جوزي مات

لمحة نيوز

جـوزي مـات يـوم فرحنـا… وبـعد أسبـوع بـس قـعد حد في الأتوبيس وقال: لو سمحتي ما تصرخيـش… لازم تعرفي الحقيقة كلها... 
أنا اسمي ليلى، وكنت بحب أحمد من كل قلبي. كنا بنحب بعض حوالي أربع سنين قبل ما نقرر نتجوز.
كنا فاكرين إن يوم فرحنا هيكون أسعد يوم في حياتنا… لكن اللي حصل قلب كل حاجة لكابوس... 
بعد كـتب الكـتاب والاحتفـال، فجـأة أحـمد وقـع مغشي عليه في القاعة. 
في الأول افتكرنا إنه مجرد إرهاق أو ضغط من اليوم الطويل… لكن أحـمد ما فـاقش تـاني.
لما الإسـعاف وصـلت، المسعف قال إن اللي حصل غالبًا أزمة قلبية مفاجئة.
ساعتها حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي. كنت واقفة بفستان الفرح، بعيط وانا شايفة الناس بياخدوه على النقالة.
بعد يومين… اتعملت الجنازة...أنا اللي نظمت كل حاجة. أهلي حضروا، أصحابنا حضروا… وحتى واحد من قرايب أحمد البعيدين حضر...لكن الغريب إن أهله ماجوش خالص.
الغريبة إن أحمد طول عمره كان بيتجنب الكلام عن عيلته. كل مرة أسأله عنهم كان يغير الموضوع بسرعة.
كان دايمًا يقول إن حصل بينهم خلاف كبير زمان وإنهم بقالهم سنين مش بيتكلموا...كان بيقول إنه مش عايز يفتح الموضوع ده تاني… فمع

الوقت بطلت أسأل.
بس برضه… استغربت جدًا إنهم ما حضروش جنازته.
بعد العزاء، قربت من ابن عمه وسألته ليه أهله ماجوش.
بص حواليه بتوتر وقال بصوت واطي:
أهل أحمد ناس أغنيا جدًا… وهم عمرهم ما هيسامحوه على الغلطة الكبيرة اللي عملها.
قبل ما ألحق أسأله: غلطة إيه؟
لف بسرعة… ومشي...الليلة دي ماقدرتش أبات في البيت.
كل ركن فيه كان بيفكرني بأحمد. بحاجاته… بصوته… وباليوم اللي المفروض كان بداية حياتنا.
تاني يوم الصبح قررت أهرب من كل ده شوية.
اشتريت تذكرة أتوبيس لأي محافظة بعيدة… بس علشان أخرج من المدينة.
حطيت شوية هدوم في شنطة صغيرة، وبالليل ركبت الأتوبيس.
الأتوبيس وقف في محطة في نص الطريق… وطلع راجل لابس كاب وجا قعد جنبي.
أول ما قعد… وصلت لأنفي ريحة برفان مألوفة جدًا.
ريحة أعرفها كويس.
ريحة… أحمد.
الراجل لف وشه ناحيتي شوية.
وقتها قلبي كاد يقف.
اللي كان قاعد جنبي… كان ..…اللي كان قاعد جنبي… كان شبه أحمد بطريقة تخوّف.
نفس ملامح الوجه تقريبًا. نفس العينين… حتى نفس الابتسامة الخفيفة اللي كانت بتظهر في طرف فمه.
اتجمدت في مكاني. قلبي بيدق بسرعة لدرجة حسيت إن كل اللي في الأتوبيس سامعينه.
همست وأنا بصعوبة بطلع الكلام:
"
أح… أحمد؟!"
الراجل بصلي بسرعة… وبعدين قال بصوت واطي وهو بيحاول يهديني:
"لو سمحتي… ما تصرخيـش."
اتراجعت لورا في الكرسي، ودموعي نزلت فورًا.
قلت وأنا مخضوضة:
"إنت مين؟! إزاي شبهه كده؟! وإيه ريحة البرفان دي؟!"
بص قدامه شوية… كأنه بيفكر يقول إيه.
وبعدين قال:
"أنا اسمي كريم… وأنا أخو أحمد."
اتسمرت.
"أخو أحمد؟! بس هو كان دايمًا يقول إنه ملوش علاقة بعيلته!"
هز راسه بتعب وقال:
"علشان كده أنا هنا… لازم تعرفي الحقيقة كلها."
فضلت ساكتة… حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
كريم كمل كلامه بصوت هادي:
"أحمد ما ماتش بأزمة قلبية زي ما قالوا."
قلبي وقع.
"أمال إيه اللي حصل؟!"
تنهد وقال:
"أحمد كان بيهرب."
"يهرب من مين؟!"
بصلي مباشرة لأول مرة وقال:
"من عيلتنا."
أنا بصيت له بعدم فهم.
قال:
"عيلتنا من أغنى العائلات في البلد… بس الفلوس دي جاية من شغل مش نظيف. أحمد كان الوحيد اللي رفض يكمل في الطريق ده."
سكت لحظة… وبعدين كمل:
"لما عرف إنهم عايزين يورثوه الشغل… هرب. قطع علاقته بيهم… وغير حياته كلها."
همست:
"يعني… علشان كده كان رافض يتكلم عنهم؟"
هز راسه.
"بس لما عرفوا إنه هيتجوزك… اعتبروا ده تمرد نهائي."
دموعي بدأت تنزل تاني.

قلت بصوت مكسور:
"بس… أحمد مات قدامي."
كريم سكت شوية… وبعدين قال الجملة اللي خلت دمي يتجمد:
"أحمد ما ماتش."
شهقت:
"إيه؟!"
قال بسرعة:
"اللي حصل في الفرح… كان تمثيلية."
حسيت إن عقلي مش قادر يستوعب.
"تمثيلية؟!"
قال:
"أحمد خطط للهروب للأبد. كان لازم يختفي… لأنهم كانوا قربوا يلاقوه."
بصيت له بصدمة:
"يعني… سابني؟! سابني أعيش الجحيم ده؟!"
كريم قال بحزن:
"كان فاكر إن ده هيحميكي."
صرخت:
"يحميّني إزاي وهو خلاني أدفنه بإيدي؟!"
سكت شوية… وبعدين مد إيده في جيبه وطلع ظرف صغير.
قال:
"قبل ما يختفي… سابلك الرسالة دي."
إيدي كانت بتترعش وأنا باخد الظرف.
كان مكتوب عليه بخط أحمد:
"ليلى… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا نجحت في الهروب."
دموعي نزلت أكتر.
فتحت الرسالة… وبدأت أقرأ:
"أنا آسف يا ليلى.
عارف إن اللي عملته هيكسّر قلبك… لكن لو فضلت جنبي كانوا هيأذوكي.
أنا بحبك أكتر من أي حاجة… علشان كده كان لازم أختفي."
وقفت القراءة وبصيت لكريم.
قلت بصوت مكسور:
"هو فين دلوقتي؟"
كريم اتنهد وقال:
"دي المشكلة."
قلبي اتقبض.
"مشكلة إيه؟!"
قال وهو بيبص من شباك الأتوبيس:
"أحمد اختفى فعلًا… لكن بعد يومين من الفرح… حد حاول يقتله.
"
شهقت.
كمل بصوت تقيل:
"ومن وقتها… محدش يعرف هو عايش… ولا لأ."
وقتها بس فهمت.
الكابوس… لسه ما بدأش حتى.

تم نسخ الرابط