اول مافتحت باب اوضتي

لمحة نيوز

أول ما فتحت باب أوضة نومي، في حاجة جوايا ماتت… وانتهت.
وقفت مكاني لحظة طويلة، وأنا حاسة إن في حاجة غلط بتحصل في بيتي من ورا ضهري.
الهدوء كان غريب، والتكييف صوته عالي، وخط نور خفيف طالع من تحت باب الأوضة.
أنا اسمي نادية، عندي 48 سنة. بقالي 20 سنة متجوزة من عصام. جوازنا كان زي أغلب البيوت المصرية: هدوء، مسئولية، وعيال كبروا قدام عنينا. يمكن مكنش حب كبير، لكن كان في ستر وراحة.
الليلة دي رجعت بدري من العزومة مع صحباتي. كنت تعبانة وعاوزة آخد دش وأنام.
دخلت الشقة بهدوء، وابني أحمد كان برة مع أصحابه في الشغل. وخطيبته ميادة المفروض إنها عند مامتها بتخلص تجهيزات الفرح. ده أنا لسه من يومين بس كنت معاها بنختار منيو القاعة!
طلعت السلم وأنا شايلة الجزمة في إيدي عشان ماعملش صوت.
لكن أول ما قربت

من الأوضة… حسيت بقبضة في قلبي.
فتحت الباب بهدوء.
اللحظة دي كانت كفيلة تغيّر حاجات كتير في حياتي.
قفلت الباب تاني بهدوء، ونزلت السلم وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتلف حواليا.
دخلت المطبخ، صبيت لنفسي كوباية ميه، وقعدت أحاول أفهم اللي بيحصل.
وفي وسط السكوت ده… بدأت أربط حاجات كتير ببعض.
تصرفات غريبة في الفترة الأخيرة… كلام ناقص… ومواقف كانت بتعدي قدامي من غير ما آخد بالي.
طلعت موبايلي وفتحت تطبيق البنك اللي فيه الحسابات المشتركة بيني وبين عصام.
وهنا لقيت حاجة خلت الشك يتحول ليقين.
تحويل بنكي جديد… من حساب عصام… لاسم ميادة.
وقبله تحويلات تانية قبلها بأيام.
ساعتها بس فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد موقف عابر.
قفلت التطبيق، وقعدت دقيقة كاملة ساكتة.
وفي اللحظة دي حسيت إن نادية القديمة… الست
اللي بتعدّي كل حاجة عشان البيت يمشي… اختفت.
وقفت، غسلت وشي، وطلعت على أوضة الضيوف أنام.
ولا سألت… ولا عملت مشكلة… ولا اتكلمت.
لكن جوايا كان بيتكوّن قرار.
الصبح قومت بدري، عملت قهوة، وقعدت في الصالة.
أول واحد نزل كان عصام.
وشه كان متوتر، وكأنه مستني حاجة.
قلت بهدوء:
"صباح الخير."
رد:
"صباح الخير."
بعد لحظة قال:
"نادية… كنت عايز أتكلم معاكي."
رفعت إيدي بهدوء:
"مش دلوقتي."
في اللحظة دي ميادة نزلت من فوق.
بصتلها بهدوء وقلت:
"تعالي اقعدي."
قعدنا التلاتة في الصالة.
طلعت ظرف أبيض من شنطتي وحطيته على الترابيزة.
قلت بهدوء:
"خلونا نتكلم بصراحة."
فتحت الظرف وطلعت أوراق.
عصام قال بتوتر:
"إيه ده؟"
قلت:
"كشف حساب البنك… والتحويلات اللي حصلت."
ميادة بصت للأوراق وسكتت.
كملت كلامي بهدوء:
"بس ده مش
أهم حاجة."
طلعت ورقة تانية.
"الأهم إن الشقة دي… والبيت اللي في الساحل… وحتى العربية… كلهم باسمي."
عصام اتفاجئ:
"إزاي؟"
قلت:
"من خمس سنين لما شركتك وقعت… أنا اللي دفعت الديون… وساعتها كتبت كل حاجة باسمي عشان أحمي البيت."
الصمت كان تقيل.
وبعدين قلت:
"والنهارده أحمد جاي."
عصام قال بقلق:
"ليه؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"عشان لازم يعرف الحقيقة."
وفي اللحظة دي… باب الشقة اتفتح.
وصوت أحمد جه من عند الباب:
"ماما… انتي قولتي الموضوع مهم."
دخل الصالة… وبص علينا.
وبص لي باستغراب.
قلت له بهدوء:
"تعالى يا ابني… اقعد."
قعد وهو مش فاهم حاجة.
حطيت الأوراق قدامه وقلت:
"اقرا."
بدأ يقلب الورق… وكل ما يقرأ سطر… ملامحه كانت بتتغير.
رفع عينيه وبص لنا.
وفي اللحظة دي… بدأ يفهم إن في حاجة كبيرة كانت بتحصل من
وراه.
واللحظة دي كانت بداية الحقيقة… اللي غيرت حياة كل واحد في البيت ده.

تم نسخ الرابط