صدمة عمري
المحتويات
صدمة عمري لما اكتشفت السر اللي كان مخبيه عني سنين… لكن المرة دي أنا اللي أعطيت الكل درس عمره
كنت قاعدة في بيتي مستنية ريهام، أخت جوزي عصام.
ريهام دي كانت دايمًا "الشوكة" اللي في ضهري، لسانها مبرد وعينيها دايمًا على اللي في إيدي، وكلامها فيه حدة تخليك تحس بلياليك كلها تعب، بس أنا كنت ببلع كل حاجة عشان خاطر عصام، وعشان خاطر حماتي اللي كانت معتبراني "الخدامة البريمو" وما ليش صوت.
خبطت الباب خبطات رزلة… عرفت إنها ريهام. فتحت، لقيتها واقفة ومشخصة، وبرفانها مالي المكان… وعيالها التلاتة واقفين حواليا:
— "خدي يا ليلى، ولادي عندك النهاردة… أنا وماما عندنا مشوار مهم."
تنهدت وقلت:
— "طيب يا ريهام… بس أنا كنت ناوية أرتاح النهاردة…"
ردت بابتسامة مستفزة:
— "ما هو طبيعي… البيت من غير
الكلمة وجعتني… بس فضلت ساكتة.
سكت زي ما بسكت كل سنين… ودايمًا أبتلع الجرح وأبدي هدوئي.
أنا وعصام متجوزين بقالنا 7 سنين…
7 سنين وأنا بحلم بصوت طفل ينادي "ماما"، 7 سنين وأنا بحمل كل الإحباطات والكلام اللي حواليا: "مش هتخلفي؟"، "هو ده عيبك".
لفّينا على دكاترة كتير… وكل مرة كان بيطلع في أمل، ويرجع يتكسر.
الدكاترة قالوا لعصام إن المشكلة عنده… بس هو رفض يصدق وطلب مني أستحمل، وقلت للكل إن العيب مني… عشان ما أكسرش نفسه قدام الناس.
الستر ده كان غالي عليا… تمنه تعبت فيه سنين، ونظرات حماتي وريهام كانت بتوجع على طول.
في يوم، وأنا بحضر أكل للعيال، سمعت صوت عالي جاي من التابلت بتاع ابن ريهام الكبير.
كان بيكلم ابن خالته ويضحكوا، وبيقوله:
—
قربت أبص… وقلبي وقع.
القاعة كبيرة، زينة موسيقى، ضحك وزغاريط… ووسط كل ده كان عصام واقف… لكنه مش زي ما كنت متخيلة.
كان بيقدم مشروعه الجديد قدام أهل العيلة، وكل الناس بتسقف له، ضحكته على وجهه… لأول مرة أشوفه فرحان بالطريقة دي.
الصدمة كانت كبيرة… مش لكونه مع حد… لا، لكنه كان مخبي عني نجاحه ومجهوده… طول السنين كان بيتحمل كل شيء في صمت، وأنا كنت فاكرة إنه بيتجاهلني أو مقصر معايا.
رجع البيت بالليل…
قلت له بهدوء:
— "إنت كان عندك احتفال النهارده؟"
اتوتر وقال:
— "آه… حاجة في الشغل."
بصيت له كويس وقلت:
— "ليه ما قولتليش؟"
سكت شوية… وبعدين قال:
— "كنت خايف…"
— "خايف من إيه؟"
وبص لي لأول مرة بصدق وقال:
— "خايف تحسي إني قصرت معاكي… أو إن نجاحي مش مكفي
ساعتها فهمت… كل اللي فات، كل الإحباطات، كل سوء التفاهم… مش قصدي، ده كان خوفه وحبه.
قعدنا الليلة كلها نتكلم… لأول مرة من سنين، نتكلم بصراحة.
قلت له:
— "أنا مش عايزة طفل وبس… أنا عايزاك أنت."
عيونه دمعت وقال:
— "وأنا كنت فاكر إني بخسرك وأنا بحاول أرضيك."
ساعتها ضحكت ضحكة غريبة… ضحكة وجع وقوة… ضحكة قالت لهم كل شيء: أنا واقفة… وما محتاجاش حد يكمل حياتي غيري.
من اليوم ده، كل حاجة اتغيرت.
بقينا نواجه الدنيا سوا…
بقينا صريحين مع بعض… ما بقاش فيه كلام مسكوت عنه.
وريهام حاولت تدخل بتلميحاتها المعتادة… بس المرة دي، وقفت لها وقلت:
— "إحنا كويسين… ومش محتاجين رأي حد."
سكتت… لأول مرة.
وبعد سنة، اتخذنا قرار كبير.
فتحنا بيتنا لطفل صغير من دار أيتام…
وأول مرة سمعت
متابعة القراءة