بعد نص الليل

لمحة نيوز

بعد نص الليل سمعت تليفون جوزي بيرن برقم خاص وهو نايم مش داري بالدنيا واول ما فتحته سمعت اللي مكنش المفروض اسمعه ابدا..ودمر حياتنا. 
أنا وجوزي حسام متجوزين بقالنا ٢٥ سنة.
حسام طول عمره كان باين عليه راجل جد واضح انه ملوش أسرار...تليفونه دايمًا مفتوح قدامي…حساباتنا البنكية مشتركة…وكل واحد فينا عارف تفاصيل يوم التاني حتى الحاجات الصغيرة التافهة أو على الأقل… أنا كنت فاكرة كده.
الثلاثاء اللي فات…الساعة قبل الفجر بالظبط…
تليفون حسام اللي على الكومودينو جنب السرير رن.
وبعدين رن تاني ٢:١٧...وبعدين تالت مرة ٢:٢٠.
الرقم كان خاص...حسام نومه تقيل جدًا… ما اتحركش حتى.
لكن أنا كنت صاحيه.
مين ممكن يتصل ٣ مرات في نص الليل؟
غالبًا بيكون في مصيبة أو حاجة طارئة.
هزيته شوية… لكنه بس اتقلب على جنبه وكمل نوم.
في الآخر….مديت إيدي ومسكت التليفون ورديت.
وفجأة سمعت صوت ست بتصرخ: يا حسام! بطل تتجاهلني! لازم تتحمل مسؤوليتك! كل ده بسببك!
قلبي دق بسرعة...قلت لها:
— حضرتك مين؟ وإيه اللي بيحصل؟
الست سكتت فجأة.
لكن في الخلفية…
كنت سامعة صوت طفل صغير بيعيط جامد.
بعد لحظة قالت بصوت متوتر:

تعالي بكرة الساعة ١٢ الضهر عند ناصية شارع الجمهورية. ساعتها هتعرفي جوزك عمل إيه... 
وقفلت...فضلت باصة للتليفون في إيدي…
وأنا مصدومة...حسام كان نايم جنبي بكل هدوء…
لكن دماغي كانت بتلف بألف فكرة...أنا كنت واثقة إن جوزي مستحيل يخوني...طب مين الست دي؟
والطفل اللي بيعيط ده مين؟عارفة إن اللي عملته غلط…
لكن مسحت المكالمة من سجل التليفون وكأنها ما حصلتش.
وما قلتش لحسام أي حاجة...الصبح…كل حاجة كانت طبيعية جدًا....صحينا…فطرنا…وحسام نزل شغله كأن الدنيا عادية.
لكن أنا…بدل ما أروح شغلي…ركبت عربيتي.. 
وروحت للمكان اللي الست قالت عليه... 
الساعة كانت لسه بدري…والشارع شبه فاضي.. 
لكن شفتها على طول تقريبًا... 
بنت صغيرة في العشرينات… شايلة طفل…واقفة على الرصيف وباصّة للطريق...أول ما شافت عربيتي…
قربت بسرعة...كانت بتعيط...وقالت بتوتر:
— انا آسفة جدًا إنك عرفتي بالطريقة دي… بس الحقيقة كلها هنا...ومدت إيديها وادتني ظرف مقفول.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه…وأول ما شفت اللي جواه…
لساني اتعقد…
لساني اتعقد…
الظرف كان فيه صورة… صورة لحسام.
بس مش لوحده.
كان واقف جنب
نفس البنت اللي قدامي… وهي حامل وباين على بطنها الشهور الأخيرة. الصورة باين إنها قديمة شوية… يمكن من سنة أو أكتر.
تحت الصورة كان فيه نسخة من شهادة ميلاد طفل… الاسم مكتوب:
آدم حسام محمود.
حسيت الأرض بتميل بيا.
بصيت للبنت وقلت بصوت طالع بالعافية:
— إيه ده؟
مسحت دموعها بسرعة وقالت:
— أنا اسمي ريم… وأنا ما كنتش أعرف إنه متجوز.
الكلمة ضربتني زي قلم على وشي.
كملت وهي بتبص للطفل اللي في حضنها:
— اشتغلت معاه فترة في نفس الشركة… كان بيقولي إنه منفصل… وإن حياته اتدمرت… وأنا صدقته.
قلبي كان بيدق بعنف وأنا سامعاها.
— لما عرفت إني حامل… اختفى. غير رقمه… وبطل يرد عليّ خالص. حاولت أوصل له بأي طريقة… لحد ما لقيت رقم ده من حد كان يعرفه.
بصيت للطفل.
كان صغير… يمكن عنده ٦ أو ٧ شهور… وشه محمر من العياط.
الغريب… إن فيه حاجة في ملامحه…
حاجة شبه حسام… في عينه أو شكل حواجبه.
رجعت بصيت لها:
— وإنتي اتصلتي امبارح؟
هزت راسها:
— أنا اتصلت كذا مرة قبل كده… محدش رد… امبارح لما رديتي عرفت إنك مراته.
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
— أنا مش جاية أخرب بيتك… والله ما كان قصدي. أنا بس عايزة يعرف إن عنده ابن…
ويساعدني فيه.
الكلام كان بيدخل دماغي ببطء… زي حد بيحاول يصحى من كابوس.
٢٥ سنة جواز…
عمر كامل…
وفجأة… طفل؟
قلت لها بصوت بارد أنا نفسي اتفاجأت منه:
— هو عارف إن الطفل اتولد؟
هزت راسها:
— لا… لما قلتله إني حامل قفل كل حاجة واختفى.
مدت الظرف تاني ناحيتي وقالت:
— فيه تحاليل… وصور… وكل حاجة تثبت كلامي.
خدت الظرف… لكن إيدي كانت تقيلة.
وقفت شوية ساكتة… وبعدين سألتها:
— انتي عايزة إيه مني بالظبط؟
قالت بسرعة:
— أنا عايزة بس يتكلم معايا… ويشوف ابنه… ويساعدني. أنا لوحدي.
بصيت للطفل تاني…
كان بيبص حوالينه بعينين واسعة… بريئة… مالهاش ذنب في أي حاجة.
في اللحظة دي… حسيت إن حياتي كلها اتقسمت نصين.
قبل المكالمة…
وبعدها.
رجعت البيت…
حسام كان لسه مرجعش من الشغل.
حطيت الظرف على ترابيزة السفرة…
وقعدت مستنية.
الساعة عدت… خمسة… ستة… سبعة.
لحد ما باب الشقة اتفتح…
ودخل حسام وهو بيقول بصوته العادي:
— مساء الخير… الأكل جاهز؟
بصيت له…
٢٥ سنة وأنا أعرف الراجل ده… أو كنت فاكرة إني أعرفه.
قلت بهدوء وأنا بدفع الظرف ناحيته:
— قبل الأكل… عايزة أسألك سؤال واحد بس.
فتح الظرف…
وأول ما شاف الصورة…
وشه
اتغير.
والصمت اللي حصل بعدها…
كان مرعب.
لكن المفاجأة الحقيقية…
كانت في الجملة اللي قالها بعد كده.

تم نسخ الرابط