أجبرها جوزها

لمحة نيوز

في ليلة شتوية تقيلة، كان المطر بيخبط على الشبابيك كأنه بيحكي حكاية وجع قديم.
كانت "نادية" واقفة في نص أوضتها، إيدها على بطنها، وعينيها مليانة خوف… مش من الدنيا، لكن من الشخص اللي كان المفروض يكون أمانها.
صوت جوزها كان لسه بيرن في ودنها، ببرود غريب: "أنا مش جاهز للمسؤولية دلوقتي… القرار ده لازم يتاخد."
الكلمات كانت قليلة… لكن معناها كان كفاية يكسر أي قلب.
وقفت قدام المراية، بصت لنفسها… وسألت بصوت واطي: "هو أنا لوحدي فعلاً؟"
عدّت لحظة صمت… وبعدين ردت على نفسها: "لأ… مش لوحدي."
في اللحظة دي، أخدت قرار غيّر حياتها كلها.
لمّت شوية هدوم بسيطة، وورقها، وصورة سونار كانت مخبياها… صورة بتقول إن اللي جواها مش واحد… لكن اتنين.
خرجت من البيت من غير ما تبص وراها.
كل

خطوة كانت تقيلة… بس كل خطوة كانت أقرب للنجاة.
وصلت إسكندرية وهي ما تعرفش حد… ولا معاها غير إرادة تعيش.
البداية كانت صعبة جدًا.
أوضة صغيرة… شغل متعب… وتعب الحمل اللي بيزيد يوم ورا التاني.
لكن نادية ما استسلمتش.
كانت بتشتغل طول اليوم… وبالليل تقعد تفكر:
"أنا لازم أعمل حاجة أكبر… مش عشاني بس… عشانهم."
وجت لحظة الولادة…
ليلة صعبة… مليانة ألم… لكن نهايتها كانت أجمل بداية.
اتولد "عز" و"سيف"…
توأم شبه بعض… وشبهها في القوة.
ومن اليوم ده… نادية ما بقتش مجرد أم…
بقت حكاية كفاح ماشية على الأرض.
السنين عدّت…
نادية اشتغلت، واتعلمت، وطوّرت نفسها.
دخلت مجال التجميل، وبدأت من الصفر… لحد ما بقى عندها مشروع صغير.
المشروع كبر… والاسم بقى معروف…
واللي كان مستحيل، بقى واقع.

أما عز وسيف…
كبروا على الاحترام، والقوة، وتحمل المسؤولية.
وكانوا دايمًا يسألوها: "بابا فين؟"
فتبتسم وتقول: "في مكان بعيد… المهم إحنا مع بعض."
لكن الحقيقة… كانت محفوظة جواها، لحد الوقت المناسب.
بعد سبع سنين…
رجعت نادية القاهرة.
بس مش نفس الإنسانة اللي مشيت منها…
رجعت أقوى، أنجح، وواثقة من نفسها بشكل يخلي أي حد يقف عنده.
افتتحت مركز تجميل ضخم باسم: "Queen N Spa"
المكان كان فخم… والحضور من كبار الشخصيات…
ومن بينهم… كان هو.
دخل المكان وهو منبهر…
مش عارف إن المفاجأة مستنياه.
وفجأة… سمع صوت: "أهلاً بيك."
لف…
واتجمّد مكانه.
"نادية؟!"
ابتسمت بهدوء: "اتغيرت شوية… مش كده؟"
كان مش قادر يستوعب…
بس الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
دخل ولدين…
نفس ملامحه… نفس نظرته.
وقفوا
جنبها بثقة.
وقالت: "دول عز وسيف."
وسكتت لحظة…
"أولادك."
الصمت كان تقيل…
بص لهم… وبص لها…
وحس إن الزمن رجع بيه لورا فجأة.
لكن نادية كانت هادية جدًا.
قالت: "أنا مش جاية أرجع حاجة فاتت… أنا جاية أقفل صفحة."
مدّت له ملف صغير: "فيه كل حاجة… اختار الصح."
بص في الملف…
وعرف إن حياته ممكن تتغير في لحظة.
رفع عينه ليها: "إنتي عايزة إيه؟"
ردت بثقة: "مستقبل آمن لولادي… وبس."
بعد فترة…
الأمور اتظبطت…
والتوأم بقى ليهم بداية قوية.
أما هو… اختفى بهدوء من المشهد.
في يوم هادي على البحر…
كان عز وسيف قاعدين جنب أمهم.
قال عز: "كده خلصت الحكاية؟"
نادية ابتسمت: "الحكايات عمرها ما بتخلص… بس إحنا اخترنا نبدأ واحدة جديدة."
وسيف سأل: "والماضي؟"
بصت للأفق وقالت: "الماضي درس… مش مكان
نعيش فيه."
الشمس كانت بتغيب…
لكن لأول مرة من سنين…
قلب نادية كان مرتاح.

تم نسخ الرابط