قمت بحياكه

لمحة نيوز

قمـت بحيـاكة بطـانية لأخـي الصـغير مـن ستـرات أمـي القـديمة. لكـن زوجـة أبـي ألقـتها فـي القمـامة… 
عمري 16 عامًا، ومنذ عام توفيت أمي أثناء ولادة أخي الصغير.
في الأشهر الأولى، كنا أنا وأبي وأخي الصغير رائد فقط...
بعد ثلاثة أشهر، بدأ أبي يتحدث مع صديقة قديمة لأمي تدعى نورا، وبعد ستة أشهر تزوجا وانتقلت للعيش معنا.
الشخص الوحيد الذي كان يفهم كم كان كل هذا غريبًا هو جدتي، والدة أبي. كانت تطمئن علي باستمرار، وهي من علمتني الحياكة.
ومع اقتراب عيد ميلاد  رائد الأول، أردت أن أقدم له شيئًا مميزًا. سيكبر وهو لا يعرف أمي إلا من خلال القصص، لذلك أخذت بعض ستراتها

القديمة، وفككت خيوطها، وقضيت أسابيع أحيك بطانية ناعمة..
ظننتها هدية مثالية: شيء دافئ، ذكرى من أمي، شيء يمكنه الاحتفاظ به.
قدمتها له خلال عشاء عيد ميلاده، وكان الجميع حاضرًا. عندما اعطيتها له، صرخت جدتي إعجابًا وقالت إنها جميلة. كانت فخورة بي جدًا...للحظة، بدا كل شيء مثاليًا.
لكن في اليوم التالي، عندما عدت من المدرسة، لاحظت خيطًا أحمر يخرج من غطاء سلة المهملات...انقبض قلبي.
رفعت الغطاء…
فوجدتها هناك....بطانيتي...خرجت باكية، ثم عدت إلى الداخل. كانت زوجة ابي في المطبخ.
سألتها: "ماذا كانت البطانية في القمامة؟ كيف استطعتِ رميها؟
لم تنظر إلي حتى.
قالت ببرود: رائد الان
ابني. لا أريده أن يكبر وهو محاط بذكريات امرأة ميتة.
كان أبي في غرفة المعيشة. سمع كل شيء…
ولم يقل شيئًا...بكل الحب 
خرجت من المنزل أبكي، وتوجهت مباشرة إلى بيت جدتي.
وعندما أخبرتها بما حدث، تغيّر تعبير وجهها.
ما فعلته بعد ذلك… ما زال يبدو غير واقعي بالنسبة لي.
تفتكروا الجده عملت ايه ؟؟ بصراحة… الموقف ده مؤلم جدًا، خصوصًا إن البطانية مش مجرد قطعة قماش، دي كانت حبك لوالدتك وذكراها متحوّلة لحاجة حقيقية لأخوك 
أما عن سؤالك: الجدة عملت إيه؟
الجدة أول ما سمعت كلامك، ملامحها اتشدّت جدًا… وسكتت لحظة كأنها بتكتم غضب كبير.
بعدها قامت بهدوء، لبست عبايتها، وقالت لك:
"
تعالي معايا."
رجعتوا سوا على البيت. دخلت بثقة غريبة، ونادت على أبوك وزوجته.
من غير مقدمات، قالت بصوت حازم:
"البيت ده مش بس بيتكوا… ده فيه روح بنتي. واللي اترمى في الزبالة ده مش بطانية… ده ذكرى أم اتوفت وهي بتولد ابنها!"
سكتت لحظة وبصت لزوجة الأب مباشرة:
"ولو انتي مش قادرة تحترمي ده، يبقى انتي اللي مش مكانك هنا… مش الذكرى."
وبعدين عملت حاجة أقوى…
خرجت البطانية من القمامة بنفسها، ونضفتها، وغسلتها، وقالت:
"دي هتفضل مع رائد… غصب عن أي حد. عشان يعرف إن ليه أم ضحّت بحياتها عشانه… وأخت بتحبه بالشكل ده."
وأبوك؟
غالبًا في اللحظة دي حس بالذنب… لأنه سكت، لكنه شاف قد إيه
الموضوع أكبر من مجرد "بطانية".

تم نسخ الرابط