هو انا ليه بقلم نور محمد
"هو أنا ليه مكتوب عليا الشقا ده؟ ليه متجوزتش واحدة زي شاهندا مرات ابن عمي.. ست بتشع بهجة، لبسها شيك، ومهتمة بنفسها دايمًا. كل حاجة فيها تقول إنها واثقة من نفسها. مش زي سارة… دايمًا مشغولة بالبيت والولد، والتعب باين على وشها كأنها أكبر من سنها."
كانت سارة واقفة قدام الدولاب محتارة، بتطلع طقم وتدخله تاني. وشها شاحب والهالات السودا تحت عينيها بتحكي قصة سهر ليالي جنب ابنهم الرضيع اللي بيسنن. دخل عليها أكرم وهو لابس ومتحضر، ريحته فواحة وشكله شيك جدًا، لكن ملامحه اتغيرت أول ما شافها لسه ببيجامة البيت.
نفخ بضيق وقال بصوت عالي:
— "يا ساتر! هو إحنا مش هنخلص من الموال ده؟ ابن عمي ومراته زمانهم وصلوا الكافيه، وإحنا لسه بنحاول نختار نلبس إيه؟ إنجزي شوية."
سارة بصت له بتعب وقالت بصوت مبحوح:
— "يا أكرم الولد كان سخن طول
أكرم رد بنفاد صبر وهو بيعدل ياقة قميصه:
— "يعني إيه أعتذر؟ خدي دقيقة والبسي وخلاص."
الكلمة وجعتها، فقامت بسرعة تلبس عشان ما تعملش مشكلة أكبر. لبست عباية بسيطة وحطت كحل خفيف يداري تعب عينيها.
في العربية، أكرم كان سايق وهو ساكت، وسارة قاعدة جنبه بتحاول تجمع نفسها.
وصلوا الكافيه، شاهندا أول ما شافتهم قامت بابتسامة كبيرة. كانت لابسة طقم شيك وألوانه مبهجة.
قعدوا مع وائل، ودار الكلام بينهم.
شاهندا قالت وهي بتبتسم:
— "إيه الشياكة دي يا أكرم؟ بجد ذوقك في اللبس حلو."
أكرم ابتسم، لكن كلامه كان قاسي وهو بيبص لسارة:
— "المفروض الكل يهتم بنفسه شوية… مش ينشغل بس بالبيت."
سارة سكتت، وحست إن الكلام موجه لها قدام الكل.
وائل حاول يخفف الجو وقال:
— "يا جماعة سيبوا
لكن أكرم قال بنبرة ضيق:
— "التعب مش معناه إن الواحد يهمل نفسه خالص."
الناس اللي حواليهم بدأت تلاحظ التوتر. سارة قامت واقفة وجسمها بيترعش من الإحراج.
أكرم قال بحدة:
— "إيه؟ هتمشي دلوقتي؟"
شاهندا قالت بلطف مصطنع:
— "معلش يمكن سارة محتاجة ترتاح شوية."
أكرم زفر بضيق، وطلع مفتاح العربية وحطه قدام سارة:
— "طيب خدي المفتاح وروحي استني في العربية لحد ما نخلص."
سارة بصت للمفتاح… وبصت لجوزها.
المرة دي ما عيطتش.
مدت إيدها وخدت المفتاح بهدوء… لكن في عينيها كان في نظرة مختلفة… نظرة حد اتجرح كتير، وبدأ يفهم نفسه.
خرجت من الكافيه وركبت العربية.
قعدت لحظة ساكتة، وبعدين حطت راسها على الدركسيون.
فتحت موبايلها وبصت على صورة ابنها… وابتسمت ابتسامة حزينة.
همست لنفسها:
"أنا تعبت… بس
بصت في المراية الأمامية كويس… وشافت التعب والهالات، لكن شافت كمان حاجة تانية… قوة كانت مستخبية.
مسحت دموعها وقالت بهدوء:
"أنا محتاجة أبدأ من جديد… لنفسي ولابني."
بعد شوية خرج أكرم من الكافيه يدور عليها.
وقف جنب العربية وقال بحدة:
— "إيه؟ قاعدة هنا ليه ساكتة؟"
سارة بصت له بهدوء غريب وقالت:
— "أكرم… إحنا محتاجين نتكلم."
استغرب من نبرتها، لأنها لأول مرة كانت هادية وواثقة كده.
قال:
— "نتكلم في إيه؟"
ردت وهي فاتحة باب العربية:
— "في حياتنا… وفي الطريقة اللي بقينا بنعامل بعض بيها."
أكرم سكت لحظة، وكأنه لأول مرة شايف قدامه سارة مختلفة.
سارة نزلت من العربية وقالت:
— "أنا مش ضعيفة… أنا بس كنت شايلة البيت لوحدي."
وسابته واقف يفكر في كلامها.
وفي اللحظة دي… بدأ يفهم إن اللي حصل النهارده
لكن بداية تغيير كبير في حياتهم الاتنين.