نام في محاضرة رياضيات غصب عنه

لمحة نيوز

نام في محاضرة رياضيات غصب عنه بعد ليلة طويلة من المذاكرة والتعب، ولم يشعر بنفسه إلا عندما ارتفع صوت الطلبة وهم يجمعون كتبهم استعدادًا للخروج بعد انتهاء المحاضرة، ففتح عينيه بسرعة ونظر إلى السبورة فوجد الدكتور قد كتب مسألتين كبيرتين ومعقدتين في نهاية السبورة قبل أن يغادر القاعة، فظن فورًا أن هاتين المسألتين هما واجب المحاضرة الذي طلب الدكتور من الطلبة حله في البيت.
أخرج كشكوله بسرعة ونسخ المسألتين كما هما من على السبورة وهو مقتنع أنهما واجب يجب حله قبل المحاضرة القادمة، ثم خرج من القاعة وهو يفكر في طريقة حل تلك المسائل الصعبة.
عندما عاد إلى البيت فتح الكشكول وبدأ يحاول حل المسألة الأولى، لكنه اكتشف سريعًا أنها ليست مسألة عادية بل مسألة معقدة جدًا تحتاج إلى تفكير طويل ومراجع كثيرة، ومع ذلك لم يستسلم وقرر أن يحلها مهما استغرق الأمر.
قضى ساعات طويلة يحاول ويفشل ثم يعيد المحاولة مرة أخرى، ثم ذهب إلى المكتبة يبحث في الكتب والمراجع ويحاول فهم الطرق المختلفة للحل، واستمر في البحث أيامًا كاملة حتى تمكن أخيرًا وبصعوبة شديدة

من حل مسألة واحدة فقط من المسألتين.
أما المسألة الثانية فكانت أصعب بكثير حتى إنه حاول أكثر من مرة ولم يتمكن من الوصول إلى حلها رغم كل المحاولات.
وفي المحاضرة التالية جلس في مكانه وهو متوتر قليلًا لأنه لم يحل إلا مسألة واحدة فقط، لكنه لاحظ أن الدكتور بدأ المحاضرة الجديدة دون أن يسأل الطلبة عن واجب المحاضرة السابقة.
انتظر قليلًا ثم رفع يده وسأل الدكتور باحترام: يا دكتور حضرتك ما سألتش على مسألتين الواجب بتوع المحاضرة اللي فاتت اللي كتبتهم على السبورة في آخر المحاضرة.
نظر الدكتور إليه باستغراب شديد ثم قال جملة أدهشت كل من في القاعة.
قال له: يا ابني أنا كتبت المسألتين دول عشان أشرحهم في المحاضرة الجاية… لكن الحقيقة إنهم مسألتين مفتوحتين لم يتم حلهم لحد دلوقتي في الرياضيات.
ساد الصمت في القاعة بالكامل، ثم نظر الدكتور إلى الطالب مرة أخرى وقال له: ليه بتسأل؟
فقال الطالب بتردد: أصل… أنا حاولت أحلهم في البيت.
اقترب الدكتور منه بسرعة وقال بدهشة: وحليت حاجة منهم؟
رد الطالب بهدوء: أيوه… حليت واحدة منهم بس.
وفي تلك اللحظة تغيرت
ملامح الدكتور تمامًا لأنه أدرك أن الطالب الذي نام في المحاضرة ربما يكون قد فعل شيئًا لم يفعله علماء الرياضيات منذ سنوات طويله
أخذ الدكتور الكشكول من يد الطالب ببطء، وكأن يديه أصبحتا أثقل من المعتاد.
فتح الصفحة الأولى… وبدأ يقرأ.
في البداية ظنّ أن الطالب ربما أخطأ في فهم المسألة، أو أنه كتب محاولة عادية مثل باقي المحاولات التي يفعلها الطلبة.
لكن بعد عدة أسطر… بدأ حاجباه يرتفعان ببطء.
ثم انحنى أكثر على الكشكول، وأخذ يتتبع الخطوات بعناية شديدة.
القاعة كلها أصبحت صامتة.
الطلاب ينظرون إلى الدكتور… والدكتور ينظر إلى الكشكول… وكأن الزمن توقف للحظة.
بعد دقائق طويلة رفع الدكتور رأسه فجأة، ونظر إلى الطالب نظرة مختلفة تمامًا.
قال بصوت منخفض لكنه مليء بالدهشة:
"أنت… اشتغلت على الحل ده لوحدك؟"
هزّ الطالب رأسه وقال ببساطة:
"أيوه يا دكتور… قعدت عليها كذا يوم. كنت فاكرها واجب."
عاد الدكتور ينظر إلى الحل مرة أخرى، ثم أغلق الكشكول ببطء.
بعدها التفت إلى الطلبة وقال:
"المسألة دي… علماء رياضيات بيحاولوا يحلوها من سنين."
ساد الهمس في القاعة.

ثم قال وهو يشير إلى الطالب:
"والطالب ده… كتب حل كامل ليها."
ارتفعت أصوات الدهشة بين الطلبة، وبعضهم ظن أن الدكتور يمزح.
لكن الدكتور لم يكن يبتسم…
بل كان ينظر إلى الكشكول وكأنه يمسك شيئًا ثمينًا جدًا.
اقترب من الطالب وقال:
"أنا محتاج أراجع الحل ده بتفصيل… ولو فعلاً صحيح، فإنت ممكن تكون حليت مشكلة رياضية كبيرة."
الطالب لم يعرف ماذا يقول.
هو في الحقيقة لم يفكر في كل ذلك.
كان يظن فقط أنه يؤدي واجب المحاضرة.
بعد أيام قليلة أخذ الدكتور الحل إلى مجموعة من الأساتذة في القسم، وبدأوا جميعًا يراجعون الخطوات واحدة تلو الأخرى.
كانت المراجعة طويلة… ودقيقة… وصعبة.
لكن في النهاية، وصلوا إلى نفس النتيجة.
الحل… صحيح.
انتشر الخبر سريعًا داخل الجامعة، ثم خارجها، ثم بدأ أساتذة من جامعات أخرى يطلبون الاطلاع على البرهان الذي كتبه الطالب في كشكوله البسيط.
وبعد أشهر من التدقيق والنقاش، تم نشر الحل في مجلة علمية متخصصة.
وفي يوم من الأيام وقف الطالب نفسه أمام قاعة كبيرة مليئة بالطلبة الجدد.
ابتسم وقال لهم:
"أحيانًا أكبر الاكتشافات تبدأ من غلطة
صغيرة…
زي إنك تفتكر مسألة على السبورة… واجب."

تم نسخ الرابط