لقيت شات

لمحة نيوز

لقيت شات بين جوزي وبين عيلته. فتحته لقيتهم بيتكلموا على حد وبيتريقوا عليه. طلعت بالشات لفوق واكتشفت إن جوزي مصوّر ماما وهي بتحاول تقوم ومش قادرة لأن جسمها تقيل شوية، ومنزّل صورتها على الجروب وهم قاعدين يتريقوا عليها.
دمي جمد في عروقي، والموبايل كان هيقع من إيدي من كتر الرعشة. كنت ببص للصورة ومش مصدقة إن ده الإنسان اللي أكل وشرب في بيت أهلي، واللي ماما بتعامله كأنه ابنها وتدعي له قبل عيالها، واللي كانت قايمة بالعافية عشان تحط له صنف زيادة بيحبه على السفرة.
لقيت أخته ريهام كاتبة
يا لهوي يا ممدوح! دي مكنتش قادرة تقوم من الكرسي، الأرض كانت هتتهد! ربنا يعينك على النسب ده.
وهو رادد بضحكة مستفزة
أنا كنت قاعد وماسك نفسي من الضحك بالعافية، صورتها وهي بتنهج عشان نضحك سوا.
رميت الموبايل على السرير

وبصيت له وهو نايم ولا فارق معاه حاجة. كنت حاسة إني عايزة أصرخ في وشه، بس مسكت نفسي. أنا مش هعمل خناقة تخلّيه يمسح الرسايل وينكر. أنا لازم أخليه يواجه اللي عمله.
دخلت المطبخ، شربت مية وأنا دموعي نازلة على خدي. قررت في اللحظة دي إن ممدوح ملوش مكان في حياتي تاني. اللي يهون عليه تعب أمي ويحوّلها مادة للسخرية قدام عيلته، ميتأمنش على بيت ولا عشرة.
لكن المصيبة مخلصتش عند صورة ماما. وأنا بسحب الشات لفوق اكتشفت حاجة أصعب.
لقيت صورة ليا وأنا نايمة بالبيجامة وتعبانة من شغل البيت. وصورة تانية وأنا في المطبخ وشعري منكوش من البخار، ومنزلها وكاتب تحتها
بصوا المنظر اللي بصبح وبتمسى فيه.. حد يصدق إن دي اللي كنتوا بتقولوا عليها قمر في الخطوبة؟
ردت أمه بإيموجي ضحك وقالت
استحمل عشان خاطر العيال وخلاص.
وريهام
أخته كملت السخرية وقالت
إنت إزاي مستحمل؟
وهو رد وقال
أنا بقضي أغلب وقتي بره.
في اللحظة دي حسيت إن نار ولعت في صدري. الإنسان اللي كنت بتعب عشان راحته، كان بيستخدم تعبي عشان يضحك الناس عليا.
مسكت الموبايل وبدأت أصور الشات كله. كل كلمة وكل صورة.
بعدها دخلت على الجروب نفسه. كتبت رسالة صغيرة
مساء الخير أنا مرات ممدوح.
وسكتت لحظة، وبعت صورة ماما.
كتبت تحتها
دي أمي اللي كانت واقفة في المطبخ بالساعات عشان تكرم جوز بنتها.
وبعت الصورة اللي كان منزلها ليا.
وكتبت
ودي مراته اللي بتشتغل في البيت طول اليوم.
الجروب سكت فجأة. مفيش رد.
كتبت آخر رسالة
اللي يستهين بكرامة الناس اللي أكرموه ميستاهلش الاحترام.
قفلت الموبايل.
بعد شوية ممدوح صحى على صوت الإشعارات. مسك موبايله وفضل يقلب فيه بسرعة. وشه اتغير وبصلي
وقال
إنتِ بعتِ الكلام ده؟
قلت بهدوء
أيوه.
قال بعصبية
إنتِ فضحتيني!
بصيت له وقلت
اللي يعمل حاجة غلط يتحمل نتيجتها.
دخلت الأوضة ولمّيت هدومي في شنطة صغيرة.
وقف في الباب وقال
إنتِ رايحة فين؟
قلت
رايحة للناس اللي عمرهم ما قللوا مني.
مشيت من البيت وأنا قلبي تقيل، لكن حاسة إني أخدت القرار الصح.
لما وصلت بيت أهلي، فتحت أمي الباب. أول ما شافتني حضنتني وقالت بقلق
مالك يا بنتي؟
حضنتها جامد وقلت
مفيش حاجة يا أمي بس اكتشفت إن في ناس ما تستاهلش الطيبة.
مرت الأيام، وحاول ممدوح يرجعني، لكن كل حاجة كانت اتكسرت.
وفي يوم وقفت قدام القاضي، وخرجت بورقة الطلاق في إيدي.
طلعت من المحكمة، مسكت إيد أمي وابتسمت.
وقلت لها
اللي كانوا بيتريقوا عليها هي أغلى منهم كلهم.
ابتسمت أمي وقالت
الكرامة أهم من أي حاجة.
وساعتها
عرفت إن النهاية دي كانت بداية لحياة أهدى وأكرم.

تم نسخ الرابط