ماتت امي

لمحة نيوز

"ماتت أمي أيضاً وبقينا وحدنا.. لكن البيت لم يعد فارغاً كما ظننا!" ⚠️
بعد انتهاء مراسم الدفن، ومع رحيل آخر المعزين بحلول المساء، خيّم سكون مرعب على المنزل.. ذلك البيت الذي شهد قبل ست سنوات رحيل الأب، واليوم يودع الأم في مشهد يكسر القلب. تركت خلفها ريم (المراهقة التي كبرت قبل أوانها) وأخيها الصغير أحمد صاحب التسع سنوات.
كان أحمد يمسح دموعه بيده الصغيرة ويهمس بصوت يرتجف:
— "ماتت أمي أيضاً يا ريم.. صرنا وحدنا تماماً!"
حبست ريم غصتها، واحتضنته بقوة وهي تحاول أن تبدو متماسكة:
— "لا تقلق يا أخي، سنكون بخير.. لن نذهب للعيش في بيت خالتنا كما اقترحوا، البيت بعيد عن مدارسنا. سنبقى هنا، وسأعتني بك. أمي تركت لنا ما يكفينا لشهور حتى أنهي ثانويتي وأبحث عن عمل.. لكن علينا أن نقتصد، لا ألعاب ولا حلويات بعد اليوم إلا في المناسبات."
هز أحمد رأسه بالموافقة، واستسلم للنوم من التعب والحزن.. لكن ما إن دخلت ريم غرفتها وأغلقت الباب، حتى بدأت الأحداث التي لم تكن في الحسبان!


صوت خطوات ثقيلة في الصالة.. رائحة بخور غريبة تملأ المكان.. وصوت همس ينادي باسم "ريم" من خلف جدران غرفة أمها المتوفاة! 😰
ريم تجمدت في مكانها.. هي تعلم يقيناً أن البيت مغلق بالمفاتيح، وأنهما الوحيدان بالداخل.. فمن الذي يتحرك في الخارج؟! وما هي الوصية التي أخفتها الأم في الغرفة المغلقة ولماذا حذرتهم من فتحها ليلاً؟

تجمدت ريم في مكانها…
القلب يدق بعنف حتى كادت تسمع صوته في أذنيها.
رفعت رأسها ببطء نحو الباب، وصوت الخطوات في الصالة أصبح أوضح… خطوة… ثم أخرى… وكأن شخصًا يسير ببطء شديد.
ثم عاد الهمس مرة أخرى، هذه المرة أقرب:
— "ريــم…"
شهقت ريم بصوت خافت، ووضعت يدها على فمها حتى لا توقظ أحمد.
نظرت نحو ساعة الحائط… كانت تشير إلى منتصف الليل تمامًا.
تذكرت فجأة كلام أمها قبل وفاتها بأيام، عندما أمسكت يدها بقوة وقالت لها:
— "اسمعيني يا ريم… مهما حصل… لا تفتحي باب غرفتي بعد منتصف الليل… وعديني!"
يومها ظنت ريم أن أمها تهذي من شدة المرض… لكنها الآن بدأت تشعر برعشة

باردة تسري في جسدها.
لكن الهمس لم يتوقف…
بل تحول إلى طرق خفيف على باب غرفة أمها.
طَق… طَق… طَق…
وقبل أن تستوعب ما يحدث، جاء صوت أحمد من خلفها مرتجفًا:
— "ريم… انتي سامعة اللي أنا سامعه؟"
التفتت ريم بسرعة… كان أحمد واقفًا عند باب غرفتها وعيناه مليئتان بالخوف.
اقتربت منه واحتضنته وهي تحاول أن تبدو شجاعة:
— "أكيد صوت الريح… لا تخاف."
لكن أحمد هز رأسه وقال بصوت خافت:
— "لا… الريح ما بتقولش اسمك."
ساد الصمت لحظة…
ثم انفتح باب غرفة الأم ببطء شديد من تلقاء نفسه…
صرير الباب مزق سكون البيت.
تجمد الطفلان في مكانهما.
ومن داخل الغرفة خرجت رائحة البخور نفسها التي كانت أمهم تشعلها كل ليلة قبل النوم…
ثم ظهر ضوء خافت من الداخل.
اقتربت ريم خطوة… ثم أخرى…
وقلبها يكاد يقفز من صدرها.
عندما وصلت إلى الباب المفتوح، نظرت إلى الداخل…
وفجأة شهقت!
لم يكن هناك أحد…
لكن على السرير كانت توجد علبة خشبية قديمة لم ترها من قبل.
وفوقها ورقة مطوية كُتب عليها بخط أمها:
"إلى ريم وأحمد…
إذا
قرأتما هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أعد معكما… لكنني لم أترككما وحدكما."
ارتجفت يد ريم وهي تفتح الرسالة وتقرأ:
"داخل هذه العلبة يوجد مفتاح وصندوق صغير في البنك باسمي… فيه كل ما ادخرته لكم طوال حياتي.
كنت أخاف أن يأخذه أقاربكم بعد موتي، لذلك أخفيته.
أما البخور الذي تشمّانه الآن… فهو نفس البخور الذي كنت أشعله كل ليلة وأنا أدعو الله أن يحفظكما.
لا تخافا…
أنا لست هنا… لكن دعائي معكما دائمًا."
انهمرت دموع ريم وهي تضم أحمد بقوة.
لكن أحمد نظر فجأة نحو نهاية الممر وقال بصوت مرتجف:
— "ريم… لو مفيش حد في البيت… مين اللي فتح الباب؟"
تجمدت ريم…
لأنها في تلك اللحظة سمعت بوضوح…
صوت خطوات أخرى… ليست خطواتهما.
ومن داخل الصالة… جاء نفس الهمس مرة أخرى:
— "ريــم…"
والأغرب…
أن الرسالة التي كانت في يدها بدأت تتحرك ببطء… وكأن الهواء يقلب الصفحة الأخيرة! 😨
والصفحة التي ظهرت لم تكن موجودة قبل قليل…
وكان مكتوبًا فيها جملة واحدة فقط:
"لا تثقي بأحد من العائلة… لأن الذي في
البيت الآن… ليس غريبًا."
— النهاية… أم بداية شيء أخطر؟

تم نسخ الرابط