كنت واقفه

لمحة نيوز

كنت واقفه بخدم على بيت العيله وقت الفطار واتفاجئت بجوزى محمود داخل ومعاه واحده حامل ومره واحده الكل قام باركلها وبيهنيها 
وقتها انا واقفه مزهوله مش مصدقه اللى بيحصل 
هى دى العيله اللى بتخدمها وحياتها ضايعه عليهم 
اللى بسبب تعبها ف الشغل البيت سقطت طفلين قبل كده
صوت الزغاريد اللي انطلقت فجأة في الصالة قطع حبل أفكار نادية وهي شايلة صينية الفطار. دخل محمود، بس المرة دي إيده مش في جيبه.. إيده كانت ساندة وسط واحدة غريبة، ملامحها "ناعمة" وباين عليها العز، وبطنها بدأت تبرز من تحت فستان واسع وشيك.
نادية وقفت مكانها، الصينية اتهزت في إيدها، وعينيها اتثبتت على "البطن" اللي كانت هي نفسها تحلم تشيل زيها، لولا خدمة "البيت الكبير" وشيل السجاد والمجهود اللي ضيّع منها طفلين ورا بعض، وكل مرة كانوا بيقولوا لها: "معلش يا نادية، إنتي سبع رجالة والبيت محتاجك".
اتفاجئت بـ عفاف وهي بتجري على الست الغريبة وتغمرها بالحضن:
عفاف: "ألف مبروك يا حبيبتي! نورتي بيتك ومطرحك.. يا ألف نهار أبيض، أخيراً هنشوف حتة من ريحة محمود!"
وحماتها، اللي نادية كانت بتغسل رجليها كل يوم بليل، قامت من مكانها بضحكة ما شفتهاش نادية بقالها سنين، وراحت باست الست في راسها وقالت: "نورتي يا غالية، ربنا يتمم لك على خير ويجيب لنا الواد اللي يملى علينا البيت."
نادية حست إن الأرض بتميل بيها. الصينية وقعت من إيدها، وصوت تكسير الأطباق

عمل صمت مفاجئ في الصالة. قربت مرفت (نادية) بخطوات مهزوزة، وعينيها بتبص للوجوه اللي كانت فاكرة إنها عيلتها.
نادية (بصوت مخنوق بالدموع): "مين دي يا محمود؟.. رُد عليا، مين دي اللي بيباركولها في بيتي؟"قصص وروايات أمانى سيد 
محمود بص لها ببرود، وسحب الست الغريبة وراه كأنه بيحميها من نادية:
محمود: "دي "هدير" مراتي.. وأم ابني اللي جاي. كفاية فضايح بقى ولمي الليلة، الناس بتتفرج علينا."
نادية لفت بوشها لعفاف ولحماتها، الضحكة لسه مرسومة على وشوشهم بس فيها "جبروت" غريب:
نادية (بانهيار): "إنتوا كنتوا عارفين؟.. كنتوا عارفين ومداريين عليا؟ أنا اللي ضيعت عمري وصحتي بخدمكم؟ أنا اللي سقطت مرتين عشان البيت ده يفضل نضيف وهدومكم مكوية وأكلكم جاهز؟"
حماتها عدلت قعدتها، وبصت لنادية بنظرة "سيد لخدّام":
الحماة (بجبروت): "أيوه يا نادية، كنا عارفين ومداريين.. كنا خايفين على "هدير" وابننا اللي في بطنها من عينك ومن قهرتك. محمود من حقه يشوف له ضنا، وإنتي جربناكي مرتين ومفيش فايدة، رحمك مش شايل."
نادية شهقت من الوجع، الكلمة كانت أقسى من الضرب، بس الحماة كملت كلامها وهي بتشاور على المطبخ:
الحماة: "ودلوقتي خلاص، الحمل ثبت وبقى في الأمان، وهدير هتقعد هنا معززة مكرمة.. ومفيش حد أضمن منك يا نادية يراعيها ويخدمها في شهور تعبها. إنتي عارفة طبع البيت، وهي لسه صغيرة وناعمة وماتعرفش في شغل البيت."
عفاف كملت بابتسامة صفراء:
عفاف:
"أصيلة يا نادية، وعمرك ما هتتخلي عننا.. دي هتبقى زي أختك، وابنها هيبقى ابنك.. يالا يا حبيبتي، شيلي الكسير ده واعملي لنا فطار يليق بمقام "ست الهوانم" الجديدة."
نادية بصت لهم.. حست إنها وسط "دياب" لابسين لبس بشر. الصمت اللي سكنها كان مرعب، مابقتش شايفة محمود ولا هدير، بقت شايفة "العمر" اللي راح بلاش.
تفتكري نادية هتعمل إيه في اللحظة
نادية ما ردّتش.
ولا صرخت.
ولا حتى عيطت.
بصّت لحماتها… لعفاف… لمحمود… وبعدين لِـ هدير اللي ماسكة بطنها كأنها كسبت معركة.
وفجأة… ابتسمت.
ابتسامة هادية، خلتهم يتلخبطوا.
نادية انحنت ولمّت حتة طبق مكسور من الأرض، حطّته على الصينية المكسورة، ورفعت وشها بثبات عمرهم ما شافوه فيها قبل كده.
نادية بهدوء مرعب:
"تمام… ألف مبروك."
محمود استغرب. كان مستني خناقة، فضيحة، عياط.
بس الهدوء ده؟ خَوّفه.
نادية دخلت المطبخ… وكلهم افتكروا إنها خضعت زي كل مرة.
لكن بعد عشر دقايق، خرجت… مش بصينية فطار.
خرجت ومعاها شنطة صغيرة.
البيت سكت.
الحماة:
"إيه ده؟ رايحة فين؟"
نادية بصّت لها وقالت بنبرة ثابتة:
"رايحة أعيش. مش أخدم."
ضحكة خفيفة خرجت من عفاف:
"تعيشي فين؟ ده بيت محمود!"
نادية لفّت ناحية محمود لأول مرة من ساعة ما دخل.
عينها كانت مليانة وجع… بس فيها قوة جديدة.
"بيت محمود؟
ده البيت اللي أنا دفعت فيه عمري وصحتي وطفلين ماتوا في بطني عشان أرضيكم.
كل إيصال كهربا باسمي.
عقد الشقة باسمي.
محمود لما
خسر شغله سنتين، أنا اللي كنت بصرف من شغلي."
الوشوش اتغيّرت.
محمود بصّ لها بصدمة:
"إنتي بتقولي إيه؟"
نادية طلعت من الشنطة ورق… ورق كانت مخبياه من سنين.
عقد الشقة.
قرض البنك اللي كانت بتسدده.
إثباتات تحويلات.
"أنا كنت ساكتة عشان كنت فاكرة العِشرة ليها قيمة.
بس اللي ما يحافظش على مراته… ما يستاهلش بيتها."
الحماة قامت تصرخ:
"إنتي هتطردي ابنّي من بيته؟!"
نادية ردّت بهدوء:
"لا… القانون هيعمل كده."
وبصّت لهدير… وقالت جملة خلتها تشحب:
"مبروك الحمل.
بس أنصحك ما تتعوديش قوي على البيت ده."
محمود حاول يقرب منها:
"نادية… إنتي بتكبّري الموضوع—"
قاطعتُه لأول مرة في حياتها:
"الموضوع كبير من يوم ما رميتني وأنا بنزف في المستشفى وروحتلها."
الصمت وقع تقيل.
أيوه… هي كانت عارفة.
من شهور.
وسكتت.
لحد ما جه اليوم اللي تتفضح فيه الحقيقة قدام الكل.
نادية مشيت ناحية الباب.
وقبل ما تخرج، وقفت وقالت بهدوء:
"أنا مش عقيم…
أنا كنت متجوزة راجل ناقص."
وخرجت.
———
بعد أسبوعين…
وصلهم إنذار رسمي بإخلاء الشقة.
محمود اتفصل من شغله بعد ما انتشرت القصة.
هدير بدأت تقلق… لأن الراجل اللي خان مرة، ممكن يخون تاني.
أما نادية؟
كانت واقفة قدام شقتها الجديدة الصغيرة، ماسكة مفتاحها بإيدها، وحاسة لأول مرة إن ظهرها مش محني.
بدأت علاج… وبدأت تهتم بنفسها.
والدكتور قال لها كلمة عمرها ما نسيِتها:
"إنتي مش عندك مشكلة في الرحم…
إنتي كان عندك مشكلة
في الضغط النفسي والجسدي."
نادية ابتسمت.
ولأول مرة…
ما كانتش بتخدم حد.
كانت بتخدم نفسها.

تم نسخ الرابط