حماتي

لمحة نيوز

كنت مرمية على السرير، وعيوني مش قادرة تغمض من كتر التفكير… وفجأة سمعت صوت خطوات أحمد جوه البيت. الباب اتفتح، ودخل… وشه متوتر ووشوشته خافتة كأنو شايف شبح.
نادية ما استناتش دقيقة. وقفت قدامه، عينيها حامية، وصوتها حازم:
"فينك يا أحمد؟! رجعت؟ ولا لسه فاكر إنك هتهرب من مسؤليتك؟"
هو حاول يتهرب، يحكي أي كلام… بس شفت الخوف والندم في عينيه. وقف متلجم قدامها، وعيونه بتدور على حاجة، يمكن على كلمة تسامح، يمكن على مخرج.
نادية بصتلي بسرعة، وبصوت هادي لكن واثق:
"انتي اتضايقتي؟ هو غلط… بس احنا هنا نحل المشكلة، مش نزودها."
ابتديت أحس بشيء غريب… شعور بالراحة، حتى لو كان مجرد بداية. أحمد قعد جنبنا، حاول يمسك إيدي، بس أنا سحبتها. نظرتله وقلت:
"

كفاية كلام… وراك مسؤولية. وراك عيالك. لو عايزنا نكمل حياتنا… لازم تكون صادق."
ابتدت نادية تهدأ شوي… بس نظرتها لسه حادة، فيها تحذير وفيها حب.
"النهاردة… كل حاجة هتتوضح. وعلشان محدش يتضرر… لازم نكون صريحين."
ليلى وياسين كانوا حوالينا… ضحكتهم صغيرة، بس شدت القلب. حسيت إن رغم كل الوجع، في فرصة جديدة. فرصة إننا نحمي العيال، وإن كل حد يتحمل مسؤليته.
بعد شوية، أحمد ابتدأ يحكي… صوته كان متقطع، وعيونه مش قادرة تبص في عيني نادية:
"ماما… أنا… أنا كنت ضايع. حبيت أعيش تجربة… بس غلطت. أنا… مش قادر أسيب العيال، ومش قادر أسيبها كمان… بس عارف إني غلطت فيكم."
نادية مسكت إيده بحزم، بس مش بعنف. عينها كانت حامية، وكأنها بتشوف كل الغلطات اللي
عملها ابنها، وبتقرر تصححها.
"اللي عملته… غلط. لكن أهم حاجة دلوقتي إنك تتحمل مسؤليتك. محدش هيغطي على غلطك غيرك."
ابتديت أحس بضغط من كتفي اتخف شوية… كأني أخيراً لاقيت حد يقف جنبي. حتى لو نادية كانت شديدة، حسيت بالأمان.
ضحكت ليلى وقالت ببراءة:
"بابا… تعال نلعب برج المكعبات معايا!"
الكلمة دي كسرت حاجز كبير… أحمد ابتسم لأول مرة من أيام. حضن ليلى وقال:
"تمام يا قلبي… نلعب سوا."
نادية وقفت شوية تتفرج علينا، وبعدها راحت المطبخ تسخن أكل، ترتب لعب، وتلم المكان. كل حركة كانت فيها حنان… مش بس على العيال، على البيت كله.
بعد الغداء، قعدنا في الصالة… أحمد حكى كل حاجة من قلبه، كل الغلطات، كل لحظة ضعف، وكل شعور بالندم. أنا كنت ساكتة، بس
كنت سامعة، وبحس إن جزء من قلبي بدأ يرتاح.
نادية بصتلي وقالت بهدوء:
"أنا عارفة إنك اتعذبتِ… وكل اللي حصل ده غلطه هو. بس أنا هنا دلوقتي… عشان نحل المشكلة، مش نزودها."
كنت محتاجة أسمع الكلام ده… حتى لو جت من حماتي اللي قبل شوية كانت شايفاني سبب كل حاجة. حسيت إني مش لوحدي.
ليلنا كله مر بين ضحك ليلى، ولعب ياسين، وحوار طويل مع أحمد ونادية. رغم الألم والوجع اللي فات، حسيت لأول مرة إن في أمل. إن في فرصة نرجع نرتب حياتنا، على الأقل لأولادنا.
بس كنت عارفة… القصة لسه ما خلصتش. الأيام الجاية هتكون مليانة اختبارات، قرارات صعبة، ومواجهة الحقيقة قدام كل الناس… بس النهارده… الملامح اتقلبت، والبيت لأول مرة من تلات أسابيع، حسيت فيه نبض جديد.

أمل… صغير، لكنه موجود.

تم نسخ الرابط