بابا وماما

لمحة نيوز

بابا وماما سحبوا من ورايا 85 ألف جنيه من "الفيزا بتاعتي عشان يفسحوا أختي في شرم الشيخ. ولما أمي كلمتني في الآخر، كانت بتضحك من قلبها وقالتلي: "خلصنا لك الرصيد يا حبيبتي.. ما إنتي كنتي مخبية القرشين دول عننا، اعتبري ده قرصة ودن عشان تبطلي بخيله." قلت لها بمنتهى الهدوء: "هتندمي يا ماما على اللي عملتيه ده." فضلت تضحك وقامت قافلة السكة في وشي. بس لما رجعوا من السفر...اتصدمو

أنا اسمي ليلى منير. عندي 30 سنة، وكنت فاكرة إني خلاص بقيت ست نفسي ومسيطرة على حياتي. شغالة مديرة مشاريع في شركة برمجة في المعادي، وعايشة لوحدي في شقة بسيطة على قدي، وبحاول أحوش كل مليم بعرقي بعد سنين ضاعت وأنا بلم ورا أبويا وأمي وبطلعهم من ديون ومشاكل مالية مابتخلصش. هما ساكنين في طنطا، وكنت بزورهم كتير، وكنت فاكرة إني أخيراً حطيت حدود وما حدش هيقدر يستغلني تاني.
طلعت واهمة.

أختي الصغيرة شيري، عندها 26 سنة، ومش فالحـة في حاجة.. تروح شغل وتتطرد منه وتغيره بغيره. والدي ووالدتي دايماً يقولوا عليها "رقيقة" و"نفسيتها متتحملش الشغل"، وده كان معناه ببساطة إني أنا اللي أشيل الليلة. تصليح عربيتها، قسط التأمين، طلبات البيت.. لو شيري احتاجت "شراب" كان المفروض أنا اللي أدفع. وكل ما كنت أحاول أقول "لا"، كانت أمي تقعد تعيط وتولول في التليفون لحد ما قلبي يحن وأوافق.

أنا اللي سمحت بده من الأول، وفي

الآخر

النتيجة جت فوق دماغي.
في يوم تلات العصر، وأنا قاعدة في اجتماع مهم في الشركة، لقيت تلات مكالمات فايتة من رقم غريب، ومكالمة تانية من البنك. قلبي وقع في رجلي. أول ما الاجتماع خلص، طلعت بره وكلمت البنك فوراً.
الموظفة قالتلي بصوت هادي: "يا آنسة ليلى، إحنا محتاجين نأكد مع حضرتك عمليات سحب ومشتريات كبيرة تمت من الفيزا جولد بتاعتك في الـ 48 ساعة الأخيرة.. المبلغ الإجمالي 85 ألف جنيه."
جسمي كله اتلج.

رديت وأنا مش مصدقة: "مستحيل! الكارت معايا في المحفظة ومستخدتوش خالص."
بدأت تقرأ لي لستة المشتريات: تذاكر طيران "بيزنس كلاس"، حجز في أوتيل 5 نجوم، مشتريات من براندات غالية، وعشا في مطاعم فاخرة.. وكل ده فين؟ في شرم الشيخ.
مش محتاجة أذكي عشان أعرف مين.
شيري.

وطالما شيري في الموضوع، يبقى أكيد أبويا وأمي هما اللي خططوا.
قبل ما أستوعب الصدمة، تليفوني رن تاني.. كانت أمي.
صوتها كان كأنها طايرة من الفرحة.
حكايات رومانى مكرم 
"أيوة يا ليلى يا حبيبتي!" قالتها بدلع. "مش هصدق شرم الشيخ بقت جميلة إزاي! شيري فرحانة ومبسوطة ع الآخر.. البحر والريزورت هنا خيال يا بنتي!"

سندت على سور الشركة عشان مأقعش.
"ماما.. أنتي استخدمتي الفيزا بتاعتي؟"
ضحكت.. مش ضحكة واحدة خايفة ولا بتعتذر، لأ.. دي كانت ضحكة انتصار.
حكايات رومانى مكرم 
"خلصنا لك اللي فيها! ما إنتي شايلة فلوسك

ومنعمة

نفسك وسايبانا.. اعتبري ده درس صغير عشان تتعلمي متكونيش بخيلة على أهلك."
درس؟
قالتها بمنتهى البرود، كأنها مخرّبتش بيتي وضيعت تعب سنين، كأن الموضوع مجرد "هزار".
أخدت نفس طويل وحاولت أخلي صوتي متهزهزش.
قلت لها بهدوء مرعب: "يا ماما.. أنتي هتندمي على اللي عملتيه ده."
ردت عليا بـ "تؤ" استهزاء وقالت: "بلاش دراما بقى."
وقامت قافلة السكة.ووو بعد ما أمي قافلت السكة في وشي، حسّيت إن الدنيا كلها اتقلبت فوق دماغي. قعدت في مكتب الشركة، وأنا بحاول أتحكم في رجفة إيدي وأتنفس بعمق. 85 ألف جنيه راحت في شرم الشيخ، وكل ده بسبب "الدلع العائلي" اللي أنا حاولت أحطه حدود ليه من سنين، لكن فشلت.
رجعت البيت متأخرة، قفلّت الباب وركنت الشنط. جلست قدام الموبايل، بصيت في صور شيري وهي مبسوطة في البحر والفنادق، حسّيت بغصة كبيرة. كنت عارفة إن ماما وأبويا كانوا عارفين باللي هيعملوه، والضحكة اللي سمعتها منهم كانت بتأكد ده.
فكرت في نفسي: "مش هينفع أكمل كده. لازم أوقف اللي بيحصل ده، قبل ما يفضلوا يستغلوني طول حياتي."
في اليوم اللي بعده، جمعت كل الأوراق والفواتير، ورحت للبنك. لما وصلت، طلبت مقابلة مع مدير الفرع مباشرة. شرحتله الموقف بالتفصيل، وقاللي بصوت جاد: "اللي حصل ده عملية سحب غير مصرح بيها، وحقك يرجعلك، بس لازم نثبت إن الأسرة كلها متورطة، مش مجرد خطأ فني."
بدأت أراجع كل عمليات

الشراء،

كل تذكرة وكل فاتورة، ومع كل ورقة كنت بحس إن الغضب جوّايا بيكبر. حسيت كأن سنين التعب والشقاء اللي قضيتها علشان أطلع من الديون والمشاكل المالية، كل ده تم السخرية بيه من اللي المفروض يحبوني ويحترموني.
رجعت البيت ووضعت خطة:
أول خطوة: استرجاع حقّي من البنك، ومتابعة كل حركة على البطاقة فوراً.
ثاني خطوة: مواجهة ماما وأبويا وشيري بكل الأدلة. مش بالسخرية ولا بالضحك، بل بحزم وهدوء قاتل، عشان يفهموا إن الأمور مش هزار.
ثالث خطوة: إعادة ترتيب حياتي المالية بالكامل، وتثبيت حدود صارمة لا يمكن اختراقها مرة تانية.
بعد أسبوع، بعد ما البنك رجع جزء كبير من المبلغ، جلست مع العيلة. الموقف كان مشحون بالبرود، بس أنا كنت متزنة. فتحت الملف قدامهم، وقلت:
"شيري، أي حركة مالية هتخصني لازم تتوافق معايا، ومش هسمح بأي تجاوز تاني. وماما، أبويا، اللي حصل ده مش هزار، ده كان استغلال لحياتي ومجهودي. لو في مرة تانية حصل حاجة زي كده، هتبقى فيه عواقب حقيقية."
ماما حاولت تضحك، لكن ضحكتها المرة دي كانت مش زي الأول، كانت كأنها فاهمة الموقف. أبويا سكت، وشيري قلبها بقى أبيض من المفاجأة والخوف.
ومن اليوم ده، حسيت إن في شيء اتغير. مش بس على مستوى الفلوس، لكن كمان على مستوى الاحترام والحدود. حياتي بقيت منظمة أكتر، وأنا بقيت أقوى من أي استغلال ممكن ييجي من أي حد.
كانت درس غالي، لكن تعلمته. واللي فات
مابيرجعش، بس اللي جاي أنا اللي هتحكم فيه.

تم نسخ الرابط