لقيت حماتي

لمحة نيوز

لقيت حماتى جايه على تروسيكل ومعاها سجاجيد شقه بنتها ولما سالتها جبتى كل السجاجيد دى كلها ليه 
قالتلى البركه فيها عايزاك. تغسليهم قبل داخله العيد 
انتى عارفه المغسله دلوقتي زحمه ولو ودت السجاجيد هتتاخر عليها ومش هتنضفها زيك 
وغير كده هى كانت محتاجه فلوس فاخدت تمن غسلهم واشترت بيها حاجات ليها 
بصيت للتروسيكل وهو محمل سجاجيد، كأنه جبل جاثوم فوق صدري. السجاجيد كانت مليانة بقع، وريحتها تراب وكماليات، وحماتي واقفة تفرك في إيدها ببرود وتقولي: 'يا بت يا نورا، إنتي صحتك لسه فيها العافية، إنما المغسلة هتاخد السجاجيد وتمرمطها، وإحنا أولى بالقرشين اللي (هناء) جابت بيهم طقم خروج جديد!'
​بلعت ريقي بصعوبة وقلت لها بكسرة: 'يعني هناء تاخد الفلوس تلبس وتتشيك، وأنا أهد ضهري في غسيل سجاجيد شقتها يا حماتي؟ طيب وصحتي؟ والبيت اللي ورايا؟'.
​حماتي لوت بوزها وقالت: 'جرى إيه يا نورا؟ ده إنتي زي أختها، وبعدين محمود جوزك هو اللي قالي هاتي السجاجيد ونورا مش هتقول لأ، دي نورا "ست الستات" وشاطرة في النظافة.. ولا إنتي عايزة تكسفي جوزك قدامي وقدام أخته؟'.
في اللحظة دي، دخل محمود وهو بيصفر ببرود، شاف السجاجيد، خبطني على كتفي وقالي: 'شدي حيلك يا نورة، عايز السجاجيد دي بكرة تكون فلة، عشان

هناء جاية تاخدهم وهي رايحة الكوافير، مش عايزك تصغريني قدام نسايبي!'.
وقفت مكاني والدم غلي في عروقي، السجادة اللي كنت بجُرها وقعت من إيدي ورزعت في الأرض.. بصيت لحماتي بعين قوية لأول مرة وقلت لها: 'وأنا مالي ومال حاجتها يا حماتي؟ هي إيدها مكسورة ولا عيانة؟ هي ليه ما تغسلش سجاجيد بيتها بنفسها بدل ما هي رايحة تشتري طقم خروج بفلوس المغسلة وتتمشى بيه؟'.
حماتي حطت إيدها في وسطها، وضحكت ضحكة صفرا هزت البيت وقالت ببرود يقهر: 'تغسل إيه يا حبيبتي؟ هناء بنتي إيدها ناعمة وما تستحملش الكلور ولا دعك السجاجيد.. وبعدين إيه اللي جرى لك يا نورا؟ مانتي طول عمرك بتروحي تخدميها في شقتها من غير ولا كلمة، وما كنتيش بتفتحي بقك.. إيه اللي استجد يعني؟ مانتي معودانا إنك "الخدامة".. أقصد "ست البيت" اللي بتشيل الليلة كلها وتداري على خيبة الكل!'.
بصيت لمحمود وأنا مستنية منه كلمة حق، لقيته عدل طاقيته وقال بمنتهى الاستهتار: 'أيوة يا نورا، أمي عندها حق.. إنتي مش كنتي لسه عندها الأسبوع اللي فات بتنضفي لها المطبخ وتغسلي لها الحيطان؟ اشمعنى السجاجيد اللي وقفت في زورك دلوقتي؟ خلصي يا ولية بلاش نكد، ده إنتي "نَفَسك" في السجاد ملوش زي، والبت هناء غلبانة وعايزة تفرش على نظافة'.
الكلمة نزلت عليا زي السكينة.. 'مانتي
متعودة تخدميها'. يعني طيبتي ووقفتي جنبها في ولادتها وتعبي في شقتها قلبوه ضدي وبقى "فرض" عليا!
حماتي سابتني وطلعت وهي بتقول من على السلم: 'يلا يا شاطرة، الخرطوم ورا الباب، والمسحوق محمود جابهولك "فرط" عشان يوفر.. وريني الهمة!'
وقفت في نص الصالة أبص للسجاجيد المرمية على الأرض… واحدة فوق التانية… تقيلة ومليانة تراب.
حسيت كأنهم مش سجاجيد… كأنهم سنين التعب اللي فوق كتافي.
مديت إيدي للسجادة الكبيرة… لكن قبل ما أرفعها وقفت فجأة.
أول مرة في حياتي أحس إن ظهري مش قادر… مش من التعب… من الإهانة.
سيبت السجادة مكانها… ومسحت إيدي في المريلة.
وبدال ما أروح للخرطوم… روحت للأوضة.
محمود كان لسه واقف عند الباب بيبصلي باستغراب.
قال:
— رايحة فين؟ السجاجيد مستنية.
بصيت له بهدوء غريب حتى أنا استغربته وقلت:
— مستنية صاحبتها… مش أنا.
اتنرفز وقال بصوت عالي:
— يعني إيه الكلام ده؟
قلت وأنا بقلع المريلة:
— يعني السجاجيد دي مش بتاعتي… والبيت ده مش مغسلة… وأنا مش الخدامة.
صوته علي أكتر:
— إنتي اتجننتي؟ أمي فوق سامعة!
قلت:
— تسمع… يمكن أول مرة تسمع الحقيقة.
في اللحظة دي حماتي نزلت من على السلم وهي بتقول:
— في إيه الصوت العالي ده؟
بصتلها وقلبي بيدق… بس المرة دي ما خفتش.
قلت بهدوء:
— السجاجيد دي ترجع مكان ما
جات.
ضحكت بسخرية:
— يعني إيه؟ مش هتغسليهم؟
قلت:
— لأ.
سكتت لحظة… كأنها مش مصدقة.
قالت بحدة:
— طب والتروسيكل مشي… هنعمل بيهم إيه دلوقتي؟
قلت:
— هناء تيجي تاخدهم… أو حضرتك ترجعيهم لها… أو حتى يتغسلوا في المغسلة… بس مش هنا.
محمود قرب مني وقال بعصبية:
— إنتي كده بتكسفينا!
بصيت له وقلت:
— لا… اللي بيكسف إنك تجيب سجاجيد بيت أختك وتفرض عليا أغسلها… وهي صرفت الفلوس على لبس.
حماتي قالت بحدة:
— يعني هناء غلطانة دلوقتي؟
قلت:
— لا… اللي غلطان اللي شايفني خدامة.
البيت سكت لحظة.
محمود بص للسجاجيد… وبصلي… وقال بعصبية:
— يعني خلاص مش هتغسليهم؟
قلت بمنتهى الهدوء:
— لأ… ولو اتكرر الكلام ده تاني… هبقى أنا اللي همشي.
الجملة وقعت عليهم زي الطوبة.
حماتي فتحت بقها بدهشة:
— تمشي؟!
قلت:
— آه… عشان أنا اتجوزت أبقى زوجة… مش عاملة.
محمود كان باين عليه التردد لأول مرة.
بص لأمه وقال بتوتر:
— طب خلاص يا أمي… خلي هناء تبعتهم المغسلة.
حماتي بصت له بصدمة:
— يعني إيه؟!
قال بضيق:
— خلاص بقى… سيبيها.
أنا وقفت ساكتة… قلبي بيدق بسرعة… بس لأول مرة أحس إن ظهري مستقيم.
بعد ساعة… رجع التروسيكل تاني.
وحماتي وهي بتطلع السجاجيد عليه كانت بتبصلي بغيظ.
لكن وأنا واقفة عند الباب… حسيت بحاجة عمري ما حسيتها قبل كده…
الراحة.
لأن
أحيانًا…
مش السجاجيد اللي بتتغسل.
اللي بيتغسل بجد…
هو كرامة الواحد لما يرجعها لنفسه.

تم نسخ الرابط