سلمي وصلت بيت ابوها
سلمى وصلت بيت أبوها "الحاج محمود" وهي منهارة.. رمت نفسها وهي بتشهق من كتر العياط، وحكت له كل حاجة من أول دخول عبير الشقة لحد غدر مصطفى وورقة البيع.
الحاج محمود بصدمة وعينه بتلمع من الغضب: باع الشقة لأمه يا سلمى؟ الشقة اللي بعتِ فيها دهبك وخدتي ورثك من أمك الله يرحمها عشان تكملي تمنها؟
سلمى بشهقة: قال إيه بيأمن نفسه مني عشان لو طلبت الطلاق! كأني كنت عدوته مش مراته اللي شايلة ابنه في بطنها.
في اللحظة دي، الجرس رن بعنف.. الحاج محمود قام فتح الباب، لقى مصطفى واقف ووشه باهت، ووراه زينات وعبير كأنهم جايين في "غزوة".
الحاج محمود بجمود: ليك عين تيجي هنا يا مصطفى؟ وواخد "الحرس" بتاعك معاك ليه؟
زينات بدلع مستفز: جرى إيه يا حاج محمود؟ إحنا جايين ناخد بنتك عشان تلم الدور، أصل ابني قلبه طيب ومش عايز يخرب البيت، بس بشرط.. تعتذر لِيَّ ولعبير قدام الحتة كلها.
سلمى خرجت من جوه وصوتها ميت: أنا مش هرجع يا بابا.. أنا عايزة ورقتي، وعايزة حقي في الشقة اللي اتسرقت مني.
عبير بضحكة صفرا: حقك إيه يا شاطرة؟ الشقة بقت ملك "ماما زينات" رسمي ونظمي، وبالقانون ملقيش فيها ولا مسمار!
مصطفى قرب من سلمى بلهفة: سلمى.. اسمعيني بس، أنا عملت كدة عشان أهدي أمي، هي كانت حالفة تخرب البيت، قولت أمضي لها الورقة صوري بس عشان تسكت، والله ما قصدي أغدر بيكي!
سلمى بصرخة هزت البيت: "صوري"؟
زينات زقت مصطفى: وسع كدة يا واد.. اسمع يا حاج محمود، بنتك دلوقتي حامل، يعني لو اتطلقت هترجعلك بـ "عيل" يصرف عليه ابني وهو حاطط رجل على رجل، لكن الشقة انسيها، واللبس اللي جوه ده ملكي، ومصطفى هيتجوز ست ستها في شقته اللي باسم "أمه".
الحاج محمود سكت خالص، وبص لزينات ببرود غريب: خلصتي كلامك يا أم مصطفى؟
زينات: أيوة خلصت، ها.. بنتك هتيجي تبوس الإيد وتتأسف ولا نعتبرها طالق؟
الحاج محمود ضحك ضحكة عالية خلتهم كلهم يستغربوا: طيب يا ستي.. مبروك عليكي الشقة "الصورِي" دي.. بس فيه حاجة صغيرة مصطفى نسي يقولهالك، أو يمكن هو نفسه ميعرفهاش.
مصطفى بقلق: حاجة إيه يا عمي؟
الحاج محمود دخل المكتب وجاب ملف أوراق و رماه في وش مصطفى: العقد اللي إنت مضيته لأمك ده "بلّـه واشرب ميته".. لأن الشقة دي من يوم ما اشتريناها، أنا خليت صاحب العقار يكتب "عقد ابتدائي" باسم سلمى بنتي، وإنت كنت ماضي بصفة "ضامن" بس، وعقد البيع النهائي لسه متسجلش في الشهر العقاري لأن عليه نزاع قانوني أنا اللي عامله من وراكم!
زينات بذهول: إيه؟ يعني إيه؟ يعني الورقة اللي معايا دي ورق تواليت؟
الحاج محمود: بالظبط.. ومش بس كدة، ده أنا كمان معايا "وصل أمانة" بـ ٥٠٠ ألف جنيه مصطفى كان ماضيهولي يوم
مصطفى وقع على الركبة: يا عمي.. أنا.. أنا والله كنت مضغوط!
الحاج محمود نزل لمستواه: اللي يفرط في عرضه ومراته وهي شايلة ابنه عشان "يرضي" غل أمه، ميتسماش راجل.. إنت دلوقتي يا مصطفى بين نارين: يا تطلق سلمى وتدفع الـ ٥٠٠ ألف جنيه وتتحبس، يا تطلع "عقد البيع" اللي عملته لأمك وتولع فيه قدام عيني حالاً، وتكتب تنازل عن حقك في الشقة دي لسلمى "تعويض" عن الإهانة.
عبير بصريخ: لا يا مصطفى! متسمعش كلامه! الشقة دي تعبك!
زينات: إنت هتسلم يا مصطفى؟ إنت هتكسر كلمة أمك؟
مصطفى بص لأمه اللي كانت مستعدة توديه السجن عشان "تسيطر" على شقة، وبص لسلمى اللي كانت بتبصله بقرف.. فجأة قام وقف ومسح دموعه.
مصطفى: كفاية بقى! كفاية يا أمي! إنتِ كنتِ هتوديني السجن عشان "حيطة"؟ كنتِ هتضيعي مستقبلي ومستقبل ابني عشان تذلي سلمى؟
زينات: أنا كنت بأدبها لك يا خايب!
مصطفى بصرخة: أدبتيني أنا! إنتِ كسرتيني!
مصطفى طلع ورقة البيع من جيبه، وقطعها مية حتة و رماها تحت رجل أمه..
مصطفى: الشقة باسم سلمى، وكل حاجة ملك سلمى.. وإنتِ يا أمي.. وإنتِ يا عبير.. من النهاردة ملكوش دخول بيتي تاني.. اخرجوا بره!
زينات وعبير خرجوا وهما بيصوتوا وبيتحسبنوا، ومصطفى لف لسلمى وهو منكسر: "سلمى.. سامحيني،
سلمى بصت له بجمود وقالت الكلمة اللي صدمت الكل:
سلمى: "اتأخرت أوي يا مصطفى.. الورقة اللي قطعتها دي كانت ورقة شقة.. بس الورقة اللي في قلبي اقطعت من زمان."
مصطفى: يعني إيه؟
سلمى: يعني عاوزه اطلق يا مصطفى.. والطفل اللي في بطني ده، هيربي راجل بجد، مش واحد بيبيع مراته عشان يرضي "عقد نقص" عند أهله.. مع السلامة!
سلمى سابته ودخلت أوضتها وقفلت الباب، ومصطفى وقف في نص الصالة وهو مش مصدق إنه خسر كل حاجة في لحظة.. خسر أمه، وخسر مراته، وخسر ابنه اللي لسه مشافش الدنيا.
يا ترى مصطفى هيعمل إيه عشان ميطلقش سلمى؟ وهل زينات هتسكت بعد ما انطردت واتهانت؟ وهل سلمى فعلاً
سلمى دخلت أوضتها وقفلت الباب، ومصطفى وقف في نص الصالة وهو مش مصدق إنه خسر كل حاجة في لحظة. خسر أمه، وخسر مراته، وخسر ابنه اللي لسه مشافش الدنيا.
الحاج محمود قرب من مصطفى، وقال "إنت اللي اخترت، والقرار ده هتعيش بيه".
مصطفى بص لأبوه، وقال "أنا مش عارف أعمل إيه".
الحاج محمود قال "فيه حاجة واحدة تعملها، تروح تسأل سلمى".
مصطفى قال "سلمى مش هتسمعني".
الحاج محمود قال "جرب، يمكن تسمعك".
مصطفى قرب من باب أوضة سلمى، وخبط.
سلمى قالت "من؟"
مصطفى قال "أنا، سلمى، افتحي".
سلمى قالت "مش هافتح".
مصطفى قال "سلمى، أنا آسف، سامحيني".
سلمى قالت "مش هأسامحك، أنا عاوزه أطلق".
مصطفى قال
سلمى قالت "أنا فكرت، وأنا عاوزه أطلق".