دفع شخص

لمحة نيوز

دفـع شخـص مجهـول فـاتـورة عـلاج بنتـي الـمريضة بالكامـل  وبعـد 4 سـنين ظـهر قـدامي  وقـال لـي أربـع كـلمات قلـبت حيـاتي.
من أربع سنين كنت على وشك أبيع بيتي علشان أنقذ حياة بنتي.
جوزي كان مات قبلها بفترة بعد صراع طويل مع السرطان… وبقيت أنا وبنتي لوحدنا في الدنيا.
بنتي ليلى كان عندها سبع سنين، وكانت بتعاني من مرض خطير في القلب فجأة حالتها ساءت جدًا.
الدكاترة قالوا لازم عملية عاجلة....تكلفتها كانت حوالي 7 مليون جنيه.
شركة التأمين رفضت تغطية العملية ثلاث مرات.
فاكرة الليلة دي كويس جدًا.
الساعة كانت تقريبًا اتنين الفجر… وكنت قاعدة على ترابيزة المطبخ في شقتي في القاهرة.
قدامي ورقة الرفض من شركة التأمين.
كنت ببص للرقم المكتوب فيها ومش قادرة أفهم إزاي رقم على ورقة ممكن يحدد إذا كانت بنتي هتعيش… أو تموت.
في اللحظة دي قررت القرار الأصعب في حياتي.
عرضت البيت للبيع.
تاني يوم الصبح رحت المستشفى علشان أرتب موضوع الدفع.
كنت مستعدة أوقّع على أي حاجة.
حتى لو ده معناه إني أبدأ حياتي من الصفر أنا وبنتي.
وقفت قدام موظفة الحسابات في المستشفى.
كتبت اسمي على الكمبيوتر.
فجأة

توقفت....وبصت للشاشة بتعجب.
بعدها لفّت الشاشة ناحيتي وقالت: مدام سلمى… الرصيد بتاعك صفر.
افتكرت إنها غلطة.
قلت لها باستغراب: بعني إيه صفر؟
قالت بهدوء: فاتورة علاج بنتك مدفوعة بالكامل… تحويل بنكي وصل الصبح بدري.
وقفت لحظة… وبعدين أضافت: لكن الشخص اللي دفع الفلوس… مجهول.
أنا مش فاكرة إني وقعت على الأرض…
بس فاكرة إحساس البلاط البارد تحت خدي.
بنتي عملت العملية.و… نجحت....عاشت.
مرت أربع سنين كاملة…1460 يوم.
كل يوم فيهم كنت بسأل نفسي نفس السؤال: مين الشخص اللي أنقذ حياتنا؟
الأسبوع اللي فات كنت قاعدة على دكة في حديقة عامة في الشيخ زايد.
كنت بتفرج على ليلى وهي بتلعب على العارضة وتقلب جسمها زي القرد الصغير.
عندها دلوقتي 11 سنة.
قوية....صوتها عالي....و… على قيد الحياة.
فجأة عربية سوداء فخمة وقفت جنب الرصيف.
نزل منها رجل.
لابس بدلة كحلي أنيقة جدًا وحذاء لامع.
الشخصية اللي عنده كانت كفاية تخلي الناس توسّع له الطريق تلقائي....مشى ناحيتي مباشرة.
وقف قدامي وقال: مدام سلمى؟
وقفت تلقائي… وحطيت نفسي بينه وبين بنتي.
سألته بحذر:
"أنا أعرفك؟"
شال النظارة الشمسية من على عينيه.
لكن اللي
لفت نظري إن ملامحه كانت متوترة شوية.
شال النظارة الشمسية من على عينيه… وبصلي نظرة طويلة كأنه بيتأكد إني أنا فعلًا.
قال بهدوء:
— أنا آسف إني جاي كده فجأة… بس كان لازم أشوفكم.
قلبي كان بيدق بسرعة.
قلت له وأنا لسه واقفة قدام بنتي:
— حضرتك مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، لكن كان فيها حزن غريب…
وبعدين قال الأربع كلمات اللي قلبت حياتي:
"أنا أبو ليلى الحقيقي."
الكلمة وقعت عليّ زي الصاعقة.
اتجمدت في مكاني.
العالم حواليا سكت لحظة… حتى صوت لعب الأطفال في الحديقة اختفى.
قلت له بصوت مرتعش:
— إنت بتقول إيه؟!
بص ناحية ليلى… كانت بتضحك وهي بتجري ورا بنت تانية.
عينه لمعت كأنها دمعة محبوسة.
قال:
— قبل ما تتجوزي جوزك الله يرحمه… كان بينا علاقة زمان.
ويوم ما سافر فجأة… أنا اختفيت من حياتك تمامًا.
لكن قبل ما أمشي كنت عرفت إنك حامل.
اتسعت عيني من الصدمة.
— إنت… كنت عارف؟!
هز راسه آه.
— عرفت بعد سنين… لما رجعت مصر ودورت عليكي.
عرفت إنك اتجوزتي، وإن جوزك ربّى البنت على إنها بنته… وأنا ماكنتش عايز أهد البيت اللي بنيتيه.
سكت لحظة… وبعدين قال:
— لكن يوم ما سمعت إن ليلى محتاجة عملية قلب… ماقدرتش
أقف أتفرج.
حسيت الدنيا بتميل بيا.
— إنت… إنت اللي دفعت العملية؟!
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
— أيوه.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أربع سنين…
أربع سنين وأنا بدور على ملاك مجهول.
طلع إن الملاك… إنسان من الماضي.
بصيت له وسألته:
— طب ليه جيت دلوقتي؟
بص تاني ناحية ليلى… كانت واقفة على العارضة وبتحاول تعمل حركة جديدة.
قال بصوت هادي جدًا:
— علشان الدكتور قال إن قلبها بقى قوي…
وإنها تقدر تعيش حياة طبيعية.
وبعدين بصلي وقال:
— وأنا… حبيت أطمن إن القلب اللي ساهمت في إنقاذه… بيضحك قدامي.
سكت شوية… وبعدها قال الجملة اللي كسرت قلبي:
— متقلقيش… أنا مش جاي آخدها منك.
أنا بس… كنت عايز أشوفها مرة واحدة.
في اللحظة دي…
ليلى جريت ناحيتي وهي بتضحك.
— ماما! شوفتي الحركة دي؟!
حضنتها بقوة… كأن حد ممكن ياخدها مني.
الرجل وقف ساكت لحظة… وبعدين لف يمشي.
لكن قبل ما يركب عربيته…
ليلى بصت له وقالت ببراءة:
— عمو… إنت كنت بتتفرج عليا ليه؟
وقف… وابتسم لها ابتسامة كبيرة.
وقال:
— علشان… إنت أشجع بنت شفتها في حياتي.
ركب عربيته ومشى.
وأنا واقفة مكاني…
حاسّة إن حياتي كلها اتغيرت في دقيقة.
مش بس لأن الشخص
اللي أنقذ بنتي ظهر أخيرًا…
لكن لأن الحقيقة اللي كنت فاكرة إنها انتهت من سنين…
رجعت تقف قدامي من جديد.

تم نسخ الرابط