقي 
سر البطلة
أو مواجهة
نارية مع شاهيناز وجيهان
قوليلي تحبي الأحداث تمشي في اتجاه إيه 

تم نسخ الرابط