قصه غريبه

لمحة نيوز

قصة غريبة وقعت في إحدى القرى التابعة لمدينة الأقصر وجعلت أهل القرية كلها يعيشون ساعات من الذهول والخوف لأن ما حدث لم يكن شيئًا اعتاد الناس سماعه في مثل تلك الأماكن الهادئة.
في ذلك اليوم عاد أب من عمله في وقت العصر متعبًا مثل كل يوم وكان أول ما خطر في باله أن يدخل غرفة النوم ليتطمئن على ابنه الرضيع الذي لم يكمل أسبوعين بعد وكان أول فرحته في الدنيا.
دخل الأب الغرفة بهدوء شديد حتى لا يوقظ الطفل فوجد زوجته نائمة على السرير من شدة التعب بعد أيام طويلة من السهر مع المولود الجديد.
اقترب قليلًا من السرير لينظر إلى الطفل لكنه فجأة توقف مكانه وكأن الأرض تجمدت تحت قدميه.
فالسرير الذي كان يجب أن يكون فيه الرضيع كان فارغًا تمامًا.
في البداية ظن الأب أن عينيه تخدعه وأن الطفل ربما يكون بجانب أمه أو تحت الغطاء لكنه بدأ يرفع الغطاء ويبحث بعصبية ولم يجد شيئًا.
في تلك اللحظة شعر بقلبه يسقط في صدره وبدأ يلف الغرفة بعينين مرتعبتين وهو يحاول أن يفهم ما الذي يحدث.
خرج مسرعًا إلى باقي البيت يبحث في كل زاوية وكأن الطفل ربما انتقل وحده إلى مكان آخر رغم أنه رضيع لا يستطيع حتى أن يتحرك.
وبعد ثوانٍ عاد إلى الغرفة وهو في حالة هستيرية وبدأ يهز زوجته بقوة وهو يصرخ بصوت مرتجف الواد فين.
استيقظت الأم فجأة من نومها وهي لا

تفهم ما الذي يحدث ونظرت حولها ببطء ثم سألت بارتباك ماذا تقصد.
لكن عندما نظرت إلى السرير بجانبها أدركت أن ابنها اختفى فعلًا.
في تلك اللحظة تحولت الصدمة إلى صراخ وبدأت الأم تبكي بشكل هستيري وهي تنادي على طفلها وكأن صوته قد يرد عليها.
لم تمر دقائق حتى كان البيت كله مليئًا بالأهل والجيران الذين سمعوا الصراخ وجاؤوا مسرعين لمعرفة ما الذي حدث.
وكان الجميع يقف مذهولًا لأن فكرة اختفاء طفل رضيع من داخل بيت أهله بدت شيئًا لا يمكن تصديقه.
فالسرقات في القرى عادة تكون سرقة بهائم أو أجهزة أو ذهب إن وجد لكن لم يسمع أحد من قبل عن لص يدخل بيتًا ليسرق طفلًا رضيعًا.
تم إبلاغ الشرطة فورًا ووصلت المباحث وبدأت التحريات بسرعة بينما أهل القرية كلهم يتجمعون أمام البيت والوجوه مليئة بالذهول والأسئلة.
وكان كل شخص يحاول أن يتخيل كيف يمكن أن يختفي طفل عمره أيام من داخل بيت دون أن يراه أحد.
وبينما الجميع في القرية يعيش تلك اللحظات الثقيلة كانت هناك في نفس الوقت واقعة غريبة تحدث على بعد مسافة ليست بعيدة.
ففي أحد القطارات المكيفة التي خرجت لتوها من محطة الأقصر كان الركاب يجلسون في أماكنهم بهدوء قبل أن يسمع أحدهم صوت بكاء طفل صغير.
في البداية ظن الركاب أن الصوت يأتي من أحد المسافرين في العربة لكن عندما بدأوا ينظرون حولهم لم
يجدوا أي طفل مع أي راكب.
تبادل الركاب النظرات وبدأ بعضهم يتحرك في الممر يبحث عن مصدر الصوت بينما بكاء الطفل يزداد وضوحًا في العربة.
وبعد دقائق من البحث وقف أحد الركاب فجأة وقال إنه عرف من أين يأتي الصوت.
وأشار بيده إلى مكان لم يتوقعه أحد داخل العربة.
وعندما اقترب الركاب من ذلك المكان وفتحوا الشيء الذي كان الصوت يخرج منه تجمدت وجوههم في لحظة واحدة لأن ما وجدوه بدا وكأنه مرتبط مباشرة بالبلاغ الذي خرج قبل قليل من قرية الأقصر…
في اللحظة التي أشار فيها الراكب إلى مصدر الصوت داخل عربة القطار، التفتت كل العيون إلى المكان الذي أشار إليه.
كان الصوت يأتي من الرف العلوي المخصص لوضع الحقائب.
اقترب أحد الركاب بحذر، بينما كان بكاء الطفل يعلو أكثر وكأنه يطلب النجدة. مدّ الرجل يده ببطء وسحب حقيبة سفر كبيرة كانت موضوعة هناك.
الغريب أن الحقيبة كانت تتحرك قليلًا مع كل صرخة.
تجمع الركاب حوله، وفتح سحاب الحقيبة ببطء شديد.
وفجأة…
توقف الجميع عن الكلام.
داخل الحقيبة كان هناك طفل رضيع ملفوف ببطانية صغيرة، وجهه محمر من شدة البكاء لكنه ما زال حيًا.
صرخت إحدى السيدات في العربة:
"يا ساتر! ده طفل!"
تحول الذهول في العربة إلى حالة من الفوضى. أخذت سيدة كبيرة الطفل بسرعة وحاولت تهدئته بينما اتصل أحد الركاب بمسؤولي القطار.

بعد دقائق قليلة تم إبلاغ الشرطة في القطار، وتم إيقافه في أقرب محطة حتى تصعد قوة من الشرطة للتحقيق.
بدأت الأسئلة فورًا:
من وضع الطفل هنا؟
ومن صاحب الحقيبة؟
لكن المفاجأة أن لا أحد من الركاب اعترف بأن الحقيبة تخصه.
راجع رجال الشرطة تذاكر الركاب واحدًا واحدًا، ثم بدأوا مراجعة كاميرات محطة الأقصر التي انطلق منها القطار.
وبعد وقت قصير ظهرت الحقيقة.
الكاميرات أظهرت امرأة ترتدي ملابس سوداء وتحمل حقيبة السفر نفسها. صعدت إلى القطار بسرعة قبل دقائق من تحركه، وضعت الحقيبة على الرف في العربة، ثم نزلت من القطار قبل أن يتحرك بلحظات.
كانت قد خططت لترك الطفل في القطار حتى يختفي بعيدًا عن القرية.
لكن بكاء الطفل فضح كل شيء.
في نفس الوقت تقريبًا، وصلت أخبار العثور على الطفل إلى مركز الشرطة الذي تلقى بلاغ اختفائه من القرية.
وعندما تمت مطابقة البطانية والملابس التي كان يرتديها الطفل مع وصف الأهل، تأكد الجميع أن هذا هو الرضيع نفسه الذي اختفى من بيت والديه.
عاد الطفل إلى حضن أمه بعد ساعات طويلة من الرعب والبكاء، بينما استمرت الشرطة في البحث عن المرأة التي ظهرت في الكاميرات لمعرفة علاقتها بالطفل وسبب ما فعلته.
أما أهل القرية فظلوا أيامًا يتحدثون عن تلك الحادثة الغريبة التي كادت تتحول إلى مأساة… لولا أن بكاء طفل صغير
داخل حقيبة في قطار كشف الحقيقة في اللحظة المناسبة.

تم نسخ الرابط