أرمله لديها طفلين
أرملةٌ لديها طفلان رأت رجلًا ثريًا يرمي سجادة فاخرة في سلة القمامة. فسارعت على الفور لالتقاطها، وقررت أن تفردها، وما إن فتحت السجادة حتى ارتجف جسدها كله.
كان المساء يهبط ببطء فوق مكبّ النفايات، حيث كانت امرأة تنبش بين القمامة بحثًا عن شيء صالح للأكل تأخذه إلى منزلها.
كانت كاميلا رييس في حالة يأس شديد، تبحث عن أي شيء يمكن أن يطعم طفليها. كانت لوز مارينا وخاكين يلعبان على مسافة آمنة، بريئين أكثر من أن يدركا حجم اليأس الذي تعيشه والدتهما لأنها لا تستطيع أن تقدم لهما حتى طعامًا بسيطًا.
كاميلا، امرأة ذات ملامح قوية وإرادة صلبة، كانت تحمل ثقل العالم كله على كتفيها.
أرملة في الثامنة والثلاثين من عمرها، وقد تحولت حياتها بعد وفـ.ـاة زوجها إلى سلسلة يومية من التحديات القاسية.
قالت لوز، ابنتها الصغرى، وهي تشد بلطف طرف ثوب أمها:
— أمي، أنا جائعة.
ابتسمت كاميلا ابتسامة حزينة، محاولة طمأنتها بأنهما سيجدان شيئًا يأكلانه قريبًا، رغم أنها لم تكن متأكدة من ذلك.
وبينما كانت تقلب كومة أخرى من النفايات على مسافة أبعد قليلًا،
وعندما سحبت ذلك الشيء، اكتشفت أنه سجادة فاخرة، تبدو في غاية الغرابة وسط ذلك المكان القذر.
تسارع نبض قلبها وهي تفكر أن مثل هذه القطعة قد تكون ذات قيمة مالية يمكن أن تساعدها قليلًا.
لكن ما وجدته بعد ذلك… جعل أنفاسها تنحبس في صدرها. . .
ارتجف جسد كاميلا وهي تفرد السجادة ببطء فوق الأرض الترابية.
في البداية ظنت أن ما تشعر به مجرد خوف من أن يكون داخلها حشرات أو شيء مقزز، لكنها ما إن فتحت الطية الأخيرة حتى توقفت أنفاسها تمامًا.
كان هناك كيس قماشي صغير مخيط داخل بطانة السجادة.
نظرت حولها بسرعة، كأنها تخشى أن يكون أحد يراقبها، ثم مزّقت الخيط المرتخي بأصابع مرتعشة.
وحين فتحت الكيس…
سقطت في يدها حفنة من المجوهرات اللامعة.
أساور ذهبية، خاتمان مرصعان بالأحجار، وقلادة ثقيلة تشع بريقًا حتى في ضوء الغروب الخافت.
شهقت كاميلا بصوت خافت.
لم ترَ في حياتها شيئًا بهذه القيمة.
شعرت بدوار مفاجئ وهي تنظر إلى الكنـز الصغير بين يديها.
قال خاكين، ابنها الأكبر، وهو يقترب منها بفضول:
—
أغلقت كاميلا يدها بسرعة على المجوهرات، وكأنها تخشى أن تختفي فجأة.
في تلك اللحظة، تذكرت الرجل الثري الذي رأتُه قبل دقائق فقط وهو يرمي السجادة بلا مبالاة في الحاوية قبل أن يركب سيارته الفاخرة ويرحل.
هل كان يعلم بوجود هذه الأشياء؟
أم أن شخصًا ما أخفاها داخل السجادة؟
وقفت كاميلا ببطء، وقلبها يدق بعنف.
لو باعت هذه المجوهرات… ربما تستطيع إطعام طفليها لأشهر.
ربما تستطيع دفع إيجار البيت.
ربما تبدأ حياة جديدة.
لكن شيئًا في داخلها كان يهمس:
هذا المال ليس لكِ.
نظرت إلى طفليها، إلى ملابسهما القديمة ووجهيهما المتعبين من الجوع.
ثم نظرت مرة أخرى إلى المجوهرات اللامعة.
صراع مرير اشتعل داخل صدرها.
وفجأة…
سمعت صوت سيارة يتوقف خلفها مباشرة.
التفتت ببطء.
كانت السيارة نفسها.
نزل منها الرجل الثري مسرعًا، ووجهه شاحب كأنه أدرك شيئًا مرعبًا.
صرخ وهو يركض نحوها:
— توقفي! السجادة!
تجمدت كاميلا في مكانها، والمجوهرات ما زالت في يدها.
لكن قبل أن يتكلم الرجل أكثر…
انفتح باب السيارة الخلفي.
ونزلت منه امرأة مسنّة بعينين دامعتين.
قالت بصوت مرتجف:
— هل… هل وجدتم الكيس؟
نظر الجميع إليها بدهشة.
اقتربت العجوز خطوة وقالت:
— هذه ليست مجرد مجوهرات…
هذه آخر ما تبقى من ابنتي التي توفيت الأسبوع الماضي.
ثم أضافت وهي تبكي:
— كانت تحب إخفاء أشيائها الثمينة داخل السجاد… ولم نكتشف ذلك إلا بعد أن تخلصنا منه.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
نظرت كاميلا إلى المجوهرات… ثم إلى طفليها… ثم إلى المرأة التي تبكي.
وأخيرًا مدت يدها ببطء.
وضعت الكيس في يد العجوز.
قالت بهدوء:
— هذا حقكم.
تجمد الرجل الثري في مكانه.
لم يتوقع ذلك.
نظر إلى ملابسها البسيطة، وإلى طفليها اللذين يقفان خلفها.
ثم فتح محفظته ببطء…
لكن كاميلا رفعت يدها برفق وقالت:
— لا أريد مالًا… فقط ادعُ لزوجي بالرحمة.
سكت الرجل لحظة.
ثم قال بصوت خافت:
— رحم الله زوجك… لكنه ترك وراءه امرأة نادرة.
نظر إلى طفليها مرة أخرى، ثم قال:
— لكن… اسمحي لي على الأقل أن أساعدكم بطريقة أخرى.
في تلك الليلة…
لم تعد كاميلا إلى بيتها بالطعام فقط.
بل بعرض عمل في شركة الرجل، ومنزل صغير يوفره لهم، ومدرسة لطفليها.
لأن أحيانًا…
أغلى الأشياء
بل الفرصة التي تغيّر حياة كاملة.