انت شكلك كبرت

لمحة نيوز

انت شكلك كبرت وخرفت.. وعلشان كده ملكش اكل غير لما تنضف مكان قرفك ده.. انا قرفت منك.. 
ابنه قاله كده وهو واقف على باب الصالة، بصوت مليان احتقار... لابوه
بص عم حسن لتحت. راجل عنده 78 سنة… وإيده بترتعش من التعب وسنين الشقا اللي شافها..دا ابنه اللي ضحى عشانه بكل حاجة في حياته… بقى يعامله أسوأ من الشحاتين... 
— خلص بسرعة لو عايز تاكل!
قالها كريم وهو قاعد على الكرسي، وعينه ما بتفارقش الموبايل.
— حاضر يا ابني… جاي حالًا…
رد والده وهو بيحاول يبلع الغصة اللي واقفة في زورُه.
بقاله شهور عايش في الجحيم ده...بينام في أوضة صغيرة كلها رطوبه باردة…..بياكل بقايا الأكل اللي بيسيبه ابنه…
ويسمع اهانتة كل يوم كأنها حاجة عادية... لكن الليلة دي كانت مختلفة... 
وهو راكع على ركبته قدام أرضية الحمام

الباردة…
حس إن حاجة جواه اتكسرت.
همس لنفسه بصوت واطي: كفاية… خلاص.. 
الحزن اللي كان جواه اتحول فجأة لغضب.
قام عم حسن بالعافية…وساعتها افتكر الشنطة السودة القديمة اللي مخبيها تحت السرير المهلوك في أوضته.
كريم كان فاكر إن أبوه مجرد عجوز حمله تقيله عليه…
عبء مالوش لازمة.
لكن ما كانش عنده أي فكرة عن السر اللي العجوز شايله بقاله سنين..تاني يوم الصبح…
صحى كريم وهو متعصب كعادته.
— انت يا حاح...فين الفطار؟!
صرخ وهو ماشي ناحية المطبخ....مفيش رد... 
البيت كله كان ساكت بطريقة غريبة.
اتنرفز أكتر… وراح يفتح أوضة أبوه وهو ناوي صوته يعلى عليه كالعاده...لكن أول ما فتح الباب… وقف مكانه.
الأوضة كانت فاضية...هدوم ابوه اختفت…
والسرير القديم فاضي...كان فيه بس ورقة مطوية وصندوق خشب صغير مفتوح فوق السرير.

قرب كريم وهو متضايق…
لكن أول ما بص جوه الصندوق… وشه اصفر فجأة.
إيده بدأت ترتعش....فتح الورقة وقرا أول سطرين…
وفجأة حس إن نفسه اتقطع.
وقع على ركبته على الأرض…..والدموع نزلت من عينيه وهو بيصرخ....في اللحظة دي بس…
فهم أكبر غلطة عملها في حياته كلها.. .. في اللحظة دي بس…
فهم أكبر غلطة عملها في حياته كلها.
إيده كانت بترتعش وهو ماسك الورقة.
الخط كان خط أبوه… واضح رغم الاهتزاز.
قرأ بصوت مكسور:
"يا كريم…
أنا عارف إنك زهقت مني. يمكن عندك حق… العجوز التقيل اللي مش نافع لحاجة.
علشان كده قررت أمشي وأريحك مني.
لكن قبل ما أمشي، حبيت أسيب لك الحقيقة اللي عمري ما حكيتها."
كريم بلع ريقه وهو يكمل القراءة.
"الصندوق اللي قدامك فيه كل أوراق الأرض اللي بعتها زمان علشان أعلمك…
وفيه عقد البيت اللي كتبته باسمك من
10 سنين.
وفيه كمان دفتر البنك… الفلوس اللي فيه كنت سايبها لك يوم ما أروح."
كريم فتح الدفتر بإيد مرتعشة…
وعينيه اتسعت لما شاف الرقم.
رصيد كبير… أكبر بكتير مما تخيل.
لكن الورقة كان لسه فيها سطور.
"أنا كنت أقدر أعيش مرتاح…
لكن اخترت أعيش جنبك علشان ما تبقاش لوحدك بعد ما أمك ماتت."
الدموع بدأت تنزل أسرع.
"يمكن أنا غلطت لما ما علمتكش إن الأب مش خدام…
لكن برضه أنا بحبك يا ابني.
لو يوم افتكرتني… حاول بس تعامل ابنك أحسن مني."
الورقة وقعت من إيد كريم.
بص للصندوق تاني…
لقى صورة قديمة.
هو صغير… على كتف أبوه…
والاتنين بيضحكوا.
كريم انفجر في البكاء.
— بابا… أنا آسف… والله آسف…
جرى برة البيت يدور عليه في الشارع…
يسأل الجيران… يمشي في الطرقات اللي أبوه كان بيتمشى فيها.
لكن عم حسن…
كان اختفى.
في اليوم ده…
كريم
فهم إن فيه حاجات في الحياة
لما بتضيع…
ما بترجعش تاني أبدًا.

تم نسخ الرابط