حماتي

لمحة نيوز

حماتي زقتني وأنا حامل في السابع .. وجوزي بدل ما يلحقني قالي: "أنا محامي ومحدش يقدر يلمس شعرة من عيلتي".. 
قلتله 
"طب كلم أبويا"
وأول ما سمع صوته، وشه جاب ألوان والسماعة وقعت من إيده!
عيلة "الشافعي" كانوا فاكرين إن سكوتي وهدوئي ده ضعف أو قلة أصل، مكنوش يعرفوا إن اللي يتولد في "عز" مبيتكلمش عنه كتير. هما بالنسبة ليهم المنظرة والفلوس والعربيات هي كل حاجة، وأنا كنت بالنسبة ليهم مجرد "كنة" غلبانة جاية تخدمهم.
في ليلة العزومة الكبيرة، كنت في الشهر السابع، ورجلي كانت ورمت وضهري مقسوم نصين من الحمل. "عمر"، جوزي المحامي، كان لابس بدلته ونازل ترحيب بالضيوف، وأمه "الحاجة ميرفت" كانت ماسكة المطبخ كأنه معسكر تعذيب.
قالتلي وهي بتحدفلي المريلة ببرود: 
"شدي حيلك يا نادية، أنتي اللي هتعملي عزومة النهاردة كلها لوحدك.. ده طبعنا في البيت، العروسة الجديدة هي اللي بتكرم ضيوفنا."
ضحكت وبصتلها بذهول: 
"يا ماما أنا تعبانة والحمل تقيل عليا، والمنيو فيه أصناف كتير أوي!"
ردت بمنتهى القسوة: 
"مفيش قعود.. والوقفة في المطبخ بتعدل

وضع العيل.. بلاش دلع ماسخ."
قضيت ساعات بين نار الفرن والحلل، لغاية ما حسيت بدوخة وسواد تحت عيني. جيت أسحب كرسي عشان أريح دقيقة، لقيتها فوق راسي بتزعق:
"قلنا مفيش قعود!" ورحت زقاني "زقة غل" في جنبي.
جسمي اتخبط في الرخامة، وفجأة حسيت بحاجة سخنة بتنزل على رجلي. بصيت لتحت وصرخت لما لقيت هدومي غرقت دم.
ناديت بأعلى صوت: 
"يا عمر! الحقني يا عمر!"
حماتي وقفت سدت الباب وقالت ببرود: 
"بس يا بت، بلاش تمثيل وشغل أفلام عشان تهربي من العزومة."
إيدي كانت بترتعش وأنا بحاول أسحب موبايلي من على الرخامة عشان أطلب الإسعاف، بس "عمر" دخل وخطفه من إيدي بلمحة عين، وقرب مني وهو بيوشوشني بقرف:
"أنا محامي وشاطر أوي يا نادية.. وأنتي هنا في بيتي، يعني لو حصلك إيه محدش هيعرف يحاسبنا.. لمي الدور وماتفضحيناش قدام الناس."
الدنيا لفت بيا، وابني رفس في بطني رفسة وجع كأنه بيستنجد. بصيت لعمر ولأمه اللي كانت واقفة مبتسمة بانتصار، وقلتله بكلمات خارجة من وسط الوجع:
"طيب كلم بابا يا عمر.. بلغه إني بموت في بيتك."
عمر ضحك باستهزاء وفتح الموبايل: 
"ماشي
يا ستي، خلينا نشوف "الحاج" هيعملنا إيه."
حط الموبايل على ودنه وهو لسه بيضحك وبيبص لأمه بمسخرة..
وفجأة، الضحكة دي اتمسحت، وعيونه برقت، وركبه بدأت تخبط في بعضها وهو بيسمع الرد من الناحية التانية.
عمر كان لسه ماسك الموبايل وبيضحك بسخرية…
لكن أول ما الصوت جه من السماعة، الضحكة اتكسرت على وشه فجأة.
الصوت كان هادي… بس فيه هيبة غريبة:
"أيوه يا عمر… إزيك؟"
عمر بلع ريقه وبص لأمه بسرعة:
"أ… أه يا حاج… أنا… أنا كنت بكلمك بس عشان…"
الصوت قاطعه بهدوء:
"نادية قالتلي إنك هتكلمني… أنا سامع إنها تعبانة."
في اللحظة دي، حماتي قربت تسأل بعصبية:
"في إيه؟ مالك؟"
لكن عمر كان وشه شاحب كأنه شاف شبح.
أنا مسكت بطني بألم وقلت بصوت ضعيف:
"بابا… أنا بنزف."
ثانية صمت عدت…
وبعدها الصوت اتغير تمامًا.
بقى بارد جدًا… مخيف لدرجة إن عمر نفسه رجع خطوة لورا.
"اسمعني كويس يا عمر…
أنا سيبت بنتي عندك زوجة… مش خدامة.
ولو نقطة دم واحدة نزلت منها بسببكم… أنا اللي هاجي آخد حقي."
عمر حاول يتكلم:
"لا يا حاج حضرتك فاهم غلط—"
لكن بابا قاطعه:
"العربية والإسعاف في الطريق… وهما
مش لوحدهم."
عمر اتجمد:
"يعني إيه؟"
الرد كان أربع كلمات بس:
"أنا كلمت النائب العام."
حماتي شهقت:
"إيه؟!"
في اللحظة دي بالظبط…
سمعنا صوت سرينة إسعاف برا البيت.
بعدها بدقايق…
الباب اتفتح بعنف، ودخل المسعفين ومعاهم اتنين ظباط.
أول ما شافوا الدم على الأرض، واحد منهم قال بحدة:
"مين المسؤولة عن اللي حصل؟"
حماتي حاولت تتكلم:
"دي… دي وقعت لوحدها—"
لكن الظابط قطعها وهو بيبص لها ببرود:
"الكاميرات اللي برا البيت سجلت كل حاجة."
عمر ساعتها فعلاً ركبه خبطت في بعض.
أنا خرجت على الترولي للإسعاف…
وآخر حاجة شفتها قبل ما العربية تتحرك…
حماتي واقفة مصدومة…
وعمر بيبص في الأرض…
والظابط بيقوله بهدوء:
"بصفتك محامي… أكيد عارف تهمة الشروع في القتل عقوبتها إيه."
بعد ساعتين في المستشفى…
الدكتور خرج وهو بيبتسم وقال:
"الحمد لله… النزيف اتلحق، والبيبي بخير."
وأنا كنت لسه بعيط من التعب…
لما بابا دخل الأوضة.
حضنّي وقال بهدوء:
"خلاص يا بنتي… مفيش رجوع البيت ده تاني."
بعد أسبوع واحد بس…
كان عمر واقف في المحكمة…
بس المرة دي مش كمحامي.
كان واقف كمتهم.
أما أنا…
فكنت
شايلة ابني في بطني…
ومتأكدة إن اللي اتولد في عز…
بيعرف إمتى يسكت… وإمتى ياخد حقه.

تم نسخ الرابط