جوزي اتوفي
جوزي اتوفى بعد صراع مع المرض واتصـ.ـدمت صـ.ـدمة عمري في عـ.ـزاه لما عرفت انه كان متجوز وعنده بيت تاني وزوجه وابن .. ومش بس كده..ده كمان كتب كل اللي يملكه لمراته التانيه وابنها
وانا سابلي جواب مع المحامي مجرد ورقه هدمت كل شئ
٥ سنين وأنا وسامح كنا بنرسم حكاية الكل بيتحاكى بيها. سامح مكنش مجرد زوج،ده كان ابو بنتي وكل حياتي كان النفس اللي بطلعه. شيلته في عيني وهو في عِز صحته، وشيلته فوق راسي وهو في عز مـ.ـرضه.
يوم ما المرض نهش في جسمه، كنت أنا اللي صاحية وجنبه، بنام على الكرسي الخشب في المستشفى وأهله نفسهم بيملوا ويغيبوا. كنت بمسح دموعه قبل ما تنزل،
وبدعي ربنا ياخد من عمري ويديله. مكنتش متخيلة للحظة إن السند اللي ساندة ضهري عليه في حياته، هو نفسه اللي هيشد الأرض من تحت رجلي بعد موته
"بعد ما خدت عزاه والبيت كان لسه فيه ريحة البخور، والوجـ.ـع مالي الأركان.. قعدت على الكنبة بضم بنتي اللي عندها اربع سنين..كانت بتبصلي ومش فاهمه حاجه ...
وأنا حاسة إني جسد من غير روح، لحد ما الباب اتفتح ودخل عادل المحامي، ووراه واحدة لابسة أسود بس عينيها كانت بتلمع بانتصار غريب، وفي إيدها طفل صغير ملامحه نسخة من 'سامح'.
بصيت لعادل باستغراب: 'في إيه يا عادل؟ ومين دي؟'.
عادل اتنهد بحزن، وبص في الأرض وهو بيطلع ورقة من شنطته: 'شدي حيلك يا مدام ليلى.. دي مدام مروة، زوجة
الدنيا اسـ.ـودت في عيني، والحيطان بدأت تلف بيا.. قمت وقفت وأنا مش حاسة برجلي: 'أنت بتقول إيه يا عادل؟ سامح يتجوز عليا؟ سامح اللي كان روحه فيا؟ أنت أكيد غلطان!'.
قربت مني الست التانية بابتسامة صفرا، وطلعت قسيمة جواز رسمية وحطتها قدام عيني: 'أهو.. عشان متفتكريش إننا جايين نتبلى عليكي..
ده جوزي وأبو ابني، وعشنا سوا سنين
رجعت لورا وجسمي كله بيترعش، كنت هقع لولا إن عادل سندني وقعدني بالعافية وهو بيقول: 'وحدي الله يا مدام ليلى..
كنت بموت حرفيا ومش قادره استوعب وياريتها جات على كده اتفاجأت بعادل بلع ريقه بحرج وحزن وقال..
بصراحه لازم تعرفي الأستاذ سامح الله يرحمه كتب كل أملاكه، الشقة، الأرض، وحساب البنك.. كله باسم مدام مروة وابنها'.
شهقت شهقة مكتومة، وكأن حد ضـ.ـربني بسكـ.ـينة في قلبي.. بصيت حواليا في الشقة اللي فرشتها بدموعي، وافتكرت كل ليلة سهرتها جنبه في الكيماوي، كل لقمة كنت بحرم نفسي منها عشان عـ.ـلاجه،
كل دعوة دعيتها لربنا يخليه ليا.. ليه؟ ليه يا سامح؟ ده أنا اللي شلتك وأهلك سابوك! أنا اللي كنت بقوم في نص الليل علشانك، أنا اللي كنت سندك لما الدنيا داقت بيك.. تبعني؟ وتبيع عشرتنا وياريت فيه سبب
بصيت لعادل وقلت بالعافيه وأنا كلي انكـ.ـسار: 'طب وانا...وبنته مسابلناش أي حاجة؟ مقلكش حتى ليه عمل فينا كده
عادل مقدرش
قال بصوت واطي: 'الأستاذ سامح قالي إن ده كل اللي ليكي عنده.. وده الأمانة الوحيدة اللي سابها ليكي'.
سابني عادل وخرج، وخرجت وراه الست اللي سرقت عمري وهي بتجر ابنها بانتصار، وسابولي البيت فاضي إلا من ريحة الخيانة.. ومن الظرف اللي كان على الطرابيزة كأنه وحش مستني ينهش اللي فاضل من روحي.
مديت إيدي برعشه وسحبت الظرف وفتحته، بس كل ده مكانش مصيبه بالنسبه للي قريته ......
مديت إيدي المرتعشة وفتحت الظرف…
كان جواه ورقة واحدة بس، مكتوبة بخط سامح… الخط اللي كنت أحفظه من أول جواب حب كتبهولي زمان.
بدأت أقرأ، ودموعي نازلة على الورقة:
"ليلى…
لو بتقري الكلام ده يبقى أنا خلاص مشيت، ومشيت وأنا عارف إني جرحتك جرح يمكن عمرك ما تسامحيني عليه.
أنا عارف إن اللي عملته هيهدك… بس كان لازم أعمله.
أنا اتجوزت مروة من سبع سنين… قبل ما أعرف إنك حامل في بنتنا."
وقفت القراءة لحظة… قلبي كان بيدق بعنف.
سبع سنين؟! يعني قبل ما بنتي تيجي للدنيا أصلاً!
كملت وأنا حاسة إن كل كلمة خنجر:
"مروة كانت تعرف ماضي عني لو اتكشف كان ممكن يضيعني ويضيع شغلي.
كانت ماسكة عليَّ أوراق وقضايا قديمة… وهددتني تفضحني لو متجوزتهاش.
وقتها كنت لسه في بداية حياتي وخوفت أخسرك… وخوفت أخسر كل حاجة
الورقة كانت بتتهز في إيدي.
"اتجوزتها غصب عني… وكنت فاكر إنها فترة وهتعدي.
لكن لما عرفت إنك حامل في بنتنا، قررت أعيش حياتين… يمكن أقدر أحافظ عليكي وعلى بنتي."
دموعي نزلت أكتر…
لكن لسه في حاجة مش مفهومة… ليه كتب كل حاجة لها؟
كملت القراءة:
"مروة عمرها ما سامحتني إني كنت بحبك.
وكانت دايمًا بتقولي: يا تكتب كل حاجة باسمي وباسم ابني… يا أفضحك وأحبسك وأسيب بنتك تكبر وأبوها في السجن."
وقفت… حسيت نفسي بتخنق.
الرسالة كملت:
"أنا كنت عارف إنك أقوى مني… وعارف إنك تقدري تربي بنتنا حتى لو من غيري.
لكن لو اتسجنت… كانت حياتكم كلها هتتدمر."
آخر سطر كان متلخبط كأنه مكتوب بإيد بتترعش:
"سامحيني يا ليلى… أنا ظلمتك علشان أحميكي.
والحقيقة اللي محدش يعرفها… إن فيه حاجة مخبيها لبنتنا…
ولو وصلتي للجواب ده… يبقى دوري علي الملف اللي في البنك باسمها…
يمكن ده يكون الشيء الوحيد الصح اللي عملته في حياتي."
وقعت الورقة من إيدي.
عقلي كان بيلف…
كل حاجة كانت كدبة… ولا تضحية؟
بصيت لبنتي اللي كانت نايمة على الكنبة…
وشبه سامح في ملامحها الصغيرة.
وفي اللحظة دي…
رن تليفوني.
كان رقم غريب.
رديت بصوت مكسور:
"ألو؟"
الراجل قال:
"مدام ليلى؟ أنا مدير البنك… الأستاذ سامح كان سايب أمانة باسم بنتك… ولازم تيجي تستلميها بنفسك."
سكت لحظة… وبعدين كمل:
"بس في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تيجي…
المبلغ
وقتها بس…
بدأت أفهم إن حكاية سامح… يمكن لسه ما خلصتش.