بنت
بنت!!!
بنت لا لا...
بصيت له باستغراب من انفعاله
_ في اية
_ مفيش بس ان شاء الله يبقي ولد
_ انت پتكره البنات يا يعقوب
خد من ايدي فنجان القهوة واخد رشفة صغيرة منه
_ ابدا انا بحب البنات كلها مين مچنون مش بيحب البنات!!
ضړبتة في كتفة بخفة
_ كلها!!! نهارك مش فايت تعاليلي
عمل نفسة بيتوجع من ضړبتي
_ انت بالنسبالي كل البنات يا حلوة انا قصدي إن فطرة ان الرجالة بتحب البنات لو حبينا حاجه تانية الدنيا هتبقي مش تمام الله يعافينا
مقدرتش اخبي ابتسامتي
_ ايوة كدة اتعدل اومال مش عايز النونو يكون بنت لية
_ هو بمزاجي عايز ومش عايز أنا بس مش حابب
_ لية
خرجت منه تنهيدة هادية
_ علشان مش هقدر اسبيها فيوم فاكرة ابوكي عمل فيا اية لحد ما اتجوزتك
ضحكت
_ بس أنا بنت علي اربع ولاد
_ لو كان ليكي مية اخت بنت كان هيعمل كده
البنت بتبقي حبيبة ابوها من يوم ولادتها لحد ما ېموت
طب تعرفي عمار صحبي طبعة شديد اوي بس من ساعة مخلف ليان بنتة هو اتغير خالص
_ ازاي
_ مجرد ما بيسمع صوتها بتقولها بابا بيقوم ويسابنا
ده حتي من يومين رن عليا وانا في الشغل وقالي انزل
_ اكيد حاجه مهمة
_ مهمه أوي خدني ونزلنا نلف علي فستان لبنتة علشان عيد ميلادها
_ طب والله عسل ربنا يباركله فيها عقبالك كده
_ صح هو احنا هنعرف إمتي
_ ما أنا قولتك بنت
_انت روحتي للدكتورة من غيري
هزيت راسي بلا
_بس أنا حاسه انها بنت يا يعقوب.
كمل شرب القهوة ومن غير ما يرد عليا فاكرني بهزر سابتة وقمت اغسل المواعين...
_ بجد بنت
خدت منه فنجان اغسلة
_ ان شاء الله ليلي ولا جودي
ظهرت علي ملامحه ابتسامه لطيفة
_ روح روح يعقوب محمد المصري
مرت شهور الحمل وهو كان معايا طول الوقت نزلنا سوا نجيب هدوم ليها وكان بيختار بكل حب و حماس.
الولادة كانت صعبة زي اي بكرية بس لما شوفت فرحته بيها نسيت اي ۏجع.
_ يا ابني سبيها نايمة شوية أنا مصدقت نامت نفسي اخد شاور وانام
_ هقعد بيها انا... يلا اصحي بابا جه
شديته بعيد عن السرير وانا بحاول معليش صوتي علشان متصحاش
_ انت بتنام وانا اللي بتدبس بالله عليك سبيها نايمة
_ مشوفتهاش النهاردة
_ شوفها اهي بس من بعيد والله لو صحيت هعيط وابقي اتصرف شوف هتسكتنا احنا الاتين ازاي
سابته
_ اة العياط والنحزن ليا انا والضحك لابوكي
طبع بوسه رقيقة علي جبينه
_ دي روح ابوها. مش كده يا بت
ضحكت علي طريقتة
_ علي اساس هي فاهمك وهترد عليك
ضمھا لحضنة
_دلوقتي بتحس بكرة تكبر وتفهم وترد عليا كمان
_طيب طفي النور واطلع انت وبنتك برة لحد
طفيت النور فعلاً… بس بدل ما يخرج، قعد على طرف السرير وبصّ لي بنظرة فيها حنان وتعب في نفس الوقت.
_ طب نامي انتي… أنا هقعد معاها شوية.
اتقلبت على جنبي وأنا بغمغم بنعاس:
_ لو صحيت بقى… هتتصرف.
ضحك بهدوء:
_ حاضر يا ستي… هتصرف.
غفلت وأنا سامعة صوته الواطي وهو بيكلمها.
_ بصي يا ليلي… ماما دي بتزعل بسرعة، فلازم نعمل اللي هي عايزاه… فاهمة يا بت؟
يمكن عدّى نص ساعة… يمكن ساعة… صحيت على صوت همهمة خفيفة. فتحت عيني لقيت يعقوب مازال قاعد، بس المرة دي هو اللي نايم… ورأسه متسند على السرير
المشهد كان كفيل يخلّي قلبي يدوب.
قربت منهم بهدوء… وشلتها علشان يحطها في السرير، بس أول ما اتحركت… عيطت.
فتح عينه مفزوع:
_ حصل ايه؟! مالها؟!
همست بسرعة:
_ ولا حاجة… اتحركت بس.
خدها مني فوراً وهزها
_ خلاص خلاص… بابا هنا… بابا هنا.
والغريبة إنها سكتت فعلاً.
بصّ لي بانتصار:
_ شفتي؟ قولتلك دي روح أبوها.
هززت راسي باستسلام:
_ تمام… خدها بقى طول الليل.
ابتسم وهو بيبصلها كأنه شايف الدنيا كلها فيها.
مرت الأيام… وكبرت ليلي شوية شوية.
أول كلمة قالتها كانت… “بابا”.
يومها يعقوب عمل حفلة في البيت كأنها نجحت في الثانوية.
لكن بعد سنتين… كل حاجة اتغيرت.
ليلة من الليالي، كنت واقفة في المطبخ بعمل العشا… وليلي بتلعب في الصالة مع يعقوب.
وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت… وبعدها صرخة يعقوب.
جريت عليهم مفزوعة.
لقيته قاعد على الأرض… ووشه شاحب… وإيده ماسكة صدره.
_ يعقوب؟! مالك؟!
بصّ لي وهو بيحاول يبتسم… وليلي واقفة جنبه بتبصله بخوف.
مد إيده لها… ومسح على شعرها.
_ خدي بالك منها…
صرخت فيه:
_ بطل كلام! هنروح المستشفى حالاً!
لكن قبل ما ألحق أتحرك… كانت عينه بتتقفل ببطء.
ليلي مسكت إيده الصغيرة… وقالت بصوتها الطفولي:
_ بابا… قوم… بابا…
لكن يعقوب… ما ردش.
مرت السنين…
وليلي كبرت… وبقت شبهه بشكل يخوّف.
نفس العيون… نفس الضحكة.
وفي يوم من الأيام… كانت واقفة قدام صورته وبتسألني:
_ ماما… هو بابا كان بيحبني قد إيه؟
ابتسمت رغم الدموع اللي في عيني.
وقلت لها:
_ بابا كان بيخاف يخلف بنت…
وساعتها حضنت الصورة… وهمست:
_ وأنا كمان بحبك يا بابا.