حماتي خلتني اطبخ
حماتي خلتني أطبخ لضيوف بنتها وأبويا بيطلع في الروح.. ولما عرفت إنه م ات قالتلي كملي حشو المحشي، الحي أبقى من الم يت
التليفون رن.. كانت أختي بتص رخ وتقولي إلحقي يا سمر.. بابا في العناية المركزة والدكتور بيقول حالته خطحماتي خلتني أطبخ لضيوف بنتها وأبويا بيطلع في الروح.. ولما عرفت إنه مات قالتلي كملي حشو المحشي، الحي أبقى من الميت
التليفون رن.. كانت أختي بتصرخ وتقولي إلحقي يا سمر.. بابا في العناية المركزة والدكتور بيقول حالته خط رة جداً، تعالي بسرعة عايز يشوفك! .
التليفون وقع من إيدي، والدنيا لفت بيا. جريت على باب الشقة وأنا بلم هدومي في أي شنطة وبص رخ يا كريم.. يا كريم إلحقني أبويا بيم وت!
طلع كريم جوزي من الحمام مخضوض، وقبل ما ينطق، خرجت حماتي سنية من أوضتها، بتسحب رجليها وبتبصلي ببرود وقالت
في إيه يا بت صوتك جايب آخر الشارع؟ إحنا مش في سوق.
جريت عليها أبوس إيدها ودموعي مغرقة وشي
أبوس إيدك يا ماما.. بابا بيم وت في المستشفى، لازم أروحله دلوقتي حالاً.. والنبي خلي كريم يوصلني.
بصت ل كريم وقالت بجمود
يوصلك فين يا عنيا؟ وكريم ماله ومال المستشفيات؟ وبعدين إنتي نسيتي ولا بتستهبلي؟ النهاردة الحنة بتاعة بنت خالتك، وسلفتك مروة جاية بليل هي وجوزها وأهل جوزها عشان يباركوا.. ومين هيعمل العشا؟
اتصدمت.. حسيت إن وداني بتصفر.
عشا إيه يا ماما؟! بقولك أبويا بيم وت! بتقارني أبويا بعزومة سمك ومحشي؟
ردت وهي بتعدل طرحتها
الأصول
بصيت لكريم وأنا بترجاه بعيني، كنت فاكراه هيكون سندي
كريم.. قول حاجة! ده عمك.. ده أبويا!
كريم نزل عينه في الأرض وقال بصوت واطي
يا سمر.. أمي معاها حق، إحنا عزمنا الناس خلاص وعيب نرجع في كلمتنا. خلصي الأكل بسرعة ومش هتاخدي وقت، وأنا هبقى أوديكي.
ص رخت في وشهم
إنتوا إيه؟! كف رة؟ معندكوش دم؟ بقولكم بيم ووووت!
ومشيت ناحية باب الشقة عشان أخرج غصب عنهم.
فجأة لقيت سنية بتصرخ اقفل الباب يا كريم بالمفتاح! مراتك لو خرجت وكسرت كلمتي يبقى تح رم عليك ليوم الدين!
كريم زي المن وم مغناطيسياً، جري قفل باب الشقة وشال المفتاح في جيبه.
وقفت مصدومة، جسمي كله بيترعش
هتحبسني يا كريم؟ عشان خاطر أمك هتحبسني وأبويا بيم وت؟
حماتي زقتني ناحية المطبخ وقالت
انجزي.. قدامك 3 ساعات والناس تيجي. لو الأكل ماخلصش، قسماً بالله ما هتروحي ولا هتعتبيه، وهخلي كريم يرميكي رمية الكلاب.
دخلت المطبخ وأنا حاسة إني في كابوس. الريحة كانت تخنق.. ريحة البصل والتسبيكة كانت بتقلب معدتي. دموعي كانت بتنزل في الحلل وأنا بقلب الأكل. كل دقيقة بتعدي كأنها سنة.
موبايلى رن تاني.. أختي.
رديت وأنا إيدي بترتعش ألو.. أيوه يا منى، أنا جاية والله.. مسافة الطريق.
صوت منى كان مبحوح ومكتوم
خلاص يا سمر.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. الموبايل وقع في حلة الصلصة.
ص رخت ص رخة مكتومة قطعت أحبالي الصوتية. قعدت على أرض المطبخ، ولطمت على وشي لحد ما خدودي ورمت.
م ات.. م ات وأنا هنا بحشي بتنجان وكوسة عشان ضيوف الست سنية.
باب المطبخ اتفتح، ودخلت حماتي شمت الريحة وبصتلي وأنا منهارة في الأرض، وقالت بقسوة
بتصوتي ليه؟ الأكل شاط؟
رفعت راسي وبصيتلها بعيون كلها دم وغل
أبويا م ات.. ارتاحتي؟ أبويا م ات وأنا محب وسة هنا!
توقعت إنها تتخض، تعتذر، تقول البقاء لله.. لكنها مصمصت شفايفها وقالت
العمر واحد.. كلنا هنم وت. قومي كملي الأكل، الناس زمانهم على وصول. مش وقته النكد ده، اخفي دموعك دي واغسلي وشك.. الحي أبقى من الم يت.
اللحظة دي.. حسيت بحاجة انكسرت جوايا.. وحاجة تانية اتولدت. حاجة س ودا، باردة، وقاسية.
قمت وقفت. مسحت دموعي بطرف جلابيتي المتبهدلة.
بصيتلها بابتسامة مكسورة خوفتها للحظة
حاضر يا ماما.. الحي أبقى من الم يت. هكمل الأكل.. وهغرف للضيوف بإيدي.. وهشرفك.
خرجت وهي مستغربة هدوئي المفاجئ.
كملت الطبيخ.. رصيت الصواني.. ريحة الأكل كانت مالية البيت.
بس وأنا بحط الشوربة في الأطباق، بصيت لعلبة الدوا بتاعة حماتي اللي محطوطة على الرف في المطبخ.. دواء السيولة اللي لو زادت جرعته بيعمل نزيف داخلي ملوش حل.
إيدي امتدت للعلبة.. وعقلي كان بيكرر جملة واحدة الحي أبقى من الم يت يا سنية.
خرجت بالصواني للضيوف اللي وصلوا،
حطيت الأكل قدامهم، وقدام حماتي، وقلت بصوت هادي
كلوا بالهنا والشفا.. دي صينية معمولة بن ار قلبي.
حماتي بدأت تاكل بنهم وهي بتضحك مع سلفتي.. وأنا واقفة بتفرج.. وبعد دقايق.. بدأت سنية تكح.. وشها يحمر.. وفجأة مسكت بطنها وص رخت ص رخة هزت البيت كله..
تفتكروا سمر حطت الدوا فعلاً ولا عملت حاجة تانية؟ وهل كريم هيلحق أمه ولا حق سمر هيرجع؟رة جداً، تعالي بسرعة عايز يشوفك!
سمر كانت واقفة في المطبخ، والدموع مغرقة وشها، وهي بتحاول تكمل الأكل. لما سمعت الخبر، حست إن الدنيا بتلف بيها. أبوها مات، وهي محبوسة في البيت، وبتعمل أكل لضيوف حماتها.
حماتها قالت لها كملي حشو المحشي، الحي أبقى من الميت. سمر كانت مش قادرة تفكر، بس كانت بتحاول تتصرف. لما خلصت الأكل، حطته قدام الضيوف، ووشها كان جامد.
بس سمر كانت بتخطط لحاجة. كانت عارفة إن حماتها بتاخد دوا للسيولة، ولو زادت الجرعة، ممكن تعمل نزيف داخلي. سمر حطت الدوا في أكل حماتها، وهي بتقول الحي أبقى من الميت يا سنية.
حماتها بدأت تاكل، وبعد شوية، بدأت تكح، وشها احمر، وصرخت صرخة هزت البيت كله. سمر كانت واقفة، بتبص لها، وهي مش قادرة تفهم اللي بيحصل.
كريم جوزها جري عليها، وهو بيقول أمي! أمي مالك؟ سمر كانت ساكتة، وهي بتبص لحماتها اللي كانت بتتألم على الأرض.
الضيوف جريوا عليها، وبدأوا يصرخوا، وسمر كانت واقفة، وهي مش قادرة تفهم