عمر
عمر ما طليقي ولا عيلته اللي فاكرين نفسهم بشوات عرفوا إني أنا "صاحبة الشركة" اللي بـمليارات، واللي هما كلهم شغالين فيها ومفتخرين بـمناصبهم. بـالنسبة لهم، كنت مجرد "مرات ابنهم الحامل" اللي متحملين قرفها ووجودها بـالعافية.
في عز عزومة العيلة، الست عواطف راحت بـكل غل كبّة جردل مية تلج متبهدلة فوق راسي، وقالت لي بـمنتهى القرف: "بصي للجانب الإيجابي.. أخيراً استحميتي وبقى ليكي ريحة!"
مدحت قعد يضحك بـأعلى صوته، والست چيچي
حطت إيدها على بوقها وهي بـتتريق بـدلع ماسخ.
قعدت مكاني، مبلولة وبـترعش من البرد، والمية بـتنقط من هدومي وشعري. كانوا مستنيين إني أعيط، أو أعتذر، أو أجري أستخبى من الفضيحة.. بس فجأة، كل الوجع اللي جوايا اتبخر، وحل مكانه "هدوء مخيف".
مديت إيدي في الشنطة، طلعت الموبايل، وكتبت رسالة من تلات كلمات:
"تفعيل بروتوكول 7."
اللحظات الأخيرة قبل "الزلزال"
"يا عيني،" عواطف قالت وهي بـتضحك بـصفر: "أخيراً نضفتي يا حبيبتي."
مدحت ضحك معاها، وچيچي كملت: "هاتوا لها فوطة قديمة من المطبخ، مش عايزين ريحتها تمسك في المفارش الغالية دي."
كنت بـترعش على الكرسي، والبيبي في بطني خبط خبطة قوية من صدمة المية الساقعة. كنت بـبص على السجادة "العجمي" اللي المية بـتنقط عليها.. السجادة دي أنا اللي وافقت على ميزانيتها بـنفسي لما كنت بـجدد مكاتب الشركة من 3 سنين!
چيچي ضحكت تاني: "بـتكلمي مين؟ مصلحة الشؤون الاجتماعية؟ النهاردة الأحد يا حلوة، محدش هيرد عليكي."
عواطف صبت لنفسها كاس تاني وقالت لـمدحت بـقرف: "اديها 200 جنيه تركب تاكسي وتمشي بـدل القرف ده."
أنا
الخط فتح في ثانية.
"مدام كاسيدي؟" أستاذ رأفت قالها بـلهفة: "فيه حاجة حصلت؟"
قلت بـمنتهى البرود وصوتي قطع ضحكهم المستفز: "أستاذ رأفت.. فعّل بروتوكول 7.. فوراً."
الخط سكت لحظة.. هو عارف يعني إيه بروتوكول 7. ده بند الطوارئ اللي مجهزينه من سنين، وحلفت إني مش هستخدمه إلا لو حد داس لي على طرف أو أهان كرامتي لـلدرجة دي.
"حضرتك متأكدة؟" رأفت سألني بـحذر: "عيلة مدحت كدة هيخسروا كل حاجة.. الهدوم اللي لابسينها تى."
بصيت في عين مدحت بـتحدي وقلت: "متأكدة.. التنفيذ حالاً."
بداية النهاية
قفلت السكة وحطيت الموبايل على السفرة بـكل هدوء جنب كاس الكريستال.
مدحت قال بـتوتر وهو بـيحاول يداري خوفه: "بروتوكول 7؟ إيه ده يا روح أمك؟ فيلم أكشن؟ بطلي دراما بقى وقومي غوري!"
بس قبل ما الـ 10 دقايق يخلصوا..
الموبايلات في الصالة بدأت ترن كلها في وقت واحد.
• مدحت: جاله إيميل "إلغاء تعاقد وفصل فوري" من منصبه كـمدير مبيعات.
• عواطف: جالها إشعار بـ "طرد من السكن" و"حجز على الحسابات" لأن الفيلا والشركة والفلوس كلها بـاسم "الشركة الأم" اللي أنا صاحبتها.
• چيچي: جالها مسدج إن الكريديت كارد بتاعها (اللي مدحت ادهولها من فلوس الشركة) بقى "مرفوض".
مدحت وشه قلب "أزرق": "فيه إيه؟ السيستم واقع؟"
بصيت له وأنا بـقوم وبـعدل شعري المبلول بـعزة نفس: "لا يا حبيبي.. السيستم شغال زي الفل.. إنتو اللي وقعتوا."
الهدوء في الصالة بقى تقيل… تقيل لدرجة إن صوت الميه اللي بتنقط من هدومي على الأرض بقى
مدحت كان واقف باصص في موبايله كأنه مش فاهم اللي بيقراه.
"إلغاء تعاقد… فصل فوري؟!"
رفع عينه ليا بذهول:
"إيه الهبل ده؟ أكيد غلطة في السيستم!"
في نفس اللحظة، موبايل عواطف رن تاني.
فتحت الرسالة… وبعدين وشها شحب فجأة.
"إخلاء خلال 48 ساعة؟! إخلاء إيه؟! دي الفيلا بتاعتنا!"
أنا ابتسمت ابتسامة هادية جدًا.
"لا يا طنط… الفيلا مش بتاعتكم."
الكل بصلي.
كملت وأنا بمسح نقطة مية من على خدي:
"الفيلا دي مملوكة لشركة كاسيدي القابضة."
چيچي قالت بسخرية وهي بتحاول تضحك:
"وإيه يعني؟ الشركة بتاعت مين؟ بابا نويل؟"
أنا رفعت الموبايل وفتحت صفحة السجل التجاري… وحطيته قدامهم على السفرة.
الصمت نزل زي القنبلة.
مدحت قرب وبص… وبعد ثانيتين بس… إيده بدأت ترتعش.
"ك… كاسيدي…"
رفع عينه ليا ببطء.
"إنتِ…"
هززت راسي بهدوء.
"أيوه يا مدحت."
الست عواطف قالت بصوت مبحوح:
"إيه الكلام الفارغ ده؟!"
قلت ببساطة:
"أنا كاسيدي… المالكة الوحيدة للشركة اللي إنتو كلكم شغالين فيها."
الصالة كلها سكتت.
مدحت كان شكله كأن الأرض بتتهد تحته.
"بس… بس إنتي… إنتي كنتي…"
ابتسمت بسخرية خفيفة.
"مرات ابنكم الغلبانة؟
الحامل اللي متحملينها بالعافية؟
اللي ريحتها وحشة؟"
بصيت لعواطف مباشرة.
"فاكرة؟"
الست عواطف بلعت ريقها ومتكلمتش.
في اللحظة دي الباب خبط.
الخادم فتح… ودخل ثلاثة رجالة ببدل رسمية.
واحد منهم قال بهدوء:
"مساء الخير… إحنا من الإدارة القانونية لشركة كاسيدي."
أستاذ رأفت دخل ووقف جنبي.
"مساء الخير يا فندم."
مدحت قال بارتباك:
"إيه التمثيلية دي؟!"
رأفت فتح ملف وقال:
"السيد مدحت… تم إنهاء
وبعدين بص لعواطف:
"والفيلا دي مسجلة كأصل من أصول الشركة… وسيتم إخلاؤها خلال 48 ساعة."
چيچي قالت بانفعال:
"إنتو مجانين؟! هنرفع قضية!"
رأفت ابتسم ابتسامة باردة:
"القضايا جاهزة فعلًا… بس ضدكم."
فتح الملف التاني.
"فيه تحويلات مالية غير قانونية من حسابات الشركة… وكروت ائتمان اتصرفت في أغراض شخصية."
مدحت وشه بقى أبيض.
"إيه… إيه الكلام ده؟"
أنا قربت منه خطوة.
"فاكر الكريديت كارد اللي كنت بتدلع بيه قدام صحابك؟
ده كان باسم الشركة."
بصيت لچيچي.
"والشنطة اللي اشتريتيها بـ120 ألف؟"
صوتها اختفى.
كملت بهدوء:
"دي كانت فلوس موظفين بيشتغلوا بعرقهم."
الصالة بقت صامتة تمامًا.
عواطف قالت فجأة بصوت مكسور:
"يا بنتي… إحنا كنا بنهزر…"
ضحكت ضحكة قصيرة.
"جردل المية التلج كان هزار؟"
محدش رد.
مسحت شعري المبلول… وعدلت هدومي.
"أنا كنت مستعدة أعيش معاكم كبني آدمين عاديين…
بس إنتو اخترتوا تعاملوني كأقل من خدامة."
بصيت لمدحت آخر مرة.
"وعشان كده… النهارده هو آخر يوم ليكم في حياتي."
لفيت وبدأت أمشي ناحية الباب.
بس قبل ما أطلع… وقفت لحظة.
وقلت بهدوء:
"آه… ونسيت أقول حاجة."
الكل بصلي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
"بروتوكول 7… لسه مخلصش."
مدحت قال بارتباك:
"يعني إيه؟!"
رد أستاذ رأفت:
"بداية تحقيقات جنائية… خلال ساعة."
في اللحظة دي… صوت سيارات شرطة وقف قدام الفيلا.
الست چيچي شهقت.
وأنا خرجت من الباب بهدوء…
وسبت ورايا البيت اللي كان مليان ضحكهم…
وغرقان دلوقتي في صمت وخوف.
وأول ما ركبت العربية…
حطيت إيدي على بطني.
البيبي اتحرك حركة
ابتسمت وقلت بهدوء:
"متخافش يا حبيبي…
مامتك تعرف كويس إزاي تحمي حقها."
والعربية اتحركت…
والزلزال الحقيقي… كان لسه بيبدأ.