ماما

لمحة نيوز

ماما جتلي السكن الجامعي من غير ميعاد وحاولت تقنع مسؤولة السكن تفتح لها الأوضة وأنا في المحاضرة...

أنا في السنة التانية ونقلت السكن الجامعي السنة دي تحديداً عشان العيشة في البيت كانت مخلية التركيز مستحيل.
ماما عامله زي الكماشه لازم تعرف كل حاجة بتحصل في حياتي لحظة بلحظة وكنت فاكرة إن لما انقل واعيش لوحدي المسافة هتساعدني أحط حدود بشكل طبيعي بس كنت غلطانة.

من 3 أسابيع كنت قاعدة في محاضرة ساعتين ومخلية الموبايل صامت ولما خرجت لقيت 14 مكالمة فايتة وسلسلة رسايل بدأت بكلمة ألو وبعدها ليه مش بتردي، وانتهت بـ أنا جاية أطمن عليكي.
ولما رجعت المبنى بتاعي مسؤولة السكن نادتني وقالتلي إن فيه ست جت وقالت إن فيه حالة طوارئ عائلية وإنها لازم تدخل أوضتي حالًا.
لحسن

الحظ المسؤولة رفضت وقالت لها تستنى في  الاستقبال وماما كانت قاعدة هناك بقالها ساعة الا ربع لما أنا وصلت.
مكنش فيه أي طوارئ هي بس قالت إن جالها إحساس إن فيه حاجة غلط وإني عمري ما بغيب الفترة دي من غير ما أرد عليها.

قلتلها إنها مينفعش تيجي كدة وهي انهارت تماماً وقالت إني بقيت باردة وإني هي بس كانت خايفة عليا. مسؤولة السكن كانت قريبة وسمعت كل حاجة وده كان موقف محرج جداً. 
طلبت منها تمشي قعدت تعيط في موقف العربيات وكلمت خالتي اللي بعتت لي رسالة بتقول لي إني أهنت ماما قدام ناس غريبة ماما مكلمتنيش من وقتها وبتقول لباقي العيلة إني اتغيرت عليها أول ما سبت البيت.
هل أنا غلطانة عشان حاولت أحط حدود؟
أهلي شايفين إني قاسية بس أنا مش عارفة أعيش حياتي

وهي بتراقب كل تحركاتي بالشكل ده.
في اليومين اللي بعد الموقف، السكون كان تقيل بطريقة غريبة.
ماما فعلاً ما كلمتنيش… لكن باقي العيلة ما سكتتش.
خالتي بعتت رسالة أطول من اللي قبلها، بتقول فيها إن أمي كانت راجعة البيت منهارة وبتعيط، وإنها طول الطريق كانت بتكرر جملة واحدة:
"بنتي بقت شايفاني غريبة…"
الكلام ده خلاني أحس بوخزة في صدري… بس في نفس الوقت كنت فاكرة كل مرة كنت بحاول أذاكر في البيت وهي تفتح الباب فجأة وتسألني مع مين بتكلم.
كل مرة كنت أقول إني محتاجة شوية خصوصية… وتتحول لكلام عن إني "اتغيرت".
بعد حوالي أسبوع… موبايلي رن أخيراً.
كان رقم ماما.
رديت وقلبي بيدق بسرعة.
الصوت اللي جالي من الناحية التانية كان هادي بشكل غريب.
قالت:
"أنا مش جاية أعتذر… بس
عايزة أفهم."
سكتت لحظة وبعدين كملت:
"هو أنا فعلاً مخنقاكي للدرجة دي؟"
السؤال كان صعب… بس لأول مرة حسيت إن عندي فرصة أتكلم بجد.
قلت لها بهدوء:
"أنا بحبك… بس لما تتصلي 14 مرة وأنا في محاضرة وتيجي السكن من غير ما تقولي… ده بيحسسني إني لسه طفلة."
كان فيه صمت طويل.
وبعدين قالت جملة ما توقعتهاش:
"أنا بس اتعودت إنك قدامي طول الوقت… وفكرة إنك بعيدة بتخوفني."
المكالمة ما حلتش كل حاجة…
بس لأول مرة حسيت إن فيه باب اتفتح بدل ما يفضل مقفول بينا.
اتفقنا على حاجة بسيطة:
أبعت لها رسالة لما أدخل المحاضرات الطويلة… وهي تحاول ما تتصلش غير مرة واحدة لو اتأخرت في الرد.
مش مثالي…
بس بداية.
وفي الحقيقة… يمكن الحدود مش معناها نبعد عن الناس اللي بنحبهم.
أحياناً معناها بس
إننا نعلمهم إزاي يحبونا بطريقة ما تخنقناش.

تم نسخ الرابط